الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

خبر : الخلافات الأسرية.. معول هدم يفتك بـ"براءة" الأطفال وينسف استقرار المجتمع

الأربعاء 03 يونيو 2015 02:24 ص بتوقيت مسقط

 

◄ البوسعيدي: التماسك الأسري مسؤولية الزوجين

◄ الوردي: النقاش والتغاضي سبيلان ناجعان لتلافي الخلافات

◄ المياحي: ترابط الأسرة نواة لتماسك المجتمع

◄ المقبالي: الضرر يلحق بالجميع.. وقلة وعي الزوجين السبب

 

قال مواطنون ومهتمون بالشأن المجتمعي، إن سلبيات عدَّة يعاني منها المجتمع جراء الخلافات الزوجية؛ ففي حين يرى الزوجان أن الخلاف أو قرار الانفصال شأن خاص، تنعكس تبعات تلك الرؤية الضيقة على المجتمع بشكل سلبي؛ في صورة أجيال جديدة مريضة نفسيا؛ تعاني متلازمة الخوف أو عدم الشعور بالأمان، وفي بعض الحالات يلجأ أغلبهم للعنف نقمة (بحسب ما ينمو لعلمه) على المجتمع الذي سلبه نعمة الاستقرار والهدوء.

وأكدوا على أن التحاور الاستماع للآخر وانتهاج مبدأ "التغاضي"، تعد من أبرز العلاجات الناجعة لتجنب الخلافات الأسرية؛ وبالتالي الحفاظ على مجتمع مستقر ومتعافي لا يعكر صفوه كدر.

 

الرُّؤية - مُحمَّد قنات

ويقول مازن البوسعيدي: إنَّ التأثير النفسي والاجتماعي الناتج عن الخلافات الأسرية، لا يقل خطورةً عن تأثير مرضى التوحّد في الأطفال خاصّةً والكبار عموماً، إلى أن ينتهي بهم الحال طالبين العون على أرصفة الطرقات، ومتسعكين في الشوارع بلا دليل يرشدهم إلى جادة الصواب، ولا منهج يسيرون عليه أو رافدٍ يعيشون من خلاله ويحيون به.. وأوضح أنَّ من أبلغ الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن الخلافات الأسرية هو اختلاط الأبناء برفقاء السوء.. وهو ما وصفه بالمآل الكارثي على الأبناء والمجتمع؛ حيث سيكون المصير في النهاية إما خلف القضبان أو تنتهي به الحياة في الشوارع.

وفيما يتعلق بسبل العلاج، قال البوسعيدي: إن من أبلغ الطرق تأثيرا في معالجة مشاكل الأسرة هو المحافظة على الاحتضان الأسري من قبل جميع أفراد العائلة؛ وعلى رأسهم الآباء.. وقال: هذا الاحتضان يتمثّل في الجلوس معهم على طاولة الحُبّ والمودّة، ومناقشة ما يواجهونه في الحياة وما تقابلهم من مواقف ويلملمون جراحهم إن كانت لديهم مشاكل؛ سواء في العمل أو مع الأصدقاء...أو غيرها من مواقفهم اليومية، كُل هذا سيصبح له أثر جيّد في لملمة شتات الأسرة ورأب الصدع بين أفرادها.

ولفت البوسعيدي إلى المسؤولية الملقاة على عاتق الوالدين في المحافظة على العلاقات الأسرية وتماسكها.. وقال: هؤلاء الابناء إن لم تحتضنهم أسرهم ولم توفّر لهم سبل الراحة والعيش الكريم بعيدا عن شقاق الآباء سينشأ جيل محب للكراهية والحقد والحسد والبغضاء، وهذا ما نحاول تجنبه وتفاديه من أجل بناء مجتمع متماسك وقوي.

وعمّا أسماه "المثالية" في العلاقة الزوجية، يقول: إنها تكمن في مبادئ التحلّي بأخلاق الإسلام والمعامله الطيّبة والتسامح والسلام والعدالة.. كما علينا أن نتمعّن فيما قاله سيدنا محمد -صلى الله عليه و سلم- خيرُكُم خيرُكُم لأهلِه"، لنتعلّم أن على جميع أفراد الأسرة العمل على الخير والمساعده في تكوين ونشأة الأسرة المثالية، تتبُّعاً لأخلاق الرسول ومعاملته مع أهله وذويه واهتماما بأخلاق ومبادئ الإسلام، وبُعداً عن التنصّل من المسؤولية والتهرّب من إصلاح ما أُفسِد.

 

الافتقاد للأمان

ويرى عثمان الوردي أن الافتقاد للأمان، هو أبرز سلبية تخلفها الخلافات الزوجية، حيث تتعارض مع إشباع هذه الحاجة عند الطفل؛ فالطفل نتيجة الخلافات المستمرة، يخيِّل إليه عقله الباطن بأنَّ هذا البيت سينهار؛ وبالتالي سيفقد من يرعاه ويهتم به؛ والأخطر حينما يعي الطفل التركيبة الاجتماعية للأسرة، وضرورة وجود الأبوين لقيام الأسرة، وهو ما يظهر بوضوح بعد سن السادسة، حينها تزداد الأزمة وتتفاقم.

