تعرفوا على 2000 وثيقة ومادة تاريخية ورقمية

4 آلاف زائر و50 رحلة مدرسة إلى معرض "جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني"

 

الرستاق- الرؤية

اختتمت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية أعمال المعرض الوثائقي "محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني"، الذي أُقيم بقاعة مكتب والي الرستاق خلال الفترة من 26 إلى 30 أكتوبر، مستقطبًا أكثر من 4 آلاف زائر، إلى جانب زيارات طلابية من أكثر من 50 رحلة مدرسية، في إقبال يعكس الاهتمام المجتمعي بالتاريخ العُماني وإرثه الحضاري.

وشكل المعرض الذي ضم أكثر من 2000 وثيقة ومادة تاريخية ورقمية موزعة على 11 ركنًا، نافذة معرفية لاستكشاف تاريخ محافظة جنوب الباطنة وإسهاماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية عبر الحقب التاريخية المختلفة، من خلال مجموعة من الوثائق والمخطوطات والمراسلات والخرائط والصور التاريخية والمقتنيات التي تعكس عمق الإرث الحضاري للمحافظة ومكانتها في التاريخ العُماني.

وسلط المعرض الضوء على محطات بارزة من تاريخ ولايات المحافظة، وما شهدته من أحداث وتحولات تاريخية، إلى جانب دورها في التواصل التجاري والحضاري، وإسهامات علمائها وأعلامها في مختلف مجالات المعرفة، فضلًا عن استعراض نماذج من العلاقات التاريخية التي ربطت سلطنة عُمان بمحيطها الإقليمي والدولي.

وتنوعت أركان المعرض بين ذاكرة جنوب الباطنة، والمخطوطات والوثائق الخاصة، والعلاقات الحضارية، والصحف والمجلات والإصدارات، والعلاقات الدولية، والخطب والتهاني، وأدوات الحفظ والمقتنيات القديمة، وإصدارات الهيئة، إلى جانب المحتوى الرقمي والتفاعلي والركن التعليمي، بما أتاح للزوار الاطلاع على جوانب متعددة من التاريخ العُماني ومصادر توثيقه.

وشهد المعرض توسعًا في توظيف التقنيات الحديثة من خلال منصات رقمية تفاعلية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أتاحت للزوار استكشاف الوثائق التاريخية والتعرف على مضامينها والحصول على إجابات عن استفساراتهم، إلى جانب عرض أفلام وثائقية ومواد مرئية ووسائط رقمية أسهمت في إثراء تجربة الزيارة وتقديم المحتوى التاريخي بأساليب معرفية تتناسب مع مختلف الفئات العمرية.

وأوضح أحمد بن محمد بن سيف الصباحي، رئيس قسم تنظيم المعارض بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، أن المعرض يأتي ضمن جهود الهيئة الرامية إلى إبراز المخزون الوثائقي الوطني والتعريف بقيمته التاريخية والحضارية، وإتاحته للجمهور بوصفه مصدرًا أصيلًا للمعرفة والبحث العلمي، مؤكدًا أن تنظيم المعارض الوثائقية في مختلف محافظات سلطنة عُمان يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الوثائق ودورها في حفظ الذاكرة الوطنية.

وقال إن المعرض حرص على تقديم تجربة معرفية متكاملة تجمع بين عرض الوثائق التاريخية والمحتوى الرقمي والتقنيات التفاعلية الحديثة، بما يتيح للزائر التفاعل مع مضامين الوثائق وفهم سياقاتها التاريخية، مشيرًا إلى أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذه النسخة يمثل إضافة نوعية تسهم في تبسيط المعلومات التاريخية وتقريبها إلى مختلف شرائح المجتمع، ولا سيما فئتي الشباب وطلبة المدارس.

وأضاف أن استقطاب المعرض أكثر من 4 آلاف زائر، وتنظيم زيارات طلابية من أكثر من 50 مدرسة خلال خمسة أيام، يعكسان تنامي اهتمام المجتمع بالتاريخ العُماني ومصادره الوثائقية، ويؤكدان أهمية المعارض المتخصصة في إيصال المعرفة التاريخية إلى مختلف الفئات العمرية، مشيرًا إلى حرص الهيئة على مواصلة تطوير محتوى معارضها وأساليب عرضها، وتوسيع نطاق الاستفادة من التقنيات الحديثة لتعزيز التفاعل المجتمعي مع الوثائق التاريخية.

