ماذا ينقص تعزيز السياحة الخليجية؟

 

 

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

[email protected]

تُطرح اليوم العديد من الأسئلة حول السياحة الخليجية وما ينقصها من السياسات والخطط التي يمكن من خلالها دعم هذا القطاع، وعمّا إذا كان هناك نقص في الكفاءات الخليجية الوطنية لإدارة المؤسسات السياحية القائمة والمستقبلية، والتأثيرات التي شهدتها السياحة خلال الفترة الماضية مع تصاعد وتيرة الحرب الدائرة بالمنطقة.

هذه الأسئلة المطروحة على الساحة تبحث عن حلول مناسبة من أجل استرجاع قوة هذا القطاع الذي صُرفت عليه مليارات الدولارات من أجل تنويع مصادر الدخل وتوفير فرص العمل لأبناء المنطقة والوافدين.

الكل يعلم بأنَّ السياحة الخليجية تمثّل قطاعًا اقتصاديًا مشتركًا بين دول مجلس التعاون، وهي مستمرة وتتوسع عامًا بعد عام، إلّا أنها تعرضت خلال الآونة الأخيرة إلى ظروف غير مواتية بسبب الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران ورد فعل الأخيرة تجاه دول المجلس؛ الأمر الذي أدى إلى اضطراب حركة الطيران وتراجع ثقة المسافرين. ومع كل ذلك فإنَّ الخطط السياحية مستمرة بدول الخليج التي تأمل أن تنتهي هذه الحرب المفروضة على المنطقة، وأن تبدأ خطط التعافي لهذا القطاع الحيوي، وتبدأ حركة تعزيز السياحة والتكامل السياحي بين الدول الخليجية الست.

وقبل نشوب الحرب الدائرة بالمنطقة كانت السياحة الخليجية قد وصلت إلى مستويات كبيرة؛ حيث تمكنت دول مجلس التعاون من استقبال أكثر من 75 مليون سائح وافد خلال عام 2025، فيما تجاوز الإنفاق السياحي 131 مليار دولارا، إضافة إلى أن عدد السياح المتنقلين بين دول الخليج بلغ حوالي 20 مليون مسافر، فيما بلغت القيمة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للسياحة الخليجية نحو 254 مليار دولار خلال نفس العام. وتشير بيانات مركز الإحصاء الخليجي إلى أنَّ القطاع السياحي خلق ما لا يقل عن 2.2  مليون وظيفة مباشرة في هذا القطاع في عام 2025، فيما يصل عدد الوظائف المرتبطة بالقطاع بصورة مباشرة وغير مباشرة إلى نحو 4.5  مليون وظيفة. وهذه الأعمال تؤكد أنَّ قطاع السياحة بالخليج لم يعد نشاطًا ترفيهيًا فقط، بل أصبح أحد القطاعات الاقتصادية الفاعلة في عملية التنويع الاقتصادي الرئيسي بالمنطقة.

وما ينقص تعزيز هذا القطاع بين الدول الخليجية ليس بمشكلة كبيرة، إلا أن هناك هناك ضعف في التكامل بين الوجهات الخليجية الست، حيث تعمل كل دولة بقوة على تسويق نفسها سواء من أجل جذب السياحة الدينية أو الثقافية أو في السياحة الدولية في الأعمال والترفيه، أو من أجل السياحة الطبيعية والتراث والسياحة البيئية أو سياحة الرياضة أو المؤتمرات  أو السياحة العائلية.  ومن هنا نقول بأن الدول الست تتميز كل منها في هذه النواحي ولكل منها قدرات وإمكانات مختلفة، الأمر الذي يتطلب منها التكامل فيما بينها لتعزيز توجهات السائح الوافد إلى المنطقة، بحيث يمكن للقادم لمدة أسبوع أو أكثر زيارة العديد من المدن الخليجية في سفرة واحدة والتنقل فيما بين المدن الخليجية بكل أريحية. وقد أبدت دول المجلس موافقتها تجاه الرؤية السياحية الخليجية وبناء منظومة مترابطة لتعزيز السياحة البينية والترويج المشترك.

والتأشيرة السياحية الخليجية تعد اليوم من أهم الأدوات التي يُمكن أن تغيّر مستقبل السياحة بالمنطقة، باعتبار أنَّها تعتبر تأشيرة موحدة أو نظام دخول سياحي متكامل يسمح للسائح الأجنبي بالتنقل بين الدول الست بسهولة. وهذه الخطوة يمكن أن تزيد من مدة إقامة السائح، وترفع من درجة إنفاقه المادي، وتُفيد منها المؤسسات والمناطق السياحية. واستراتيجية السياحة الخليجية (2023-2030) تستهدف زيادة أعداد الزوار والإنفاق والمساهمة الاقتصادية والتوظيف. ويتحقق سنويًا تقدم في تنفيذ تلك الأهداف الاستراتيجية التي تشمل: زيادة عدد الزوار، والإنفاق السياحي، وزيادة الناتج المحلي للسياحة، والمساهمة فيه بصورة أكبر، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق السياحي المحلي، وتوفير مزيد من فرص العمل لأبناء المنطقة. ولقد انتقلت السياحة الخليجية خلال السنوات القليلة الماضية من نشاط ترفيهي محدود إلى صناعة متكاملة ترتبط بالطيران والفنادق والنقل والمطاعم والتجزئة والترفيه والثقافة والرياضة والمؤتمرات والاستثمار. ولذلك فإنَّ تطوير هذا القطاع لم يعد مرتبطًا فقط بعدد الزوار، وإنما بقدرة دول المجلس على بناء صناعة سياحية مستدامة قادرة على المنافسة العالمية ومواجهة الأزمات الإقليمية والدولية.

وأخيرًا نشير إلى أن السياحة الخليجية بحاجة إلى سد الفجوة في تعزيز الكفاءات الوطنية في هذا القطاع وحل مشكلة المهارات من خلال توفير التعليم والتأهيل المناسبين لسد احتياجات قطاع السياحة والضيافة وإدارة قطاع الفنادق والمنتجعات والإرشاد السياحي والتسويق الرقمي للقطاع.  ومع تعافي القطاع السياحي من مخلفات الحرب الدائرة وعودته إلى مستويات العمل لعام 2025، فإنه سيعود تدريجيًا إلى عمله وستعود الثقة إليه عاجلًا أو آجلًا.

الأكثر قراءة

z