خارج المنافسة

 

 

 

 

عائض الأحمد

حينما تصل إلى قناعة كاملة بأنك لم تعد تريد أن تثبت لأحد، أيًّا كان موقعه أو مدى قربه منك، بأنك الأفضل، فهنا فقط أستطيع القول إنك أصبحت خارج المنافسة.

هنا لن يستطيع أحد أن ينال منك بقول أو فعل؛ لأنك، قبل كل هذا، قد أحطت نفسك بسور عالٍ، لا يبلغه إلا من أحاط ذاته، وآوى عقله إلى الطمأنينة، التي تصحبه وتقف به بعيدًا عن كل ما يراه أو يشغل الآخرين سواه؛ فلم تعد معنيًّا بأن تكون الأول في أعينهم، ولا يعنيك أن تكون الأخير؛ فقد أدركت أن قيمتك لا تتغير بما يرونه فيك، ولا بما يمنحونك أو يحجبونه عنك.

ولعلك، بعد كل ما خضت من تجارب، تدرك أن أكثر ما استنزفك لم يكن محاولات الوصول، بل رغبتك في أن يراك الآخرون وقد وصلت. كم من جهد بذلت لتثبت أنك قادر، وكم من صمت ابتلعته، وكم من معركة خضتها، لم تكن تريد منها سوى أن تنتصر في أعين من حولك، حتى وإن لم تكن تعني لك شيئًا.

ماذا تريد بعد كل هذا؟

ستقول: لا شيء، ولن أسعى خلف سراب، وإن ظننته حقيقة؛ فقد أدركت أن ما حسبته يومًا غاية تستحق الركض خلفها، قد لا يكون سوى وهمٍ آخر، وأن الأيام ستمضي، يعقب بعضها بعضًا، حتى تتشابه في أوقاتها، ولا يبقى لك من كل ذلك الركض سوى ما عشته، لا ما سعيت إلى إثباته.

لها: في الماضي ظننت أن الحديث لغة الحب، ثم اعتقدت فيما بعد أنه مجرد حوار، حتى أيقنت أنه لا شيء أبدًا؛ وأنت تخفين خلف صمتك الآن ألمًا لم تبوحي به لأحد سواك.

شيء من ذاته: وعسى أن يكون هنا شيءٌ من الماضي، فما العيب أن تأتي به الآن؟

نقد: حينما كان عليك أن توسّع دائرتك، ذهبت وحيدًا، وحينما ضاقت بك السبل، لم تجد إلا طريقًا واحدًا. كانت قناعاتك تتبعك، تبررها وتثور غضبًا دفاعًا عنها، حتى تهاوت، وأصبحت هشيمًا تشاهده مبتسمًا دون وَجَلٍ.

الأكثر قراءة

z