الأوبئة تضرب تعز.. والصحة اليمنية تحذر من كارثة

صنعاء - الوكالات

حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من تفاقم الوضع الوبائي في محافظة تعز غربي البلاد، في ظل استمرار تدهور الخدمات الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، بالتزامن مع استمرار المواجهات العسكرية والقيود المفروضة على وصول الإمدادات إلى المدينة.

وأظهرت بيانات الترصد الوبائي تسجيل 786 حالة إصابة بالملاريا، و1265 حالة إسهال حاد أخرى، و175 حالة حمى تيفوئيدية وباراتيفوئيدية، إضافة إلى 47 حالة حمى الضنك، خلال أسبوع واحد، في مؤشر على تعدد التحديات الصحية التي تواجه المحافظة.

وبحسب البيانات الرسمية للترصد الإلكتروني للأمراض والإنذار المبكر، فإن هذه الإحصاءات تغطي الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر 2026، كما سُجلت خلال الفترة نفسها 46 حالة إسهال مائي حاد أو كوليرا، و25 حالة ضمن تصنيف الحصبة والحصبة الألمانية، فضلاً عن 74 إنذاراً وبائياً جرى التحقق منها.

ولم تقتصر المؤشرات الوبائية على الإصابات المسجلة خلال أسبوع، إذ بلغ إجمالي حالات الإسهال المائي الحاد والكوليرا في المحافظة 1402 حالة منذ بداية عام 2026 وحتى الأسبوع الوبائي الثاني والأربعين، بينها وفاة مؤكدة واحدة، وفق بيانات الترصد الصحي.

وتتزامن هذه المؤشرات مع أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، إذ كشف تقرير لمكتب الصحة في محافظة تعز، شمل 345 مرفقاً صحياً، عن تعرض 256 مرفقاً للاستيلاء، وتسجيل أضرار جزئية في 25 مرفقاً، وأضرار كلية في مرفق صحي واحد، فضلاً عن أضرار متنوعة في مرفقين آخرين.

وأشار التقرير إلى فقدان 15 سيارة إسعاف، بما يعادل 58% من إجمالي العدد، إلى جانب فقدان أو تضرر 22 سريراً للعناية المركزة، الأمر الذي يحد من قدرة المؤسسات الصحية على التعامل مع الحالات الحرجة والإصابات الطارئة.

وفي جانب آخر، حذرت وزارة الصحة من أن نحو 246 ألف شخص فقدوا إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية في المحافظة، بينهم أكثر من 186 ألف طفل دون الخامسة، ونحو 23 ألف امرأة حامل.

كما تأثرت خدمات التحصين والتغذية والصحة الإنجابية في عشرات المرافق الصحية، مع توقف خدمات التحصين في 44 مرفقاً، وخدمات التغذية في 44 مرفقاً، والصحة الإنجابية في 74 مرفقاً، وفق البيانات التي أوردتها الوزارة.

وحذرت الوزارة من أن استمرار نقص الوقود والأكسجين والأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية يهدد بتوقف عدد من الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وفي مقدمتها الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية الأطفال حديثي الولادة.

وأوضحت أن نقص الإمدادات يهدد الخدمات المقدمة لنحو 1110 مرضى يحتاجون إلى غسيل الكلى، بإجمالي 15 ألفاً و360 جلسة، إلى جانب 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 مولوداً في الحضانات.

كما يواجه آلاف المرضى المصابين بالأمراض المزمنة والأورام وأمراض القلب والأمراض النفسية والعصبية صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية والعلاج، في ظل تراجع قدرة المرافق الصحية على توفير احتياجاتها الأساسية.

وفي مواجهة هذه التحديات، طالبت وزارة الصحة بوقف الهجمات ورفع الحصار المفروض على مدينة تعز، والسماح بدخول الأدوية والمستلزمات الطبية والغذاء والوقود بصورة منتظمة، إلى جانب استئناف العمل الإغاثي والإنساني في المحافظة.

وناشدت الوزارة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات المانحة، التدخل لتأمين وصول الإمدادات الطبية والوقود والأكسجين والمحاليل والمستلزمات الضرورية، ودعم خدمات الطوارئ والجراحة وغسيل الكلى والعناية المركزة والأمومة والطفولة والتحصين والتغذية.

كما دعت إلى تنفيذ خطة استجابة صحية ووبائية طارئة لمدة 90 يوماً، بالتنسيق مع السلطات المحلية ومكتب الصحة والشركاء، تتضمن إمداد المستشفيات بالاحتياجات الأساسية، وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، ووضع آليات واضحة لمتابعة تنفيذ التدخلات.

وتواجه تعز، التي تشهد سنوات من الصراع والقيود على حركة التنقل والإمدادات، تحديات إنسانية وصحية متشابكة، إذ يهدد تراجع الخدمات الأساسية ونقص الإمدادات الطبية بتفاقم الأوضاع المعيشية والصحية للسكان، خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى الذين يحتاجون إلى علاج مستمر.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z