بختام "ندوة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العماني"

توصيات بتعزيز الاستثمار التنموي والاقتصادي للمقومات الجغرافية والموارد المائية في جنوب الباطنة

 

 

 

◄ تأكيد أهمية تنشيط السياحة الثقافية واستثمار المواقع المدرجة دوليا

◄ 26 ورقة عمل بحثية تستعرض التاريخ الاقتصادي والسياسي والثقافي في ختام الأعمال

◄ 2000 وثيقة ومادة تاريخية ضمن المعرض المصاحب حتى 30 أكتوبر

 

الرؤية- مدرين المكتومية

أوصت ندوة "محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني" بأهمية تعزيز الاستثمار التنموي والاقتصادي للمقومات الجغرافية والموارد المائية بمحافظة جنوب الباطنة، والاستفادة من الخبرات التاريخية العمانية في إدارة المياه واستدامة المشاريع الزراعية والاقتصادية، إلى جانب تكثيف الجهود البحثية والأكاديمية لجمع المخطوطات والوثائق التاريخية وتحقيقها ونشرها، وإنشاء قواعد بيانات علمية وموسوعات تخصصية توثق النتاج الفكري بمحافظة جنوب الباطنة.

كما أوصت الندوة بضرورة العمل على إعداد معاجم متنوعة خاصة بجنوب الباطنة، مثل معاجم المصطلحات واللهجات المحلية، ومعاجم الجغرافية والأعراف والتقاليد، وإعداد مشروعات مسح ميداني ومعماري متكاملة للمعالم الأثرية والحارات القديمة بمحافظة جنوب الباطنة، بالاستعانة بالتقنيات الحديثة كنظم المعلومات الجغرافية، وفق الأسس العلمية الرصينة للمحافظة على أصالتها، وتشجيع البحوث الأكاديمية التخصصية، والدراسات البينية المقارنة التي تربط بين التاريخ والآثار والجغرافيا الثقافية والأنثروبولوجيا، وتفعيل دور المؤسسات المعنية للاستفادة من النظم الإدارية والتوثيقية، ودراسة جوانبها القانونية لضمان إشراك المجتمع المحلي في مشروعات التطوير والاستدامة وفق رؤية "عمان 2040"، و     تعزيز العمل على توثيق الكتابات الصخرية بمحافظة جنوب الباطنة رقمياً، ونشرها علمياً وسياحياً لحمايتها من الاندثار وصون قيمتها التاريخية.

واشتملت التوصيات على أهمية تنشيط السياحة الثقافية في محافظة جنوب الباطنة باستثمار المواقع والشخصيات العمانية المدرجة في المنظمات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى مواصلة الجهود في تشجيع المواطنين على تسجيل وثائقهم ومخطوطاتهم التي ترصد جوانب مختلفة من تاريخ محافظة جنوب الباطنة، وحث شخصيات المجتمع لتسجيل رواياتهم الشفوية في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية.

واختتمت، أمس الأربعاء بولاية الرستاق، أعمال الندوة التي نظمتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتنسيق مع محافظة جنوب الباطنة خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري، تحت رعاية سعادة المهندس مسعود بن سعيد بن هاشم الهاشمي، محافظ جنوب الباطنة.

وشهدت الندوة على مدى ثلاثة أيام تقديم 26 ورقة عمل وبحثًا علميًا، توزعت على خمس جلسات علمية، تناولت جوانب متعددة من التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لمحافظة جنوب الباطنة، وما تزخر به من شواهد تاريخية ومواقع أثرية وموروث علمي وفكري، إلى جانب إسهامات أبنائها في مسيرة الحضارة العُمانية، وأهمية الوثائق والمخطوطات والروايات الشفوية في حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق التحولات التاريخية.

وأقيمت الندوة في إطار جهود هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية لتعزيز البحث العلمي في التاريخ العُماني، وتسليط الضوء على المكانة التاريخية والحضارية لمحافظة جنوب الباطنة، وإتاحة المجال أمام الباحثين والأكاديميين لتقديم دراسات علمية تستند إلى المصادر التاريخية والوثائقية الأصيلة، وتسهم في إثراء المعرفة بالتاريخ المحلي وامتداداته الحضارية.

وتضمن حفل الختام كلمة لسعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني، رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، قدم خلالها الشكر للأكاديميين والباحثين المشاركين في ندوة محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العماني، مثمنا جهودهم فيما قدموه من أوراق عمل وأبحاث مثرية أسهمت في إبراز جوانب متعددة من تاريخ المحافظة.

وألقى الدكتور هيثم بن أحمد بن سليمان السالمي كلمة المشاركين قال فيها: "من رحم الأرض التليد، وعلى أعتاب محافظة جنوب الباطنة التي أبت إلا أن تكون سفرا خالدا في صفحات المجد العُماني، نقف اليوم في ختام هذا الحفل العلمي الباهر ندوة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني، وقفة إجلال وتقدير لما شهدناه من فكر ثاقب وعطاء بحثي زاخر، إن جنوب الباطنة لم تكن يومًا جغرافيا عابرة في كتب الزمان، بل هي قصيدة خلود خطّتها سواعد الأجداد؛ شامخة بجبالها، زاهية ببساتينها، ثرية بسواحلها التي طالما انطلقت منها سفن العلم والتجارة لتنير الآفاق".

