نحو مجتمع واعٍ ونظيف

فيصل بن زاهر الكندي

نبارك لتعليمية الظاهرة على حصولها لكأس صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- في المحافظة على النظافة والصحة في البيئة المدرسيّة، كما نتقدم بالتحيّة والتقدير لكل المراكز التعليميّة الأخرى ونتمنى لها حظًا أوفر في المرات المقبلة.

إنّه لشيء يبعث السرور والحس الوطني تجاه المجتمع حينما نرى ونسمع عن مثل هذه الأنشطة والمسابقات التي تهدف إلى بناء إنسان سوي وواع وقائم بمسؤولياته تجاه مجتمعه ووطنه فالمجتمع المدرسي ما هو إلا مجتمع مصغر يتعلّم فيه الطالب ما له وما عليه تجاه وطنه والبيئة التي يعيش فيها فينقل تلك المفاهيم والقيم النبيلة والعادات الراقية إلى بيئته ومجتمعه ووطنه فيصبح الكل واعيا وفاهما لمسؤولياته هذا ما ينبغي أن يحدث وألا تبقى تلك المفاهيم والقيم محصورة داخل أسوار المدارس وتتلاشى مع تسليم الكؤوس وإعلان الفائزين.

إنّ للأسرة دورًا كبيرًا جدًا في ترسيخ تلك القيم النبيلة من خلال تعويد الطفل منذ نعومة أظفاره على النظافة والنظام والمحافظة على محتويات البيت وممتلكات الغير ثمّ يأتي دور المدرسة في صقل تلك القيم من خلال المناهج والأنشطة والمسابقات والتكريم والتحفيز بحيث نرى الطالب متألقًا في مدرسته وبيته ووطنه ولا يكتفي فقط بإظهار التألق في المدرسة فحسب فالمدرسة والبيت والمسجد كلها لها أدوار مهمة وتكمل بعضها بعضًا ولا غنى عن واحدة منها.

ثمّ يأتي دور الإعلام لنشر رسالته النبيلة من خلال عرض مشاهد لتصرفات تعكس النمط الذي ينبغي أن يعيشه الطالب في مدرسته وبيته والبيئة التي يعيش فيها كما يتم عرض مشاهد لتصرفات سلبية وإظهار الخطأ فيها وعرض التصرفات الصحيحة أو البديل لها.

إنّ النظافة هي حس إنساني وأخلاقي قبل أن يكون مبدأ إسلاميًا فهو تصرّف ينبع من شعور داخلي يؤمن به الإنسان دون أن يتدخل فيه أحد ويتنوّع ويتعدد على حسب الحس الإنساني فيه لكننا نستطيع تطوير تلك المهارة والسلوك من خلال :

1- تكثيف دور المدرسة والأسرة والإعلام والمسجد ليؤدي كل منهم دوره الأساسي في تربية الأسرة والفرد والمجتمع.

2- تعويد الطفل منذ نعومة أظفاره على النظافة والنظام والمحافظة على ممتلكات البيت وممتلكات الآخرين وتشجيعه وتحفيزه ماديًا ومعنويًا.

3- يجب أن يكون الأبوان قدوة لأفراد الأسرة في النظافة والنظام ففاقد الشيء لا يعطيه.

4- تطبيق هذه الأنشطة والمسابقات في المؤسسات الحكوميّة والشركات لتحوي أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمع.

5- توزيع كتيبات صغيرة لتوعية المجتمع بأهميّة النظافة والنظام.

6- وضع كيس صغير في السيّارة لتعليم الأطفال وضع المخلفات في الكيس وعدم رميها خارج السيارة.

7- سن عقوبات رادعة لكل من يتسبب في رمي المخلفات في الأماكن العامة والمساكن.

وأخيرًا.. لو رمى كل واحد منّا العلب والأكياس في الأرض لأصبحت أرضنا مجمّعا للنفايات ولو رمى كل منّا المخلّفات في أماكنها المخصصة لها لبدت أرضنا جميلة فليوقظ كل منّا حسه الإنساني ولينميه في أفراد أسرته وليكن كل منّا لبنة أساسيّة نحو مجتمع واع ونظيف.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z