◄ رقمنة 4 ملايين محفوظ وتوظيف الذكاء الاصطناعي للارتقاء بمسيرة العمل
◄ جهود متواصلة لتوثيق التاريخ الشفوي للأحداث والشخصيات التاريخية
◄ 140 دائرة وتقسيم في الجهاز الإداري للدولة والشركات الحكومية معنية بالوثائق
◄ وضع منهجية عمل لفرز الوثائق وصيانتها عبر الحفظ والترميم
◄ معمل مُتكامل للسمعيات والبصريات وصيانة الأفلام وتحويلها رقميًا
◄ أكثر من 20 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون والتنسيق مع الأرشيفات ودور الوثائق الدولية
◄ تأهيل قدرات العاملين في الوثائق والمحفوظات عبر دورات تدريبية محلية ودولية
◄ 60 إصدارًا في الجوانب السياسية والتاريخية والثقافية والعلاقات الدولية
الرؤية- مدرين المكتومية
كشف سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية أن إجمالي عدد الوثائق لدى الهيئة يبلغ أكثر من 6 ملايين وثيقة، تتنوع بين الوثائق والخرائط والصور والتقارير والطوابع البريدية والأفلام والمخطوطات التاريخية، والتي وثَّقَتْ أحداثًا أو أرّختْ لشخصيات تاريخية، مشيرًا إلى نجاح الهيئة في رقمنة حوالي 4 ملايين محفوظ، مع ارتفاع عدد الجهات المعنية والشركات التي تُطبِّق نظام إدارة الوثائق إلى 143 جهةً.
وقال الضوياني- في حوار مع جريدة الرؤية- إن الهيئة أولت حرصًا متواصلًا على مواكبة مُتطلِّبات العمل، من خلال تطوير الاختصاصات، لافتًا إلى أن ذلك تحقَّق عبر بناء نظام إدارة الوثائق، وتطوير مجالات العمل، وإيلاء العناية بالبحث العلمي والإبداع الفكري، واستجلاب الوثائق التي تخُص سلطنة عُمان من الأرشيفات ودور الوثائق حول العالم. وأبرز الضوياني جهود الهيئة لتوثيق التاريخ الشفوي للأحداث والوقائع التاريخية والسياسية والثقافية ورصد التحولات الاجتماعية، إلى جانب توثيق الشخصيات الوزارية والقيادات العسكرية والشخصيات الفكرية والاقتصادية التي أسهمت في نهضة عُمان على مرِّ العصور.
وأضاف سعادة رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية أن الهيئة عملت على مواكبة التطورات التقنية؛ حيث يتوفر لدى الهيئة منظومة لإدارة المحفوظات تضمن تصنيف الوثائق وتحديد الآجال للاطلاع عليها، وفق آليات رقمية حديثة، تسمح للباحث البحث في معظم الوثائق إلكترونيًا.
وخلال الحوار، تطرّق الضوياني إلى المؤتمرات والندوات والمعارض المتخصصة التي تنظمها الهيئة، في مجال الدراسات والبحوث في العلاقات الدولية والجوانب التاريخية والحضارية بسلطنة عُمان، وتلك المعنية بتاريخ المحافظات والمدن العُمانية، مؤكدًا أنها جهود تخدم مسيرة حفظ الوثائق وصونها باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة العُمانية.
وإلى نص الحوار....
** تشكل هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية إحدى أبرز المؤسسات المعنية بحفظ الذاكرة الوطنية وصناعة المعرفة.. كيف تُقيِّمون اليوم مسيرة الهيئة، وما أبرز التحولات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة؟
نجحت الهيئة في إرساء مرتكزات العمل التوثيقي في سلطنة عُمان، وقد انتقلت الهيئة من وضعية الوثائق والمحفوظات التي تفتقر إلى العناصر الأساسية، إلى بناء منظومة وثائقية متكاملة، لما لها من إرث تاريخي وحضارة؛ حيث عانت الوثائق قبل ذلك من عدم وجود مختصين في علم الوثائق لإرساء نظام متكامل لإدارة الوثائق، وغياب الإطار القانوني والتشريعي الذي ينظم إدارة الوثائق، وعدم وجود مؤسسة وطنية تُعنى بالإشراف والتنسيق مع مختلف الجهات الإدارية للدولة وتعمل على حفظ إنجازات الدولة والمجتمع، وأخيرًا عدم توفر هياكل إدارية في الجهاز الإداري للدولة معنية بالوثائق وإدارتها.