وأضاف: "في المحافظة امتزجت حكمة العلماء ببسالة القادة، فنشرت المعرفة، وأرست دعائم الحضارة العُمانية الراسخة، ولقد جاءت هذه الندوة لتكون صرحًا منيرًا يزيح الستار عن كنوز هذا التاريخ المجيد؛ إذ بحث الباحثون والباحثات في أوراقهم القيمة ثنايا هذه الأرض، وغاصوا في عباب الوثائق، ليؤكدوا للعالم أن هذه المحافظة الأبية كانت وستظل قلبًا نابضًا بالهوية الوطنية والمجد العربي، ونحن إذ نستذكر هذا التاريخ، لا لنقف عند حدود الافتخار، بل لنستلهم منه الشغف والعزيمة لمواكبة مسيرة النهضة المتجددة، زاهية بمنجزاتها تحت الظل الوارف لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، لنبني مستقبلًا سامقًا يطالع عنان السماء، وفي ختام هذه الملحمة العلمية، نتقدم بأسمى آيات الشكر والامتنان إلى هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وعلى رأسها سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني، على الجهود المخلصة والرائدة لصون التاريخ العُماني وإبراز مفاخره، كما نشكر كل من ساهم وشارك وحضر لنجاح هذا الحفل المبارك، وحفظ الله عُمان، وأدام عليها نعمة الأمن والرخاء".

الشعر واللغة والعمران

وشهد اليوم الختامي عقد جلستين علميتين قدمت خلالهما تسع أوراق عمل، تناولت جوانب من التاريخ الأدبي واللغوي والثقافي والوثائقي لمحافظة جنوب الباطنة، ودور المواقع التاريخية والمؤسسات العلمية والأوقاف في حفظ الذاكرة الوطنية.

واستهلت أعمال اليوم الثالث بالجلسة العلمية الأولى، برئاسة الدكتور سليمان بن عمير المحذوري، التي شهدت تقديم خمس أوراق عمل تناولت حضور الرستاق في الشعر العُماني، والتنوع اللغوي، وتمثلات المكان في التراجم الأدبية، والمواقع والشخصيات العُمانية المدرجة في قوائم المنظمات الإقليمية والدولية، وإمكانات توظيف الحارات التاريخية في السياحة التراثية.

وقدمت الدكتورة فوزية بنت سيف الفهدية ورقة بعنوان "الرستاق في الذاكرة الشعرية العُمانية في عصر دولة اليعاربة: دلالات المكان والسلطة والعلم"، تناولت حضور الرستاق في الشعر العُماني خلال عصر اليعاربة، وما ارتبط بها من تحولات سياسية وعسكرية وثقافية، ولا سيما بعد اتخاذ الإمام ناصر بن مرشد اليعربي الرستاق مركزًا للحكم ومنطلقًا لمشروع توحيد عُمان ومقاومة الوجود البرتغالي، مع إبراز الدلالات الحضارية للمكان في النصوص الشعرية.

وفي ورقة بعنوان "الخصائص اللغوية للهجات محافظة جنوب الباطنة في ضوء التنوع اللهجي العُماني: دراسة وصفية مقارنة"، استعرض الدكتور عامر بن أزاد الكثيري الخصائص اللغوية للهجات المحافظة، من خلال دراسة ميدانية تناولت لهجات الرستاق ونخل والعوابي ووادي المعاول، ومقارنتها باللهجات العُمانية المجاورة، للكشف عن مظاهر التشابه والاختلاف وأثر الجغرافيا والتواصل التاريخي في تشكيل التنوع اللغوي.

كما قدمت الدكتورة شيخة بنت عبدالله المنذرية ورقة بعنوان "تمثلات النسق المكاني لمحافظة جنوب الباطنة في التراجم الأدبية العُمانية: كتاب شقائق النعمان أنموذجًا"، تناولت صورة المحافظة في كتاب "شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عُمان" للشيخ محمد بن راشد الخصيبي، وما تحمله تراجم الشعراء ونصوصهم من دلالات جغرافية وتاريخية وثقافية تسهم في حفظ الذاكرة المكانية.

وفي الجانب الثقافي والتنموي، قدم الدكتور يونس بن جميل النعماني ورقة بعنوان "المواقع والشخصيات العُمانية المدرجة في المنظمات الإقليمية والدولية: قراءة تحليلية في الأبعاد الثقافية والاقتصادية"، تناولت حضور المواقع والشخصيات العُمانية المرتبطة بمحافظة جنوب الباطنة ضمن قوائم المنظمات المعنية بالتربية والثقافة والعلوم، وأهمية هذا الحضور في التعريف بالإرث الثقافي العُماني وتعزيز فرص الاستثمار الثقافي والسياحي.

