السبت, 17 نوفمبر 2018

خبر : نزوى سينمائيا.. لقاء الشغف بالخبرة

الخميس 09 أبريل 2015 03:25 ص بتوقيت مسقط

رؤية سينمائية

هيثم سليمان

سيناريست سينمائي وتلفزيوني

[email protected]

ليست ورشة عادية ولا مجرد تجمع سينمائي معرفي هي ورشة صناعة الفيلم الوثائقي والتي تأتي تزامنا مع احتفالات العالم الإسلامي بنزوى عاصمة للثقافة الإسلامية. إنها أبعد بكثير من محيط السمع ولغة الصورة وتوثيق الحدث. إنها إحدى الثمرات اليانعة لجهود وزارة التراث والثقافة في دعم وترسيخ الفن السابع باعتبارها المهد والمشرف على هذه الورشة. هذه الثمرة التي تجمع في عصارتها خبرات أتت مغردة من خارج أبواب الوطن تحتوي المثري والمبتكر والجديد في صناعة الفن السينمائي كما تضم في نفس العصارة الشهية ثقافياً عقولاً عمانية يتملكها الشغف لاكتساب الحرفية والإجادة متعطشة لزخم كبير وضخم من الإفادة المعرفية والتطبيقية على حد سواء.

وحينما نتحدث عن الخبرات فإننا بطبيعة الحال نعني هنا المخرجين السينمائيين الذي سيُديرون هذه الورشة الإبداعية ومنهم المخرج العالمي عهد بن سودة الذي وصل من فرنسا إلى أرض السلطنة محملا بجعبة داخلها الجديد والمبتكر واللذين ينمان عن مسيرة خبراتية حافلة بالكثير والمخرجة تغريد سعادة التي جاءت بعبق الفن السينمائي الفلسطيني، فاتحة بذلك جسرًا من الوصال الفني المحترف المتمكن بين السينما العُمانية والسينما الفلسطينية، ذلك النوع من السينما الذي لطالما كنت ومازلت في شغف لمتابعته على شاشاتنا الكبيرة والصغيرة. ومن أرض الوطن يأتينا المخرج المبدع رامي مرتضى صاحب الصولات والجولات في عالم الفن السابع والذي كان وما يزال من أهم الداعمين والمشجعين لقيام نهضة سينمائية في أرض السلطنة. وأخيرا يصحب الركب المخرج محمد الكندي الذي لن أبالغ إن قلت إنه رائد الفيلم الوثائقي في عُمان حاليا نظرًا لتجاربه المثرية وخبرته الأكاديمية في هذا المجال.

وإذا كنت قد تحدثت عن جانب الخبرة كأحد الأطراف المهمة في هذه الورشة المعطاءة، فإنني وبكل فخر واعتزاز أذكر طرفًا آخر لا يقل أهمية. إنه الوعاء الحاضن لتلك الخبرات والمعارف، جيل الشباب العماني المتلهف لاستقاء المعرفة السينمائية من معين تلك العقول النابغة.عشرون موهوبا عمانيا من الذكور والإناث تم تقسيمهم على أربعة مجموعات أو لنقل خلايا عمل خلاقة بحيث تتكفل كل مجموعة بصنع فيلم وثائقي على حدة وبإشراف من أحد المخرجين الأربعة. وبما أن التجربة سيدة النتاج، ارتأت اللجنة الفنية المنظمة أن تتضمن الورشة جانبين مهمين وحيويين لترسيخ الفهم وتقريب المعرفة. أولهما الرحلة التعريفية إلى ولاية نزوى حاضرة الثقافة العمانية والتي سيقوم بها المشاركون في الورشة بتاريخ الرابع من أبريل الجاري بهدف التعرف على نزوى ومعالمها التأريخية واستئصال أفكار مبدعة تساعد على نمو مشاريعهم السينمائية المنتظرة نهاية الورشة. وثانيهما سلسلة المحاضرات النظرية والتطبيقية التي ستبدأ عقب الرحلة بيوم واحد وتستمر حتى ما بعد منتصف أبريل بواقع ثلاث ساعات يومياً ماعدا يوم الجمعة. يتم في هذه المحاضرات اكتساب الخبرة النظرية والتطبيقية في عدة جوانب تدخل مباشرة في صلب صنع الفيلم الوثائقي ومنها كتابة السيناريو والإنتاج والإخراج والمونتاج والإضاءة وغيرها من الجوانب المهمة. هذه المحاضرات ما هي إلا تمهيد حميد ومدروس يهيئ المجموعات المقسمة (المشاركين) لإعداد أفلامها الوثائقية كهدف ختامي للورشة.

نحن بانتظار الجميل والممتع، الشيق والمثري، الممنهج والعلمي، المحلوظ والمطبق عبر ورشة صناعة الفيلم الوثائقي. وإنه لحسبنا أن يتخرج في هذه الورشة عدة عقول عمانية في طاقات شابة واعدة قادرة على إضفاء بصمتها الاحترافية الخاصة والواضحة في مسيرة السينما العمانية التي هي بأمس الحاجة إلى الظهور والاحترافية في وقت أصبح فيه التسابق على تنوع السينما العالمية محمومًا متعدد الأقطاب والأفكار.