محمد بن عيسى البلوشي **
طالما تطرقنا في سالف المقالات إلى أهمية إرساء سردية اقتصادية تنهض على تبني مشروع وطني يقوم على اقتصاد المحافظات وتفعيل أدواته وتنشيط برامجه؛ كونه من ركائز رؤيتنا الوطنية وتسهم في إفساح آفاق الأعمال في المحافظات، واستثمار المزايا النسبية والتنافسية؛ مما يفضي إلى بناء فرص واعدة للمؤسسات، ومواطن شغل حقيقية للباحثين عن عمل.
وربما ساقني حوار وثيق مع شهبندر التجار إلى طرح تساؤل جوهري: أين موقع المحافظ في إحياء الحراك الاقتصادي داخل نطاق محافظته، في ظل لهفة المجتمع المحلي وتطلعاته لتعزيز الحراك الاستثماري والتجاري؟ وأين أثره في تتبع أعمال فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان في المحافظة بما يخدم عجلة الاقتصاد المحلي؟ وهل هناك سقف للمتابعة والتنسيق يُتاح للمحافظ بلوغه للتأكد من اضطلاع الغرفة بوضع استراتيجية اقتصادية واضحة المعالم للمحافظة؟!
الثابت يقينًا أن المرسوم السلطاني رقم (56 / 2022) قد قطع جهيزة بقول خطيب، وأتى بالجواب الشافي في المادة (25) من نظام غرفة تجارة وصناعة عمان؛ إذ نص البند (11) صراحة على: "تشكيل المجالس الاستشارية واللجان القطاعية بالتنسيق مع المحافظ في جميع المحافظات، وتحديد اختصاصاتها، ونظام عمل كل منها، على أن يرأس المجلس الاستشاري في محافظة مسقط رئيس المجلس، ورئيس مجلس إدارة الفرع في المحافظات الأخرى". وهنا يتجدد الاستفهام الملح: هل رأت تلك (المجالس الاستشارية) النور في ربوع محافظاتنا؟
على الصعيد العملي، ما فتئت هذه المجالس في حيز الغيب ولم يطرق سمعنا لها صدى؛ والعجب أن هذه المادة قد عاصرت تعاقب مجالس إدارة لغرفة تجارة وصناعة عمان منذ صدور المرسوم المذكور، دون أن ينهض طرف (سواء مجالس إدارات الغرفة بالمحافظات أو مكاتب المحافظين) لدعوة الآخر وتفعيل هذه المادة الحيوية؛ فلماذا؟!
لئن سألتني، لأجبتُ بأن الأوان قد أزف لإماطة اللثام عن المجالس الاستشارية الاقتصادية في شتى المحافظات، واستدعاء كبار التجار، وأرباب الأموال، وأصحاب الشركات الكبرى والمتوسطة بمختلف القطاعات الاقتصادية، لتلتئم مجالسهم بحضور ومشاركة استراتيجية لافتة من المحافظ؛ وهي غاية مرجوة لتفعيل ملف اقتصاد المحافظة وفق ما ارتآه مجدد نهضة عمان.
والفرصة اليوم سانحة ومتجددة، ونحن نخطو نحو عتبات مرحلة واعدة تتمثل في انتخابات غرفة تجارة وصناعة عُمان على امتداد الوطن؛ وإني لأعقد كبير الأمل، ومعي القطاع الاقتصادي، على هذه المحطة الفارقة، متطلعين أن تضطلع مكاتب المحافظين بأدوار أرجح وأوسع لتفعيل المجلس الاستشاري التزامًا بصحيح المادة الواردة في المرسوم السلطاني.
ختامًا.. أرى أن يجتمع المحافظ مع رئيس كل فرع لغرفة تجارة وصناعة عُمان لاختيار أعضاء للمجلس الاستشاري المشار إليه في نظام الغرفة يمثلون القطاعات الاقتصادية المختلفة ومن ولايات المحافظة على أن يجتمعوا لاختيار رئيسٍ لهم إذا ما أردنا تفعيل هكذا مجلس، ونترك رئيس الفرع وأعضاءه يتفرغون لإدارة جهاز الغرفة وعدم الخلط بين الجهازين، على أن يتم تعيين أمين السر من الجهاز التنفيذي للغرفة.
** إعلامي وباحث اقتصادي
