جدة- سعيد الهنداسي
على هامش التغطية الإعلامية لمنافسات خليجي الديار العربية 27 في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، كانت لنا تجربة ميدانية مختلفة قادتنا إلى أحد بيوت الشباب في جدة، حيث اكتشفنا عن قرب نموذجًا شبابيًا يتجاوز مفهوم الإقامة، ليجمع بين الرياضة والترفيه والتواصل الاجتماعي، ويقدم تجربة لافتة في احتضان الشباب والأسرة.
فبين الملاعب التي تستقبل عشاق الرياضة، والمرافق التي توفر أجواء الراحة، والمشاهد الإنسانية التي تجمع الآباء بأبنائهم، بدت بيوت الشباب مساحة نابضة بالحياة، تؤكد أن الرياضة يمكن أن تكون جسرًا للتواصل وبناء العلاقات وصناعة الذكريات.
ومنذ اللحظة الأولى لدخولنا بيت الشباب بجدة، بدا واضحًا أن المكان لا يقتصر على كونه مقرًا للإقامة، بل يمثل بيئة متكاملة تستقبل الشباب والزوار، وتوفر لهم مجموعة من الخدمات والبرامج والأنشطة التي تمنح المقيم تجربة تتجاوز مفهوم السكن التقليدي.
وخلال جولتنا الميدانية، اطلعنا على الجهود التي يبذلها العاملون في خدمة المقيمين والزوار، وما يقدمونه من خدمات وتنظيم للأنشطة والبرامج المختلفة، إلى جانب المرافق التي صُممت لتوفير بيئة تجمع بين الراحة وممارسة الهوايات والأنشطة الرياضية.
وكان الحضور الرياضي لافتًا في المكان، حيث تضم المنشأة ملاعب لممارسة عدد من الألعاب، من بينها كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة.

وتمنح هذه المرافق الشباب مساحة لممارسة الرياضة وقضاء أوقاتهم في أجواء تجمع بين النشاط والمتعة والتواصل، لتتحول الرياضة من مجرد ممارسة بدنية إلى وسيلة للتقارب وبناء العلاقات الاجتماعية.
ومن أكثر المشاهد التي لفتت انتباهنا خلال الزيارة، وجود آباء برفقة أبنائهم داخل بيت الشباب.
مشهد بسيط في تفاصيله، لكنه عميق في دلالاته؛ فهنا يجتمع الأب والابن لممارسة الرياضة، وقضاء الوقت، وصناعة ذكريات مشتركة.
وهذه الصورة تحديدًا تستحق التوقف عندها، لأنها تؤكد أن الرياضة والأنشطة الشبابية ليست مجالًا للمنافسة والترفيه فحسب، بل يمكن أن تكون وسيلة لتعزيز التواصل الأسري وتقوية الروابط بين أفراد الأسرة.
وبالنسبة لنا كإعلاميين نتابع أحداث خليجي الديار العربية 27 من مدينة جدة، فإن وجود مثل هذه المنشآت يمنح الرياضة مفهومًا أكثر شمولًا. فكرة كرة القدم التي نعيش أجواءها في الملاعب والبطولات الكبرى، نجدها هنا في مساحة مختلفة؛ حيث يمارسها الشباب والأبناء، ويتشاركها الآباء والأبناء، وتتحول الملاعب إلى نقطة التقاء بين أفراد المجتمع. كما أن تنوع الألعاب والأنشطة يتيح لمرتادي البيت خيارات متعددة، ويمنح كل شخص فرصة لاختيار النشاط الذي يتناسب مع اهتماماته.
وما شاهدناه خلال الزيارة يعكس تعدد الأدوار التي يمكن أن تؤديها بيوت الشباب؛ فهي مكان للإقامة، ومساحة للرياضة والترفيه، وميدان لممارسة الهوايات والتعارف والتواصل.
واللافت في التجربة السعودية هو الاهتمام بالتفاصيل المرتبطة براحة المقيمين والزوار، إلى جانب الجهود التي يبذلها العاملون في تنظيم المكان ومتابعة البرامج والأنشطة.
فنجاح أي تجربة شبابية لا يعتمد فقط على المبنى والمرافق، وإنما على الإنسان والبرنامج والخدمة، وعلى القدرة في خلق بيئة يشعر فيها الزائر بأنه جزء من المكان.
وتحدث عبدالله بن حسن جدوي، مدير بيت الشباب بمحافظة جدة، عن بيوت الشباب والخدمات التي تقدمها، مؤكدًا أن القطاع الرياضي والشبابي في المملكة العربية السعودية يشهد تحولًا استراتيجيًا نوعيًا في إطار رؤية المملكة 2030، التي تضع التمكين الشبابي وتعزيز الصحة العامة ضمن أولوياتها لبناء مجتمع حيوي ومستدام.

وأوضح أن بيوت الشباب بالمملكة أصبحت حاضنات متكاملة، لا تقتصر على توفير الملاعب والتسهيلات الرياضية والأنشطة الثقافية لاكتشاف الطاقات واستثمار أوقات الفراغ، بل تمتد لتكون مرافق ونُزل ضيافة متطورة ومهيأة وفق معايير عالية.
وأضاف جدوي أن بيوت الشباب تضم مقرات سكنية منظمة ومجهزة لاستقبال الوفود والأفراد والأكاديميات الرياضية والزوار من داخل المملكة وخارجها، ضمن بيئة محفزة وأجواء مريحة وآمنة، تعتمد آليات تنظيمية دقيقة تضمن للجميع الخصوصية والراحة والاستقرار.
وأشار إلى أن التركيز على الرياضة المجتمعية والتكامل في خدمات بيوت الشباب يهدف إلى رفع نسبة الممارسة البدنية بين مختلف أفراد المجتمع، وتعزيز الصحة النفسية والجسدية، والحد من الأمراض المزمنة، بما يسهم في جعل النشاط البدني نمط حياة يوميًا ويرفع من جودة الحياة.
واختتم مدير بيت الشباب بجدة عبدالله بن حسن جدوي حديثه بالتأكيد على أن ما توفره المملكة من بنية تحتية متطورة يمكّن الشباب من تحقيق تطلعاتهم، ويصب في خدمة الأهداف الوطنية.
وأكد أن الاستثمار في صحة الشباب وطاقاتهم هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن، وأن بيوت الشباب ستظل شريكًا أساسيًا ووجهة نموذجية في صناعة بيئة صحية ورياضية وسياحية متكاملة.
خرجنا من بيت الشباب بجدة بانطباع يتجاوز ما شاهدناه من مرافق وملاعب؛ فقد كانت التجربة في جوهرها تجربة إنسانية.. مشهد الأب الذي يرافق ابنه، والشباب الذين يمارسون الرياضة، والعاملون الذين يواصلون جهودهم لخدمة الزوار والمقيمين، كلها صور تختصر قيمة هذه المنشآت عندما تتحول إلى بيئة نابضة بالحياة.
