عيد الأم فرصة للتغـيير

ما إن يأتي يوم الأم إلا وتتعالى الأصوات هنا وهناك بأن الأم لا تكرم بيوم وإنّما بالعمر كله فالإسلام أكرمها بكرامة لم يصل إليها الأب وفي ذلك شواهد من الأثر أشهرها ما ورد في السنة أن رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أبوك ولا كلام بعد كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صوت يعلو فوق صوت العلماء فالأم تكرم بالعمر كله فمهما حاول الإنسان أن يجازي أمه على ما تحملته من أجله منذ أن كان جنينا في بطن أمه إلى وقت وضعه وتربيته وتنشئته لن يستطيع أن يجازيها على طلقة واحدة من طلقات الوضع حين ولادته.

لذلك وإن كان ولابد من الاحتفال بعيد الأم فلابد علينا أن ننظر إلى هذا اليوم من زاوية أخرى بناءة وألا تقتصر على الورود والهدايا ومن أن ينتهي عيد الأم تعود الأم لتعاني ما تعاني من أبنائها من عقوق وقطيعة وعدم احترام وتقدير.

عيد الأم فرصة لمحاسبة النفس على ما قصرت تجاه الأم فكم من دمعة نزلت بسببك وكم من هم اعتصر في قلبها بسببك وكم من ليلة سهرت لطول لسانك، ففي هذا اليوم فرصة لمحاسبة النفس وإعادة الأمور إلى نصابها، في هذا اليوم نجدد الطاعة للأم ونعاهد أنفسنا بألا نعصيها وألا ننزل دموعها الغالية وألا نتلفظ أمامها بلفظ قاسي غير موزون في هذا اليوم نجدد النية لخدمة الأم والجلوس معها وتبادل الحديث معها واصطحابها للمتنزهات وفي هذا اليوم فرصة لأن نغيّر طريقة تعاملنا مع الأم إن الكثير من الأبناء يتعاملون مع الأم وكأنّها خادمة لهم أو أختا أو زميلا لهم في العمل رغم أنّ الزملاء في العمل لا يتعاملون معهم بهذه الطريقة القاسية.

إنّ الكثير من كبار السن عندما يتقدم بهم العمر تتغير أساليب حياتهم وتتغيّر أفكارهم ونمط العيش لديهم فترى الواحد منهم كالطفل في تصرفاته وكلامه ومشاعره وأحاسيسه لذا ينبغي التنبه والحذر عندما نتكلم مع الأم أو ننظر إليها أو حتى ردة فعلنا حين تتهمنا باطلا أو حين تتسبب في غضب زوجاتنا أو هرب عاملات بيوتنا كل ذلك يقابل بحسن معاملة الأم لأننا وبكل بساطة قد نعوّض كل ما سبق ولكننا لن نعوض أمّنا ولن نجد أحن علينا من صدر أمنا الدافئ.

في هذا اليوم علينا أن نغيّر أسلوب تعاملنا مع أمنا وأن نعاهد الله بألا نعصيها ما أمرت بطاعة الله وأن نعاملها كجوهرة غالية كانت سببًا في ما نحن فيه من الخير والبركة والتعليم والأدب شكرًا لك يا أمي وسأبذل قصارى جهدي كي أكون بارا بك طائعًا لك ما جمعنا الزمان وأشرق علينا النهار.

فيصل الكندي

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z