◄ الزجالي لـ"الرؤية": العمل على مشروع لوضع تشريعات تحمي الأطفال من المخاطر الرقمية
◄آل فنة: الوعي الأسري والحوار مع الأبناء ضروريان في ظل التقنيات المتقدمة
الرؤية- سارة العبرية
تصوير/ راشد الكندي
عقدت هيئة تنظيم الاتصالات، الأربعاء، لقاءً حواريًا موسعًا مع عدد من المُنتفعين من خدمات الاتصالات بعنوان "حماية الأطفال في البيئة الرقمية"؛ وذلك في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الشفافية والتواصل المباشر مع المجتمع، وإشراك المنتفعين وأصحاب المصلحة في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية في سلطنة عُمان.
وشهد اللقاء مشاركة واسعة وحضورًا فاعلًا من مختلف شرائح المجتمع، شمل أولياء الأمور، والأكاديميين، والمختصين، والخبراء في مجال الاتصالات والتقنية؛ بهدف الاستماع لآرائهم ورصد تطلعاتهم، للوصول إلى حلول تنظيميّة أكثر فاعلية وملاءمة لاحتياجات الأسرة والمجتمع العُماني.
وفي تصريحات صحفية لـ"الرؤية"، قال المهندس محمود بن عمر الزدجالي، مدير أول مكتب رؤية "عُمان 2040" بهيئة تنظيم الاتصالات، إن الهيئة تعمل على مشروع لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، بهدف وضع الضوابط والتشريعات والتنظيمات اللازمة لتعزيز سلامة الأطفال وحمايتهم من المخاطر الرقمية. وأضاف أن اللقاء الحواري يأتي ضمن المساحات التي تتيحها الهيئة للاستماع إلى آراء مختلف شرائح المجتمع؛ بما في ذلك الأكاديميون والمختصون، والاستفادة من مرئياتهم ومقترحاتهم في صياغة التشريعات المتعلقة بحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، مشيرا إلى أن الهيئة تحرص على البناء على مخرجات اللقاءات الحوارية السابقة، إذ إن إحدى المبادرات التي طُرحت خلال لقاء العام الماضي، الذي ناقش الحماية الإلكترونية والهجمات الرقمية، تمثلت في إنشاء منصة وطنية للإبلاغ عن حالات الاحتيال الإلكتروني، وقد عملت الهيئة على تنفيذها وتدشينها.
ولفت إلى أن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي تحظى باهتمام متزايد على المستويين المحلي والعالمي، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية، بما فيها شرطة عُمان السلطانية وهيئة تنظيم الاتصالات، للتعامل مع البلاغات المرتبطة بهذه القضايا، وتحقيق الهدف المشترك المتمثل في توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال.
من جانبها، قالت الدكتورة فنة آل فنة العريمي خبيرة الرعاية الصحية المتكاملة للأطفال بوزارة الصحة، إن دور الأسرة يمثل الركيزة الأساسية في حماية الأطفال وتوعيتهم بالاستخدام الآمن للتقنيات الحديثة، مؤكدةً أن التشريعات والقوانين -مهما تعددت- لن تحقق أهدافها ما لم يصاحبها وعي أسري ومجتمعي. وأضافت أن التجارب والخبرات العلمية تؤكد أن الأسر التي تعزز الحوار والتشاور مع أبنائها، وتمنحهم مساحة للتعبير، تكون أكثر قدرة على حمايتهم، مشيرةً إلى أن الرقابة الأبوية تظل ضرورية، حتى مع امتلاك الأطفال مهارات في استخدام الأجهزة الذكية.
وأكدت العريمي أهمية تعزيز وعي الأسر بمسؤوليتها تجاه أبنائها، وتعليمهم أن للتقنية حدودًا ينبغي الالتزام بها، موضحةً أن التطور التقني -مهما بلغ- لا يمكن أن يحل محل العقل البشري أو يضمن التصرفات السليمة. وشددت على أن الأسرة والمجتمع يشكلان الأساس في حماية الأطفال، فيما يأتي دور التشريعات مكمّلًا لهذه الجهود من خلال تنظيم استخدام التقنية وتعزيز الممارسات الآمنة.
وأكدت هيئة تنظيم الاتصالات- خلال اللقاء- أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية أضحت مسؤولية مجتمعية مشتركة تبدأ بالوعي والحوار الشفاف، مشيرةً إلى أن هذا الحوار يأتي لإتاحة المجال أمام تبادل الرؤى والمقترحات، وفهم التحديات الرقمية التي تواجه الناشئة والأسر على حد سواء، بما يسهم في وضع الأولويات الاستراتيجية، وتطوير إطار تنظيمي عُماني متكامل يعزز حماية الأطفال ويضمن إيجاد بيئة رقمية آمنة وموثوقة.
وتضمّن برنامج اللقاء الحواري جلسات نقاشية سلطت الضوء على محاور رئيسة؛ هي: التربية الرقمية والتوعية والإرشاد، وإثراء المحتوى المحلي الموجه للقصر، والمخاطر المحتملة في البيئة الرقمية، كما صاحب اللقاء معرض توعوي استعرض مبادرات وأدوات حماية الأطفال الرقمية؛ مما أتاح للحضور الاطلاع من قرب على الآليات التقنية والوسائل التوعوية المتاحة للحد من المخاطر الإلكترونية والتصفح غير الآمن.
يُشار إلى أن هيئة تنظيم الاتصالات ستعمل على فرز وتحليل كافة التوصيات والمرئيات والمقترحات المنبثقة عن هذا اللقاء؛ بما يعكس الشراكة الحقيقية بين الهيئة والمنتفعين في بناء مجتمع رقمي آمن ومُمكَّن.
