أداء بورصة مسقط يجذب المزيد من المستثمرين

 

 

 

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

[email protected]

لا يخفى على أحد بأن أداء بورصة مسقط في العام الماضي 2025 كان جيدًا مقارنة بالبورصات العربية والأجنبية؛ حيث ارتفع مؤشر مسقط30 بنحو 28.2% مقارنة بعام 2024، وهو أعلى أداء بين أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 2026 كان الأداء لافتاَ للنظر أيضًا لدخول الكثير من المستثمرين، فقد أغلق مؤشر مسقط 30 في نهاية سبتمبر عند حوالي 7567 نقطة، محققًا ارتفاعًا بنحو 29.0% منذ بداية العام، كما ارتفعت القيمة السوقية لبورصة مسقط إلى نحو 39.23 مليار ريال عُماني (101.9 مليار دولار أمريكي) بنهاية سبتمبر 2026.

وهذا ما حدا ببورصة مسقط أن تحصد مؤخرًا على جائزة البورصة العربية الأعلى من حيث نسبة العائد الربحي تقديرًا لأدائها المتميز من جهة، ومما حققته من نمو في مؤشرات السوق من جهة أخرى. ووفق بيان بورصة مسقط، فقد تجاوزت قيمة التداول بالبورصة 9 مليارات ريال عُماني (23.4 مليار دولار) منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية سبتمبر الماضي مسجلة نمّوًا بنسبة تزيد عن 300% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، مما يعكس النمو المتواصل في مستويات السيولة ونشاط المستثمرين في السوق.  

وقوة بورصة مسقط لم تكن فقط في ارتفاع المؤشر، بل في اجتماع ارتفاع الأسعار مع توزيعات أرباح مرتفعة نسبيًا، الأمر الذي يؤكد على جودة العائد الذي يحصل عليه المستثمر، ما بين ارتفاع أسعار الأسهم وتوزيعات الأرباح وتحسن أرباح الشركات والسيولة. وبذلك نقول إن بورصة مسقط أصبحت اليوم من أكثر البورصات العربية جاذبية للمستثمر، وتحظى باهتمام متزايد من قبل المستثمرين الذين يحصلون في نفس الوقت على توزيعات نقدية، ويستفيدون من ارتفاع أسعار الاسهم أيضا. وهذا ما يجب الحفاظ عليه من خلال تخصيص بعض الشركات الحكومية الناجحة وتحويل جزء من الشركات العائلية إلى المساهمة العامة.

وعلينا أن نعلم أيضًا بأن أداء البورصات لا يعني أن جميع الأسهم المدرجة بها في حالات الارتفاع، لأن ذلك يعتمد على تقييم الشركات لأرباحها وتوزيعاتها، ومديونيتها، ونمو أعمالها، ومكرر ربحيتها، وليس على ارتفاع المؤشر العام فقط. كما أن الأسواق المالية تتأثر بأرتفاع أسعار النفط، وأسعار الفائدة العالمية، والسيولة المحلية، والاستثمارات الأجنبية، والظروف الجيوسياسية، وأداء الاقتصادات المحلية. ولذلك تعمل الشركات المدرجة المحافظة على نمو الأرباح والتوزيعات بقدر الامكان.   

وهنا ينبغي تشجيع الشركات العُمانية الكبيرة والناجحة، وخاصة الشركات ذات النشاط في اللوجستيات، والصناعة، والسياحة، والتعدين، والطاقة المتجددة، والاتصالات، والتكنولوجيا، الخدمات المالية والاقتصاد الرقمي، على الإدراج في البورصة. فكلما زاد عدد الشركات ذات الأرباح والنمو المستدام، زادت الخيارات أمام المستثمرين وارتفعت القيمة السوقية للبورصة. ومن المهم أيضا تحويل بعض الشركات الحكومية الناجحة إلى شركات مساهمة عامة  بحيث يستفيد المواطن والمستثمر من النمو الاقتصادي، وفي الوقت نفسه تتوسع قاعدة الملكية والاستثمار في السلطنة. ومن أجل جذب مزيد من المستثمرين  والمؤسسات الاستثمارية، فان السوق يحتاج إلى زيادة الأموال طويلة الأجل القادمة من الصناديق والمؤسسات الاستثمارية الخليجية والعالمية. وهذا يتطلب سهولة أكبر في الاستثمار، وشفافية عالية، ومعلومات مالية باللغات الاجنبية، وتغطية بحثية أفضل للشركات العُمانية.

كما أنه لا ينبغي أن تعتمد جاذبية السهم فقط على توزيعات الأرباح. فالمطلوب أن تستثمر الشركات جزءًا من أرباحها في إعادة تدوير الأموال في داخل البلاد وخارجها في مشاريع جديدة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وزيادة الإنتاجية، وفي عمليات التصدير بالاضافة إلى الاستحواذ على شركات ناجحة، وفتح أسواق جديدة، وخفض تكاليف التشغيل، الأمر الذي يساعد على ارتفاع سعر سهم الشركة أكثر وتكون قابليتها للاستدامة لفترة أطول. كما أن الشركات المساهمة بحاجة إلى إنشاء صناعة قوية للبحث والتحليل المالي من جانب شركات الوساطة والبنوك والمؤسسات الاستثمارية، حيث يحتاج المستثمر إلى معرفة الكثير من الامور التي تهم تلك الشركات من حيث امتلاكها للأصول وأرباحها، وديونها، ومشاريعها وتوقعات أرباحها المستقبلية. وكلما توفرت هذه المعلومات بصورة مهنية، أصبح اتخاذ القرار الاستثماري أكثر سهولة.

وأخيرًا.. تحتاج البورصة إلى زيادة السيولة وحجم التداول؛ حيث إن ارتفاع سعر السهم يحتاج إلى وجود مشترين وبائعين باستمرار. لذلك يجب تشجيع المؤسسات الاستثمارية وصناديق الاستثمار وصناديق التقاعد ومديري الأصول على زيادة استثماراتهم في السوق، بالاضافة إلى زيادة حجم الاستثمارات المحلية وتطويرها، وتشجيع إعادة شراء الأسهم عندما تكون الظروف مناسبة، بالاضافة إلى تحسين حوكمة الشركات باعتبار أن المستثمر المحلي والأجنبي يرغب في معرفة الكثير مما يحصل بمجلس إدارة  الشركة مع إفصاح سريع وواضح لجميع الأمور وبشكل شفاف فيما يتعلق بالمكافآت والمعاملات مع الأطراف ذات العلاقة، وهذا يخلق الثقة بين الاطراف المتعاملة في أسواق المال وربط البورصة بالاقتصاد الحقيقي.

الأكثر قراءة

z