من جانبه، عبر غصن بن مبارك العبري، أحد زوار المعرض، عن تقديره لما تضمنه من وثائق وشواهد تاريخية عكست جوانب مهمة من تاريخ محافظة جنوب الباطنة ومكانتها الحضارية، مشيرًا إلى أن المعرض أتاح للزوار فرصة الاطلاع عن قرب على مراسلات ووثائق تاريخية ومعلومات تسهم في توسيع معرفتهم بتاريخ المحافظة وإسهاماتها في مسيرة الحضارة العُمانية.

وأوضح أن أهمية المعرض لا تقتصر على عرض الوثائق والمخطوطات التاريخية، بل تمتد إلى التعريف بالأدوار التي اضطلعت بها ولايات المحافظة عبر مختلف المراحل التاريخية، وإبراز إسهامات الإنسان العُماني في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية، مؤكدًا أن مثل هذه المعارض تعزز ارتباط المجتمع بتاريخه، وتسهم في نقل المعرفة التاريخية إلى الأجيال الناشئة بأساليب مشوقة وميسّرة.

وفي السياق ذاته، أكدت الأستاذة ليلى بنت خليفة الرمحي أهمية المعرض بوصفه بيئة تعليمية ومعرفية تسهم في ربط ما يتلقاه الطلبة في المناهج الدراسية بالشواهد والوثائق التاريخية، موضحة أن الاطلاع المباشر على الوثائق والمخطوطات والصور التاريخية يمنح الطلبة فرصة لفهم الأحداث والتحولات التي شهدتها سلطنة عُمان بصورة أعمق، ويجعل المعرفة التاريخية أكثر ارتباطًا بالواقع والتجربة المباشرة.

وأضافت أن الأركان التفاعلية والمحتوى الرقمي أسهما في جذب اهتمام الطلبة وتحفيز فضولهم المعرفي، من خلال تقديم المعلومات التاريخية بأساليب مبسطة ومشوقة، مشيرة إلى أن الزيارات المدرسية للمعرض تعزز مهارات الملاحظة والاستكشاف والبحث، وتغرس في نفوس الطلبة الاعتزاز بالهوية الوطنية والوعي بأهمية المحافظة على الوثائق والموروث الحضاري.

وبينت أن تخصيص ركن تعليمي ضمن المعرض يمثل إضافة مهمة للتجربة التعليمية، لما يوفره من أنشطة ومحتويات معرفية تساعد الطلبة على اكتساب معلومات جديدة خارج البيئة الصفية، مؤكدة أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات التعليمية والثقافية لتنظيم مثل هذه الزيارات، لما لها من أثر في إثراء العملية التعليمية وتنمية الوعي التاريخي لدى الأجيال الناشئة.

وشهد المعرض خلال أيام انعقاده إقبالًا من مختلف فئات المجتمع، شمل طلبة المدارس والأكاديميين والباحثين والمهتمين بالتاريخ والتراث العُماني، حيث أتاحت الجولات التعريفية للزوار الاطلاع على محتوياته والتعرف على مراحل حفظ الوثائق وتنظيمها وصيانتها وإتاحتها، إلى جانب الدور الذي تضطلع به هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في صون الذاكرة الوطنية والمحافظة على الموروث الوثائقي لسلطنة عُمان.

ويأتي تنظيم المعرض، الذي أُقيم بالتزامن مع ندوة "محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني" خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري، في إطار جهود هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية الرامية إلى نشر الثقافة الوثائقية وتعزيز التواصل المجتمعي، وإبراز التاريخ الحضاري للمحافظات العُمانية من خلال مصادره الأصيلة، بما يسهم في ترسيخ الوعي بقيمة الوثيقة التاريخية وأهميتها في دعم البحث العلمي وحفظ الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.

_DSC5032.JPG
_DSC5022.JPG
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z