بقايا من الذكريات

نسيبة بنت أحمد الهادي

يسدلُ الليل ستائِره حاملاً بجعبتهِ الكثير من الألم

وأكوام الدموعِ حبيسة بين أجفاننا فقد مضى رمضانَ يا جداه وأنت تحت التراب عندما يتناهى إلى مسامِعنا صوت لطالما انتظرناه ليطبع على أجسادنا أضمدة الشوق ولكن عندما ندرك أنه غير موجود! تلهف وتموجُ بِنا الذكريات لِتبرأ من الجِسم !!

عندما يُلجَم اللسان عن الحديث وتتبعثر الأفكار وتمتزج الحروف تتشكل في ذلك العقل ليعود الماضي يسرِدُ حاضِره !!

قبل سنة وتسعة أشهــر :

- حالة من الصياح تهزُ المكان

- انهيارٌ عصبيٌ يتعالى فينا

- دموع على الخدود

- احمرار على وجوهنا من الصراخ

- فاجِعة كُبرى لموتِ شخصٍ

فما لم يكن بالحسبانِ قد حدث

جداه موتك نار حارقة

مُوجِعة بل كاوية

أحاطت بِنا من أربع جِهات لا البقاءُ وسطِها مُجدٍ ولا الخروج مِنها سيكون سهلا !! أما النحيب المتعالي بِنا، كان بِحجمِ كسرات النفس التي تُهدى لنا ولكننا ما زلنا نؤمن أنه قدرُ الله .تجرّدت دمُوعنا مِنا، فقد جفت من أحشائنا ولكننا بتلك النفس الصبورة بقينا ندعوا الله لك، رجفات أيدينا مُوضِحة المعالم ، واهتِزازُ فكينا دلالة على بدء تساقط الدموع

والله هو أعلم بِنا وبأحوالنا .

أثرنا ذلك الصمت المتمسك بأرواحنا .. لم أدرك كيف استطعنا أن ننام تِلك الليالي، ونتستيقظ على واقعٍ مُوجِع

يتوغل ذلك الشوق في ذاتنا على أمل أن نكونَ في حُلم

ويملأ ذلك الشوق أرواحنا لتلك الروح التي ودعتنا

حتى أن العقل بات أجوف خالٍ من كل الأفكار .

كأن خبر وفاتِهِ خليط من أركان الليل البهيم يسردُ حنين الظلام لتأتي ليلتنا تختم الأشواق، ومِثلِ كل مرة تتأهب الروح فينا للِتحّمل !!

مرت سنة وتسعة أشهر على وفاتك يا جدي

أيُعقل أننا أكملنا تِلك الأيام بدونك ؟!

فلم يكن خبر وفاتك يا جداه بالأمرِ السهل حاولنا أن نتحلى بالقوة ولكننا فشِلنا أمام حبس الدموع التي تعايشنا

عندما أسمع خبر وفاة

يرتعشُ بدني لذكراك

ويهتزُ قلبي لبعدك

عندما أسمع خبر وفاة

تزيدُ بي النبضات

وتعودُ بي الذكريات، لجدٍ فارق الحياة

ولروحٍ تترددُ في شفاهي

لم ألق أي عُذرٍ لذلك الفراق إلا قدر الله

أنت كنت كغلاة أب ترعرعتُ في حُضنِه فقد بقي الشوقُ فيني يشتعل لتلك الذكريات ..توسدتني تِلك الندامة

تِلك الحسافة، فلم أرك إلا بعد موتِك بساعات !!

رحِمُكَ الله يا جدي !!

حفيدتك

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z