"الإبادة الخضراء".. أشجار الزيتون في قلب حرب الإبادة الصهيونية

 

◄ فلسطين بها أقدم شجرة زيتون بالعالم جنوب مدينة القدس

◄ تعمد إسرائيلي لتجريف واقتلاع أشجار الزيتون المعمرة

◄ تضرر 283952 شجرة زيتون من 2023 إلى سبتمبر 2026

◄ المزارع والأشجار تشكل مصدر دخل مهم للفلسطينيين

◄ خسائر محصول الزيتون تتجاوز 156.8 مليون دولار في أقل من 4 سنوات

◄ ارتفاع وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على مزارع الزيتون في موسم الحصاد

◄ قطاع غزة يخسر 100% من أشجار الزيتون بسبب حرب الإبادة

 

الرؤية- غرفة الأخبار

لم تكتف آلة الحرب الإسرائيلية بسفك دماء عشرات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة، والمئات في الضفة والأراضي المحتلة، لتستكمل مجموعات المستوطنين مسيرة الإجرام بالاستيلاء على مزارع الفلسطينيين واقتلاع أشجار الزيتون، مدعومين بحماية من جيش الاحتلال وشرطته.

وخلال الشهور الأخيرة، أقدمت إسرائيل على تجريف وقلع الأشجار من الزارع الفلسطينية والتي تشكل عماد اقتصادهم ومصدر دخل مهم في مواجهة ظروف العيش الصعبة.

وكان لافتا في الأيام والشهور الماضية، تعمد المستوطنين وقوات الاحتلال تجريف أشجار الزيتون وخاصة المعمرة، وتركزت هذه الممارسات في محافظات مختلفة، مثل رام الله ونابلس وجنين، وشملت قطع الأشجار واقتلاعها وتجريف مساحات زراعية، إلى جانب منع وصول المزارعين إلى أراضيهم، مما فاقم الخسائر التي يتكبدها المزارعون، خصوصا أن أشجار الزيتون المعمرة تحتاج سنوات طويلة لتعويضها والعودة إلى الإنتاج.

ويعتبر الفلسطينيون أن الاحتلال يتعمد اقتلاع أشجار الزيتون لأنها رمز لبقاء الفلسطيني في أرضه، إذ إن الفلسطينيين القدماء هم أول من طوَّروا زراعتها واستخرجوا زيتها.

ويقول الوكيل المساعد في وزارة الزراعة الفلسطينية طارق أبو لبن للجزيرة، إن الزيتون يشكل أهم قطاع زراعي في فلسطين، كما يمثل النسبة الأكبر من الأشجار المثمرة، ويُعد مصدرا رئيسا للدخل وتعتمد عليه آلاف العائلات الفلسطينية.

ويضيف أن نحو 130 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من الأراضي المزروعة بالزيتون تقع خلف جدار الفصل الإسرائيلي أو بالقرب من مناطق الاستيطان، مشيرا إلى أن هذا الرقم ارتفع خلال العام الحالي وموسم الزيتون الذي يبدأ مطلع أكتوبر إلى نحو 220 ألفا إلى 230 ألف دونم، بفعل تصاعد اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم.

ويشكل الزيتون، أهم قطاع زراعي في فلسطين بشكل عام، وفق أبو لبن، فهو يشكل الغالبية العظمى من الأشجار المثمرة "تقريبا المساحات المزروعة 900 ألف دونم، منها تقريبا 730 ألفا إلى 750 ألف مثمرة، والباقي تحت الإثمار".

وتظهر بيانات وزارة الزراعة المتعلقة بخسائر أشجار الزيتون بين عامي 2023 و2026، والتي تشمل أضرار القطع والقلع والتكسير والحرق والدفن واستخدام المخلفات السامة وسرقة المحصول ومنع الوصول إلى الأراضي، ارتفاعا متواصلا في حجم الأضرار.

