تعزيز الرقابة الإدارية لحماية الحقوق وترسيخ الثقة

 

 

 

 

شيخة المشايخي

الواقع يؤكد أننا بحاجة إلى تعزيز الرقابة الإدارية، من أجل ضمان تطبيق القوانين على الجميع سواسية، ومراجعة قوائم المستحقين بشفافية وعدالة، حتى يصل الدعم إلى مستحقيه، ولا يُحرم منه من تنطبق عليه الشروط.

وتشمل هذه الرقابة المعونات الاجتماعية وبرامج الإسكان والمخصصات الموجّهة لذوي الإعاقة والأرامل والمطلقات وغيرها من أوجه الدعم الحكومي، مع تحديث البيانات ومراجعة الاستحقاق وفق معايير واضحة وموحّدة. كما يجب أن تمتد الرقابة إلى طريقة إنجاز المعاملات والتعامل مع المراجعين؛ فبعض التصرفات الفردية تُرهق المواطن بين طلبات متكررة للتقارير والمستندات، وتنقّلات بين الأقسام، ومراجعات لا تنتهي، وتأخير للمعاملات، وضياع ملفات أو تعذّر العثور عليها، دون تفسير واضح أو تحمّل للمسؤولية.

هذه الممارسات تُهدر وقت المواطن وجهده، وتُشعره بالظلم، وتُثير غضبه. ولأنَّ الموظف يمثّل الجهة الحكومية أمام المراجع، فقد ينصبّ هذا الغضب على الحكومة بأكملها، رغم أن سببه تصرّف فردي. ولذلك فإن مساءلة الموظف المقصّر تحمي حقوق المواطنين وتصون الثقة بالمؤسسات، وتحفظ جهود الدولة من أن تُسيء إليها ممارسات بعض الأفراد.

وفي عصر الذكاء الاصطناعي وربط البيانات، أصبح بالإمكان تسريع التدقيق، ومراجعة قوائم المستحقين، ورصد التكرار والتجاوزات، وتتبع المعاملات وتحديد مواضع التأخير، مع حماية خصوصية الأفراد والتحقق البشري من النتائج.

والمطلوب إجراءات واضحة منذ البداية، ومتطلبات موحّدة، ومدد محدّدة للإنجاز، وتوثيق إلكتروني يمنع ضياع الملفات ويُبيّن المسؤول عن كل مرحلة، إلى جانب قناة فعّالة للشكاوى والتظلّم، ومحاسبة عادلة لكل من يتسبّب في تعطيل مصالح الناس؛ فالرقابة الإدارية الفاعلة تحفظ المال العام وكرامة المواطن، وتضمن أن تكون الخدمة حقًّا يُقدَّم بعدالة واحترام، بعيدًا عن الواسطة والمحاباة ومزاجية الأفراد.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z