وشكَّلت تلك التحديات- قبل إنشاء الهيئة- أهمية بالغة؛ حيث عكفت الحكومة على مُعالجتها بما يكفل بناء نظام عصري لإدارة الوثائق، لكن اليوم نعتزُ بما تحقق من مُنجزات؛ إذ أصبحت هناك دوائر للوثائق في الوزارات والهيئات والجهات وحتى الشركات، مع حرص مؤسسي واسع النطاق على بناء أنظمة وثائق أحدثت نقلة نوعية وأسهمت في تنظيم الوثائق وفق منهجية عمل واضحة في كل جهة؛ الأمر الذي سهَّل تأسيس نظام تصنيف وتحديد مُدد استيفاء لهذه الوثائق، مما ساهم في تعزيز العمل الإداري والتنظيمي.
وأضحى لدينا أكثر من 140 دائرة وتقسيم في الجهاز الإداري للدولة وفي الشركات التي تساهم الحكومة في رأس مالها بـ25% فأكثر معنية بالوثائق، علاوة على اتخاذ إجراءات لرفد الجهاز الحكومي بالمختصين من الكوادر المؤهلة، وأصبح لدى هذه الجهات والهيئة نحو 1000 مختص في مجال الوثائق والمحفوظات، فضلًا عن المختصين في الشركات الحكومية.
ومنذ إنشاء الهيئة، حرصنا على وضع منهجية عمل لفرز الوثائق وتحديد الوثائق التي تُشكِّل أهميةً لحفظ الذاكرة الوطنية وإجراء عمليات ترحيل الوثائق ومعالجتها فنيًا، وصيانتها وإيلائها العناية عبر إجراءات الحفظ والترميم. وقد قطعت الهيئة شوطًا كبيرًا في مجال بناء الوعي- على مستوى الجهات المعنية- بضرورة الاهتمام بوثائقها والمحافظة عليها، وبناء الوعي المجتمعي كذلك بأهمية تسجيل وثائقهم لدى الهيئة.
أما فيما يتعلق بتطوير الهيكل التنظيمي، فقد أولينا حرصًا متواصلًا على مواكبة مُتطلِّبات العمل، من خلال تطوير الاختصاصات، وتحقق ذلك عبر بناء نظام إدارة الوثائق والعمل على تطوير مجالات العمل، وإيلاء العناية بالبحث العلمي والإبداع الفكري، واستجلاب الوثائق التي تخُص سلطنة عُمان من الأرشيفات ودور الوثائق حول العالم. كما حرصنا على توثيق التاريخ الشفوي للأحداث والوقائع التاريخية والسياسية والثقافية والتحولات الاجتماعية، إلى جانب توثيق الشخصيات الوزارية والقيادات العسكرية والشخصيات الفكرية والاقتصادية التي أسهمت في نهضة عُمان على مر العصور.
وهنا لا بُد أن نؤكد أهمية دور المجتمع في توثيق جوانب ممثلة من الشواهد التاريخية والشخصيات خارج سلطنة عُمان في عدد من الدول، علاوة على إبراز جهود توصيف الوثائق وتصنيفها وإتاحتها للباحثين والدارسين، وجهود الهيئة كذلك في توفير البيئة التقنية اللازمة للحفظ الرقمي، وتوفير التجهيزات التقنية الحديثة للتخزين الإلكتروني، إضافة إلى رقمنة الوثائق إلكترونيًا.
وأودُ في هذا السياق الإشارة إلى إنشاء معمل متكامل للسمعيات والبصريات وصيانة الأفلام وتحويلها رقميًا لسهولة قراءاتها، بالتوازي مع جهود تخزين الوسائط والوثائق على أجهزة إلكترونية متطورة لحفظها وبقائها لمدة طويلة.
كما أنشأنا معملًا متكاملًا حديثًا لتحديد وقياس عُمر الوثيقة، وهو ما سيساعد على تحديد السنوات الحقيقية لنشأة الوثائق، ويمنع الاستحواذ على الممتلكات والدعوى بحيازة الأراضي أو غيرها.
كما يضم معمل الوثائق، خدمة تضمن الإتلاف الآمن والصحيح للوثائق وفق الأساليب التي تضمن السرية في التعامل أثناء عملية الإتلاف؛ سواء للوثائق الورقية أو الإلكترونية.
** بلغة الأرقام.. ما أبرز المؤشرات التي يمكن الوقوف عندها؟ وكم يبلغ عدد الوثائق المحفوظة والمُفهْرَسة والمُرَقْمَنة، وعدد الجهات الحكومية التي تطبق أنظمة إدارة الوثائق بإشراف الهيئة؟
عملت الهيئة وبالتنسيق مع وزارة الخارجية لتتبع الوثائق والتنسيق مع الأرشيفات ودور الوثائق الدولية، وأبرمت أكثر من 20 مذكرة تفاهم، ومن خلال علاقاتنا مع المكتب التنفيذي للمجلس الدولي للأرشيف والفرع العربي للمجلس الدولي للأرشيف، حصلنا على وثائق ومحفوظات متنوعة في دول عديدة من قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا، إضافة إلى الوثائق التاريخية لدى الهيئة والوثائق المُرحَّلة من الجهات المعنية، والوثائق الخاصة بالمجتمع.