ففي عام 2023 بلغ عدد الأشجار المتضررة 24 ألفا و698 شجرة، بقيمة خسائر في محصول الزيتون بلغت نحو 11.9 مليون دولار، في حين وصلت الخسائر الإجمالية إلى أكثر من 23.3 مليون دولار.

وفي عام 2024 ارتفع عدد الأشجار المتضررة إلى نحو 69 ألفا و961 شجرة، بقيمة خسائر في محصول الزيتون بلغت 23.3 مليون دولار، وبإجمالي خسائر تجاوز 61.8 مليون دولار.

وفي عام 2025 قُدِّرت أعداد الأشجار المتضررة بنحو 91 ألف شجرة، في حين بلغت خسائر محصول الزيتون نحو 55 مليون دولار، ووصل إجمالي الخسائر إلى نحو 103 ملايين دولار.

وفي عام 2026 وحتى نهاية سبتمبر تضرر نحو 98 ألفا و293 شجرة زيتون، وبلغت خسائر محصول الزيتون أكثر من 66.5 مليون دولار، في حين وصلت الخسائر الإجمالية إلى نحو 128.7 مليون دولار.

وبحسب البيانات، بلغ مجموع الأشجار المتضررة خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2026 نحو 283 ألفا و952 شجرة زيتون، في حين تجاوزت خسائر محصول الزيتون 156.8 مليون دولار، وبلغ إجمالي الخسائر أكثر من 316.9 مليون دولار.

ويوضح أبو لبن أن جميع مناطق الضفة الغربية تعرضت لاعتداءات شملت تقطيع وتكسير واقتلاع أشجار الزيتون، محذرا من أن وتيرة هذه الاعتداءات مرشحة للارتفاع خلال موسم القطاف، في وقت يستعد فيه المزارعون لجني محصولهم.

أما في قطاع غزة، فيلفت المسؤول الحكومي أبو لبن إلى أن القطاع خسر بشكل كامل أشجار زيتونه، ويقول: "خسرنا تقريبا 100% من أشجار الزيتون باستثناء بعض المناطق التي لم يصلها الاعتداء بقطاع غزة".

وفي الأسابيع القليلة الماضية، شهدت قرى برقة في نابلس وعرابة جنوب مدينة جنين، والمغير وبيت ريما قضاء رام الله، تجريفا واسعا لأشجار الزيتون، أفجع أصحابها الذين وقفوا مكتوفي الأيدي حيال جرائم الاحتلال باستهداف أرضهم وأشجارهم.

تعد شجرة الزيتون الأقدم في فلسطين، والفلسطينيون القدماء هم أول من طوَّر زراعتها واستخراج زيتها واستثماره، وتمتلك فلسطين أقدم شجرة زيتون بالعالم في قرية الولجة جنوب مدينة القدس، والتي قدر خبراء منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) عمرها بحوالي 5500 عام، وهي بذلك أكبر من كل الاحتلالات التي مرت على فلسطين.

ويُعد الزيتون -وفق إحصاء وزارة الزراعة الفلسطينية- أكبر المحاصيل الزراعية في فلسطين، ويشكل 45% من المساحة الزراعية الكلية فيها وأكثر من 85% من مساحة أشجار البستنة المزروعة في فلسطين.

ولهذا استهدفت حكومات الاحتلال المتعاقبة شجرة الزيتون في مخططاتها منذ عام 1967، "واعتبرتها عدوا لا يقل خطرا عن أي مقاوم، وخططت لاستهدافها كما تخطط لأي عمل عسكري"، وفق ما يقوله محمود الصيفي مدير مركز أبحاث الأراضي بشمال الضفة الغربية.

وعمد الاحتلال لاقتلاع الأشجار لتسهيل استيلائه -وفق قوانينه المجحفة- على الأرض بعد أن تتحول لأرض بور (يستغل قانون الأرض البور وغير المعمرة لـ10 سنوات).

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z