مسقط - الوكالات
سلّطت صحيفتا «تلغراف» و«غارديان» البريطانيتان الضوء على ما وصفتاه بالانحدار الأخلاقي والسياسي في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، منتقدتين مواقف شخصيات جمهورية بارزة قالتا إنها تخلّت عن مبادئها ومواقفها السابقة للحفاظ على قربها من السلطة، ومحذّرتين من تنامي تضارب المصالح وتراجع استقلال المؤسسات الأمريكية.
وفي مقال نشرته صحيفة «تلغراف»، رأى الكاتب دومينيك لوسون أن الانتقادات الموجهة إلى ترمب لا تتعلق بسلوكه وحده، بل تمتد إلى شخصيات جمهورية تراجعت عن مواقفها السابقة تجاه روسيا وأوكرانيا، إما حفاظا على مصالحها السياسية أو خشية تعرضها لانتقام الرئيس.
واستشهد لوسون بمواقف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي سبق أن انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووصفه بأنه رجل عصابات، وأكد أن دعم أوكرانيا يصب في المصلحة الأمريكية، قبل أن ينتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على خلفية تشكيكه في دور إدارة ترمب في تعطيل جزئي لنظام «ستارشيلد» للأقمار الاصطناعية المستخدم من جانب كييف.
كما انتقد الكاتب مواقف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المعروف بدعمه للمساعدات العسكرية لأوكرانيا، مشيرا إلى إشادته بترمب عقب المواجهة التي شهدها البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي وزيلينسكي في فبراير 2025.
وتناول لوسون أيضا موقف زعيم الجمهوريين السابق في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي وصف اقتحام أنصار ترمب مبنى الكونغرس في 6 يناير 2021 بأنه من أخطر الأفعال التي قد تستوجب العزل، قبل أن يتراجع عمليا عن محاسبة الرئيس.
وخلص الكاتب إلى أن الخوف من الانتقام والانتهازية السياسية أسهما في دفع شخصيات جمهورية إلى التخلي عن مواقفها السابقة، معتبرا أن تناقض هذه الشخصيات مع المبادئ التي أعلنتها يجعلها شريكة في تراجع المعايير الأخلاقية داخل الحياة السياسية الأمريكية.
من جهتها، تناولت صحيفة «غارديان» البريطانية، في مقال لوزير العمل الأمريكي الأسبق روبرت رايش، ما وصفه بتدهور المعايير الأخلاقية في عهد ترمب، مسلطا الضوء على تضارب المصالح واستغلال المنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب مالية للعائلة والمقربين.
وأشار رايش إلى استضافة قمة مجموعة العشرين في نادي ترمب الخاص للغولف بمدينة ميامي، فضلا عن مشروعات تجارية مرتبطة بعائلة الرئيس في مجالات العملات المشفرة والإعلام، معتبرا أن هذه الأنشطة تثير تساؤلات بشأن تداخل المصالح السياسية والتجارية.
كما اتهم رايش إدارة ترمب بتقويض صلاحيات الكونغرس والالتفاف على أحكام المحكمة العليا، واستخدام وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي لاستهداف الخصوم السياسيين، إلى جانب تأجيج العداء للمهاجرين والمسلمين وتقليص المساعدات الاجتماعية لمصلحة تخفيضات ضريبية يستفيد منها الأثرياء.
وحذّر من أن سياسات الهجرة تحولت إلى مصدر للترهيب، في ظل المداهمات والاعتقالات التي تستهدف أشخاصا في أماكن العمل والمدارس والمستشفيات، واحتجاز مهاجرين في ظروف وصفها بالقاسية، بالتزامن مع اتساع صلاحيات السلطة التنفيذية وتراجع الضمانات القانونية.
ورأى رايش أن نهج ترمب يقوم على منطق القوة والمصلحة الشخصية بدلا من القيم المشتركة التي تنظم العلاقة بين المواطنين، لكنه أشار إلى أن صعود الرئيس لم يكن ممكنا لولا تراجع الثقة بالمؤسسات واتساع الفوارق الاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة.
واتفق الكاتبان على أن مواجهة ما وصفاه بالتراجع السياسي والأخلاقي لا تقتصر على تغيير موازين القوى في الانتخابات، بل تتطلب تعزيز المساءلة السياسية واستعادة المعايير الأخلاقية والنزاهة وحماية المؤسسات.
وفيما يراهن الديمقراطيون على أزمة تكاليف المعيشة لاستقطاب الناخبين في انتخابات التجديد النصفي، شدد رايش على أهمية جعل الكرامة الإنسانية والمصلحة العامة والنزاهة محاور أساسية في مواجهة السياسات المرتبطة بترمب.
وتعكس المقالتان، بحسب طرحهما، تصاعد الانتقادات الموجهة إلى إدارة ترمب، ليس فقط بسبب قراراتها السياسية، بل أيضا بسبب ما يراه الكاتبان من تراجع في الالتزام بالمبادئ والمساءلة، وتنامي المخاوف بشأن استقلال المؤسسات وتداخل المصالح الشخصية والعامة في الولايات المتحدة.
