صالح الغافري
كأس الخليج مجلس كبير تدور فيه الفرحة على الجالسين كلهم كما يدور الفنجان في مجالسنا، جلست فيه 8 منتخبات في جدة. ارتفعت الكأس في آخره بين يدي الأخضر السعودي بعد فوزه على الإمارات بهدفين دون رد. نبارك للمنتخب السعودي لقبه الرابع ونحيي المنتخب الإماراتي الذي بلغ النهائي بأداء مشرف. وقبل أن نمضي إلى ما نريد قوله نقف بالشكر عند من صنعوا هذا العرس الكروي.
نتقدم بالشكر لقيادة المملكة العربية السعودية وشعبها على استضافة متقنة للبطولة. ونشكر اللجنة المنظمة والاتحاد الخليجي لكرة القدم على جهد ظهر في كل تفصيل. والشكر موصول للحكام والأطقم الطبية والفنية والمتطوعين ورجال الأمن والإعلاميين الذين بذلوا وقتهم وجهدهم بإخلاص حتى خرج هذا العرس الخليجي بأجمل صورة. نشكر كذلك الجماهير التي ملأت المدرجات بألوانها ولهجاتها. وهذه الجماهير تنتظر الموعد منذ شهور.
تترقب الشعوب الخليجية العرس قبل انطلاقه فتعد أيامه وتجهز أعلامها. يترقبه اللاعبون كذلك لأنه الفرصة التي ينتظرونها ليبرزوا مواهبهم أمام جماهير الخليج. تبقى لغة المنافسة فيه لغة أهل البيت الواحد. يرفع كل جمهور شعاره ويتمنى لمنتخبه الفوز ويصافح خصمه بالتهنئة عند صافرة النهاية. تتردد في المدرجات عبارات الحماس بلهجاتنا المتعددة فتصير نغمة واحدة تجمع أبناء الخليج كلهم. من شاهد هذه البطولة أدرك أن الكرة عندنا مناسبة تجمع القلوب ويزداد فيها الود كلما اشتدت المنافسة. ولهذا الود من يرعاه ويحرص عليه.
يزيد البطولة مكانة وبهاء ما تحظى به من رعاية واهتمام ومتابعة كريمة من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول الخليج العربي حفظهم الله ورعاهم. فهم يرون فيها جسرا يقرب الأشقاء وفرصة تجتمع فيها الشعوب على الفرح. من هذا الاهتمام السامي نستمد الأمل في أن تزداد البطولة جمالا نسخة بعد نسخة. وهنا نصل إلى ما نتمنى أن يكون جزءا من هذا الجمال.
نرفع إلى الاتحاد الخليجي لكرة القدم اقتراحا ونحن على ثقة بسعة صدره. المنتخب الذي يودع البطولة مبكرا يعود إلى بلده بذكرى جميلة. لكنه يعود للأسف دون تكريم يحفزه على الإبداع والاستمرار ويمنحه دافعا للمستقبل. والحل في توزيع الفرحة على الدول المشاركة كلها. تبقى الكأس وجائزة الهداف للميدان وحده لأن الأولى ثمرة جهد المنتخب الفائز والثانية ثمرة الأرقام والأهداف. توزع بقية الجوائز على المنتخبات المشاركة. ومنها التشكيلة المثالية وأفضل حارس وأفضل لاعب وأفضل لاعب صاعد وأفضل مدرب وأفضل إداري.
ويمكن استحداث جوائز جديدة لأفضل هدف وأفضل جمهور واللعب النظيف وأفضل تنظيم وأفضل تغطية إعلامية. وحتى يبقى الاستحقاق هو المعيار تكفي قاعدة تجعل لكل دولة جائزتين فرديتين على الأكثر. ويبقى سؤال مهم هو من يقيّم هذه الجوائز.
ومن باب الرضا والتوافق نقترح تشكيل لجنة تضم ممثلا عن كل دولة مشاركة. تتولى هذه اللجنة تقييم الجوائز المستحدثة وفق معايير معلنة قبل انطلاق البطولة. فإذا اجتمع الجميع على التقييم رضي الجميع بالنتيجة وشعر كل منتخب أن له صوتا في هذا العرس الكروي. ويحسن أن تسلم كل جائزة على يد ممثل دولة أخرى غير الفائزة بها. فتصير المنصة صورة حية للأخوة التي نتحدث عنها. وأكبر المستفيدين من هذه الصورة لاعب شاب ما زال في أول الطريق.
هذا اللاعب يدخل البطولة باسم لا يعرفه كثيرون ويخرج منها بتكريم يفتح له أبواب الثقة والاحتراف ويحمله إلى منتخبه بحماس أكبر. وهكذا تتحول البطولة من موعد يمر في موسم واحد إلى مدرسة تصنع نجوم الغد وتغذي منتخباتنا بالمواهب نسخة بعد نسخة. ويبقى أن نرى ما يعنيه هذا كله لبقية الأطراف.
في هذا خير للجميع. المنتخب الفائز تكبر فرحته بالبطولة. المنتخبات الأخرى تجد ما تعود به. المدربون والإداريون يجدون من يذكر تعبهم. الإعلاميون يجدون ما ينقلونه من قصص الفرح والنجاح. الجماهير تخرج مبتسمة والبلد المضيف يرى عرسه كاملا. ندعو الإعلاميين والجماهير وأصحاب الرأي في بيوتنا الخليجية إلى تبني هذا الاقتراح وتداوله حتى يبلغ أصحاب القرار. ونرحب بكل رأي يطوره.
كأس واحدة ترتفع وفرحة تدور على الجميع حتى تصل إلى كل بيت خليجي. والخليج كله فائز.