واختتمت أوراق الجلسة الأولى بورقة قدمتها مريم بنت صالح السعدي بعنوان "الحارات التاريخية في سلطنة عُمان وإمكانات توظيفها في السياحة التراثية: حارتا بيت القرن وقصرى أنموذجًا"، استعرضت القيمة التاريخية والمعمارية للحارتين بولاية الرستاق، وخصائصهما العمرانية، وإمكانات إعادة تأهيلهما وإدماجهما ضمن المسارات السياحية والثقافية، بما يسهم في صون التراث العمراني وتعزيز التنمية السياحية المستدامة.

الصحافة والمخطوطات والأوقاف

وتواصل البرنامج العلمي بعقد الجلسة الثانية، برئاسة الدكتورة خلود بنت حمدان الخاطرية، التي شهدت تقديم أربع أوراق عمل تناولت حضور جنوب الباطنة في الصحافة العُمانية، وحركة نسخ المخطوطات، والحراك العلمي في ولاية وادي المعاول، وإسهامات المرأة الوقفية ودورها الحضاري.

واستهلت الجلسة بورقة قدمها الدكتور عبدالعزيز بن هلال الخروصي بعنوان "جنوب الباطنة في الصحافة العُمانية خلال الفترة من 1972 إلى 1985م: صحيفة عُمان ومجلة العقيدة أنموذجًا"، تناولت دور الصحافة العُمانية في توثيق التحولات التنموية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها المحافظة، من خلال الأخبار والتقارير والتحقيقات الصحفية المتعلقة بالمشروعات الخدمية والتعليمية والصحية، والمساهمات الأدبية والثقافية لأبناء المحافظة.

وفي ورقة بعنوان "حركة نسخ المخطوطات في محافظة جنوب الباطنة خلال الفترة من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجري"، استعرض محمد بن فائل الطارشي الدور العلمي للمحافظة في نسخ المخطوطات وحفظها وتداولها، ومكانة الرستاق ونخل والمصنعة ووادي المعاول والعوابي وبركاء بوصفها مراكز علمية أسهم علماؤها ونساخها في حفظ المؤلفات الفقهية واللغوية والطبية وغيرها من المعارف.

كما قدم بدر بن سعود المعولي ورقة بعنوان "الحراك العلمي في ولاية وادي المعاول في ضوء المخطوطات والوثائق والأوقاف خلال الفترة (1156–1390هـ / 1744–1970م)"، تناولت ملامح النشاط العلمي في الولاية، ودور المساجد وحلقات العلم والعلماء في نشر المعرفة والتأليف ونسخ المخطوطات، إلى جانب إسهامات الأوقاف في دعم التعليم وطلبة العلم واستدامة المؤسسات المعرفية.

واختتمت أوراق الجلسة الثانية بورقة قدمتها سامية بنت سيف البطاشي بعنوان "إسهامات المرأة الوقفية بجنوب الباطنة ودورها الحضاري"، تناولت الحضور التاريخي للمرأة العُمانية في العمل الوقفي، وإسهاماتها في تأسيس الأوقاف ودعم المبادرات الاجتماعية والتعليمية والتنموية، وما تعكسه الأوقاف النسائية من أدوار في تعزيز التكافل الاجتماعي وخدمة المجتمع.

توثيق تاريخ المحافظة

وشكلت الندوة على مدى أيامها الثلاثة منصة علمية لاستعراض جوانب متعددة من تاريخ محافظة جنوب الباطنة، من خلال أوراق بحثية تناولت الجغرافيا التاريخية والتحصينات الدفاعية، وطرق القوافل والتجارة والموانئ والأفلاج، والمكتشفات الأثرية والنقوش الصخرية، والمؤسسات العلمية والتعليمية، والنتاج الأدبي واللغوي، والمخطوطات والصحافة والروايات الشفوية. كما أبرزت أوراق العمل إسهامات أبناء المحافظة في الحياة السياسية والعلمية والثقافية والاجتماعية، وامتداد العلاقات الحضارية العُمانية مع شرق أفريقيا، ودور المرأة في التعليم والأوقاف والعمل المجتمعي، إلى جانب أهمية استثمار المواقع والحارات التاريخية في تعزيز السياحة الثقافية وصون الموروث العمراني.

المعرض الوثائقي

ويواصل المعرض الوثائقي المصاحب للندوة استقبال زواره بقاعة مكتب والي الرستاق حتى 30 أكتوبر الجاري، ويضم أكثر من 2000 وثيقة ومادة تاريخية ورقمية، موزعة على 11 ركنًا وثائقيًا ومعرفيًا وتفاعليًا، تتيح للجمهور الاطلاع على جوانب من تاريخ المحافظة وإرثها الحضاري، وتعزز الوعي بأهمية الوثائق والمحفوظات في صون الذاكرة الوطنية.

د. حمد الضوياني.jpg
الحضور.jpg
الريسية.jpg
 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z