خلال ندوة في مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم

المشيخي يطرح رؤية عميقة تستعرض تأثير التحولات الرقمية على الشباب

 

 

مسقط- الرؤية

شارك الدكتور محمد بن عوض المشيخي أستاذ الرأي العام والاتصال الجماهير أمس الثلاثاء في الندوة التي نظمها مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بعنوان "منصات الإعلام الرقمي بين الحرية والمسؤولية".

6ae0961316abb.jpeg
 

وقدم المشيخي ورقة بحثية حملت عنوان "التحولات الرقمية وتأثيرها على الشباب"؛ وقد تناولت الدراسة عدة محاور؛ حيث ركز المحور الأول أنماط استهلاك الشباب للمحتوى الرقمي، مشيرًا إلى أن الخوارزميات المزودة بالذكاء الاصطناعي قد احكمت سيطرتها على تفاصيل الحياة اليومية للأجيال الجديدة؛ وبالفعل ألقت تلك المتغيرات الرقمية بظلالها على الشباب لهذه القنوات في مشارق الأرض ومغاربها، وذلك من خلال ما يعرف بزخم "الترندات" ذات المضامين والمشاهد المُحبَّبة والمُفضَّلة  لجيلي "زد" و"ألفا" اللذين رضعا التكنولوجيا بكل أبعادها وكانا شاهدين على التحولات الثقافية التي غيَّرت هياكل المجتمعات الإنسانية؛ بسبب تأثيرها المباشر في تشكيل وعي المجتمعات المعاصرة.

وذكر المشيخي أن هذه الأجيال الجديدة أصبحت تتمرد على المؤسسات التربوية والدينية وتكتفي بما يحلو لها من المنصات الرقمية، لافتًا إلى أننا أمام جيل تائهٍ يقف في مفترق الطرق بين قيم وطنية يعتبرها قديمة وغير مناسبة للمرحلة، وعالم رقمي مُثقل بالملفات الساخنة التي تجلب التوتر والقلق.

وتطرق المشيخي إلى المحور الثاني وتناول تأثير منصات التواصل الاجتماعي على قيم الأجيال الصاعدة حول العالم، موضحًا أن الدول الأنجلو-ساكسونية تمكنت من اختراق الثقافات المحلية والقيم الوطنية في معظم الدول النامية، حاملة معها ما يُطلقون عليه "ثقافة الانفتاح"، أو ما نسميه "الانحلال الأخلاقي". وقال: "نتيجة هذا النزيف تظهر في الأفق تحديات تكشفها الدراسات الأكاديمية في هذا المجال كاتساع الفجوة بين الأجيال وتآكل الهوية الثقافية لدول الجنوب، وظهور سلوكيات سلبية تؤثر على وعي ومشاعر الناشئة بالانتماء للوطن".

وأوضح أن الترندات اليومية حاضرة بقوة في المنصات الرقمية المختلفة التي بدورها تشجع الاخرين على اختيار المسارات الوظيفية الأكثر رواجًا وانتشارًا في شبكات العالم الافتراضي من مهن جديدة لم تكن موجودة من قبل؛ فالشباب الخليجي اليوم يشارك في قيادة المشهد العالمي، فمن هاوٍ ومستكشفٍ إلى محترفٍ وصاحب وظيفة تُدِر له مبالغ خيالية. وذكر أن اقتصاد المُبدعين ظهر بين هؤلاء الشباب، مُسجِّلًا في هذا العام 2026 أكثر من 60 مليار دولار أمريكي عائدات، وفق إحصائيات عالمية.

وركز المحور الرابع من ورقة العمل، على أهمية توجيه الشباب وتثقيفهم في كيفية التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي والانتقال من استهلاك ما يُنشر إلى مرحلة الانخراط والمشاركة الفعلية في إنتاج مضامين هادفة معبرة عن قضايا الشباب بأسلوب عصري وجذاب، لكي لا نُصنَّف في خانة الانعزال أو الانغلاق عن العالم. وقال المشيخي: "بدلًا من ذلك نعمل بجهود مضاعفة لتمكين شبابنا من المساهمة في الفكر الإنساني؛ فالتكنولوجيا أصبحت في متناول الشباب وجهاز الهاتف الذكي المزود بالكاميرات ولوحة كتابة، قد تحولت إلى منصة للإنتاج ومحطة متكاملة تتوفر فيها عناصر الرسائل الإعلامية التي يفترض أن تكون جذابة ومقنعة".

وأوضح أن عملية الضبط والسيطرة على الصور والمقاطع المرئية لحماية الهوية والثقافة الوطنية، لم تعد الخيار المناسب في منع بعض المواقع غير المرغوب فيها، معللًا ذلك بأنه لا يحل المشكلة؛ فلا أحد اليوم يستطيع السيطرة على ملايين القنوات والمواقع التي يُراد لها ان تصل إلى كل ركن من أركان هذا الكوكب الذي أصبح سكانه مستهلكين ومدمنين للترندات التي لا تتوقف لحظة وتطارد الانسان من الصباح الباكر حتى يأوي إلى فراشه آخر الليل، حسب تعبيره.

وشدد المشيخي على ضرورة بناء جسور الثقة بين الأبناء والآباء عن طريق الحوار، مشيرًا إلى أهمية تنمية مهارات التفكير النقدي من خلال "ثقافة التحقق" المتمثلة في غرس عادة البحث عن مصادر المعلومة قبل تبنى الفكرة، وتثقيف الشباب كي يكون قادرًا على التمييز بين الحقيقة والتزييف. وأبرز المشيخي مفهوم القدوة الرقمية المتعلقة بالتزام الآباء والأمهات بضبط استهلاكهم الشخصي للهواتف أمام الأبناء؛ إذ يبرز توجيه الشغف الرقمي الذي يتمحور على تحويل الشاب من مستهلك سلبي للمحتوى إلى صانع ومستفيد، وذلك من خلال التشجيع تعلم البرمجة والتصميم واكتساب المهارات اللازمة في مجال إنتاج المقاطع ذات الطابع المميز.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z