وبلغ إجمالي عدد الوثائق لدى الهيئة أكثر من 6 ملايين وثيقة، والعدد في اضطراد متزايد، وتضم هذه الوثائق والمحفوظات المتنوعة: وثائق وخرائط وصور وتقارير وطوابع وأفلام ومخطوطات تاريخية التي وثقت أحداثًا أو أرّخت لشخصيات تاريخية، وقد نجحنا في رقمنة حوالي 4 ملايين محفوظ، ويبلغ عدد الجهات المعنية والشركات التي تُطبِّق نظام إدارة الوثائق 143 جهةً.
وتولي الهيئة أهمية متزايدة لبناء القدرات الذاتية للعاملين في الوثائق والمحفوظات، من خلال توفير فرص التدريب داخل الهيئة أو خارجها، ويشمل ذلك التدريب على آليات العمل في تطبيق نظام إدارة الوثائق على مستوى التدريب العملي داخل الجهات المعنية، وكذلك دورات نظرية وعلمية داخل الهيئة وتحت إشرافها.
كما تحرص الهيئة على تنظيم ندوات موسَّعة تتناول موضوعات متعددة تُلبِّي مُتطلِّبات العاملين في الوزارات، تشهد تقديم برامج تدريبية متخصصة وعرض تجارب الجهات في تطبيق نظام إدارة الوثائق والمتابعة، والإجراءات القانونية والضبطية القضائية الخاصة بقطاع الوثائق.
أيضًا تعمل الهيئة على تنظيم زيارات إلى الدول؛ للاطلاع على تجاربهم والوقوف على الجوانب التقنية والخبرات القائمة، فضلًا عن التنسيق مع الأرشيفات الدولية.
** التحول الرقمي بات ركيزةً في إدارة الوثائق الحديثة.. أين وصلت الهيئة في مشروع الأرشفة الرقمية؟ وما نسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن؟ وما المستهدفات خلال الأعوام المقبلة؟
عملت الهيئة على مواكبة التطورات التقنية؛ حيث يتوفر لدى الهيئة منظومة لإدارة المحفوظات تضمن تصنيف الوثائق وتحديد الآجال للاطلاع عليها، وفق آليات رقمية حديثة، تسمح للباحث بالبحث في معظم الوثائق إلكترونيًا.
أما فيما يتعلق بمنظومة إدارة المستندات والوثائق الإلكترونية، فإنها تعمل حاليًا في 20 جهة، منها نظام بريد ونظام إدارة متكامل للوثائق دون استخدام الأوراق، ونتطلع لتعميم النظام على مختلف الجهات المعنية.
وعندما نتحدث عن دور الذكاء الاصطناعي في برامج وأنشطة الهيئة، فإننا نستعين به في تنظيم المعارض وفي الأنشطة الطلابية ضمن المعارض المتنقلة بالمحافظات، وقد أُدخِلَت برامج جيدة استُخدِمَ فيها الذكاء الاصطناعي.
وأنشأنا قسمًا خاصًا في دائرة التخطيط بالهيئة، يتولى مسؤولية حوكمة كافة مسارات العمل وتوثيق كافة أنشطة الهيئة.
** تولي الهيئة اهتمامًا كبيرًا بالنشر العلمي والتوثيق المعرفي.. كم بلغ عدد الإصدارات العلمية والتاريخية التي أصدرتها الهيئة حتى اليوم؟ وما معايير اختيار الموضوعات التي تتحول إلى كتب وموسوعات ودراسات؟
أولت الهيئة اهتمامًا بعقد المؤتمرات والندوات وإقامة المعارض المتخصصة وتعمقت في مجال الدراسات والبحوث في العلاقات الدولية والجوانب التاريخية والحضارية بسلطنة عُمان، وتلك أيضًا المعنية بتاريخ المحافظات والمدن العُمانية، وبلغ عدد الإصدارات أكثر من 60 إصدارًا في الجوانب السياسية والتاريخية والثقافية وفي مجال العلاقات مع الدول. وأذكر من بين هذه الإصدارات: "العلاقات العُمانية البريطانية"، و"عُمان في الوثائق العثمانية"، و"موسوعة الإمبراطورية العُمانية من سواحل إفريقيا إلى سواحل الهند" و"عُمان في الصحافة العالمية"، و"عُمان في الوثائق الفرنسية"، و"سلطنة عُمان.. التعاون والصداقة التاريخية مع جمهورية كوريا"، و"كتاب منظومة المرأة العُمانية "، علاوة على إصدارات عديدة تُرجِم عدد منها إلى اللغة الإنجليزية.