ويضيف: كما أن تشويه صورة الأبوين أو أحدهما على الأقل في ذهن الطفل يفقد ثقة الطفل في قدوته وبعدها في نفسه ثم فيمن حوله، فينزوي عن الجميع، وهي بدايات التعرض لمرض "التوحد"، بل إن بعضهم قد يلجأ للعنف كوسيلة يسترد بها (بحسب مخيلته المريضة) شخصيته وثقته بها.. وأضاف: ومن الآثار السلبية للخلافات الأسرية كذلك الخوف والقلق الدائم وايضاً التأخير عن الطابور بشكل يومي، وظهور ظاهرة العنف المدرسي وغيره في الأماكن العامة، فيصبح الطفل مشاغباً لا يُظهر احترامًا لأحد.

وأكد الوردي: أن حل هذه الخلافات الأسرية يتمثل في فهم الوالدين لـ"القيم"، والاستماع والتحاور؛ حيث يحتاج كلا الزوجين لأن يستمع للآخر، والكثير يغفل هذه النقطة المهمة، كما أنه من السبل كذلك التغاضي في بعض الأحيان، والتحاور مع شريك الحياة؛ فالحوار بإمكانه التخفيف من حدة التوتر عند حدوث المشكلات، وهو الطريق الأنسب للخروج بحل يرضي الطرفين.

 

ركيزة أساسية

ويقول محمود المياحي: لابد أن نشير ابتداءً إلى دور الأسرة في المجتمع؛ فهي الركيزة الأساسية لأي مجتمع؛ فكلما وجد الترابط والتماسك داخل الأسرة نتج عن ذلك مجتمع متماسك البنيان والعكس صحيح، ولا بد من الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل الاسرة؛ فكلما ساد هذا الاستقرار بين أفراد الأسرة أصبحت هناك حماية من الانجراف إلى طريق الانحراف.. موضحا: باعتبار الزوجين هما أصحاب القرار داخل الأسرة، فيجب عليهما أن يعيا أهمية الدور التربوي الذي يقومان به داخل الأسرة ومعالجة جميع الخلافات والمشاكل الأسرية على انفراد بعيدا عن المشاحنات والصراخ بوجود الأبناء، ومراعاة شعور الأبناء في هذا الجانب، كما يجب عدم إشعار الأبناء بحدوث مشكلة بين الآباء، بل التعامل بشكل طبيعي أمامهم.

ويتابع بقوله: لا يقتصر على الوالدين أن يوفرا الاحتياجات الضرورية للأسرة، وإنما يتعدى ذلك إلى أن يقوم كل فرد بزيادة تماسك الأسرة فكريا ومعنويا لما لهذا التماسك من مردود إيجابي بين أفراد تلك الأسرة؛ وذلك من خلال عدة مقومات يجب أن تتوافر داخل الأسرة ومعرفة الواجبات والحقوق لكل فرد من أفرادها، ومن هذه المقومات: المقوم البنائي والديني والعاطفي والاقتصادي والصحي...وغيرها من المقومات التي يحتاج إليها أفراد الاسرة.

بينما يرى محمد المقبالي: لا يوجد منزل يخلو من المشاكل، والتي انتشرت بكثرة في الوقت الحالي إما بسبب أمور مادية أو أمور متعلقة بالزوج والزوجة أو الأبناء؛ إلا أن تلك المشكلات تؤثر سلبا على كل أفراد الاسرة ليس فقط الأبناء، وقد يكون تأثيرها النفسي أكبر بكثير من التأثير الأسري.

وأوضح: تنتج هذه المشاكل بسبب قلة وعي الزوجين بمفهوم الزواج ومفهوم الأسرة، خاصة في الوقت الحالي، مع انتشار الزواج المبكر وصغر سن أحد الطرفين أو كليهما، الأمر الذي يضعهم أمام تحد صعب، خاصه عند تكوين أسرة ودخول الأطفال في حياتهم، والتي تجعلهم تحت ضغط في كيفية توفير حياة كريمة لهم؛ فتزيد المشاكل وتتراكم إلى إن تصل حدَّ الطلاق أو العنف والضرب؛ مما يؤثر بالتالي على تنشئة الطفل، وقد يصل إلى حدوث أمراض نفسية له، فيصبح منغلقا وحيدا بعيدا عند المجتمع لا أحد يكترث له، كما أنها تجعل الأبناء يسلكون طريق الخطأ والتعرف على أصدقاء السوء والتسكع معهم مستقبلاً دون الاكتراث بعائلاتهم.

ويضيف المقبالي: العلاج سهل جدا وبسيط؛ فمثلما أشرت سابقاً إلى أن المشاكل موجودة في كل بيت، فما يجب على الأسرة فعله هو أخذ الموضوع بكل يسر دون اللجوء للصراخ والقرارات المتسرعة التي قد تؤثر فعلاً على أفراد الأسرة، وانتهاج مبدأ النقاش للوصول إلى حلٍّ لهذه المشاكل دون تدخل من العائلة أو شعور الأبناء بوجود مشكلة بين الأبويين. وهذا كله ينصب في المحافظة على العلاقات الأسرية واستقرار وتناغم الأسرة دون مشاكل أو خلافات.