الشباب.. والبوصلة المفقودة

عوض الشنفري

لا شك أنّ الشباب هم أمل الأمة في الماضي والحاضر والمستقبل، وهم الثروة الحقيقية التي تضاهي أي ثروة مهما غلا ثمنها وعلا بريقها، شريطة عدم الانحراف عن البوصلة التي توجه هذه الطاقات إلى نهضة الأمم ورقيها.

إنّ تاريخنا الإسلامي يزخر بمثل هذه الطاقات الشبابية التي اهتم بها الرسول عليه الصلاة والسلام وهو المربي الأعظم للأمة. فقد وضع الشاب أسامه بن زيد الذي لم يتجاوز عمره 19 عامًا على جيش به كبار الصحابة منهم أبوبكر وعمر وعلي وعثمان وخالد بن الوليد سيف الله المسلول.

هذه رسالة لشباب الأمة والذين نرى في هذا الزمن قد انحرفت بهم البوصلة، فلا نرى إلا هياكل بشريّة قد أحالت ليلها إلى نهار بالسهر إلى طلوع الفجر ونهارها إلى ليل بالنوم إلى حلول المساء.

هذا النهار الذي تتفجر فيه طاقات الشباب قد تحول من المصانع والمعاهد والجامعات إلى غرف النوم، ففقدت الأمة طاقات هائلة لا يمكن وصفها، وأصبح التقدم إلى الأمام بطيئا والبناء هشا والتطلع إلى اكتشاف هذه الطاقات من المستحيلات.

إنّ اهتمام الدول بالثروات الطبيعية وصرف المليارات في استخراجها قد أنساها الثروة البشرية الشبابية فارتفع منسوب هذه وهبط منسوب الأخرى.

وكما يقول المثل الحق ما شهد به الأعداء، فقد علم أعداءنا أنّ الشباب هم عماد الأمم وتقدمها وهم درعها وحمايتها. ولهذا صدروا لنا المسكرات والمخدرات وغيرها وقد تنافس عليها شبابنا ليتحولوا إلى كوارث بشريّة بدل الثروات البشريّة وأصبحت الثروات الطبيعية لهذه الدول يتوجه جزء كبير منها لبناء المصحات وعلاج المدمنين.

فمتى يستيقظ شبابنا ومتى تهتم دولنا بتربية جيل الشباب؟ ومتى يعي الشباب أنّ عدم استغلال طاقاتهم في البناء والتعمير سيكون كارثة على مجتمعاتهم لا تقل عن أي من الكوارث الطبيعية التي لا يمكن إحصاء أضرارها؟

[email protected]

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z