أكدت أن تحسن الاقتصاد العُماني يتيح فرصًا جديدة أمام المستثمرين

الصباغ لـ"الرؤية": بنك ظفار يساعد الزبائن على تنمية ثرواتهم عبر استراتيجيات متطورة

◄ البنك يوفر خيارات متعددة لبناء محفظة متنوعة ويوجه الزبون نحو الحلول الاستثمارية المناسبة لاحتياجاته

◄ صناديق الاستثمار من أبرز الأدوات في بناء المحافظ الاستثمارية

◄ توزيع الاستثمارات يعزز إدارة المخاطر بصورة أكثر كفاءة مع الحفاظ على فرص النمو

◄ البدء بالاستثمار دون تحديد هدف واضح من أكبر أخطاء المستثمرين الجُدد

◄ التكنولوجيا والخدمات الرقمية أصبحت جزءًا مهمًا من تجربة المستثمر الحديثة

◄ هناك اهتمام متزايد بالتخطيط والاستثمار طويل الأجل بدلًا من الاستثمار التقليدي

الرؤية- ريم الحامدية

أكدت هند بنت عبدالملك الصباغ، مساعدة المدير العام للخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات في بنك ظفار، أن الاستثمار يمثل عنصرًا أساسيًا في التخطيط المالي طويل الأجل، بفضل دوره في مساعدة الأفراد على الانتقال من مجرد الادخار إلى بناء الثروة وتنميتها بصورة مدروسة، مشيرة إلى أن تغيُّر تكاليف المعيشة والاحتياجات المستقبلية يجعل من الضروري وجود خطة مالية واضحة تربط بين الأهداف والمدة الزمنية ومستوى المخاطر المناسب.

وأضافت الصباغ- في حوار خاص مع "الرؤية"- أنَّ بدء الاستثمار في وقت مبكر يمنح الفرد فرصة أكبر للاستفادة من عامل الوقت والنمو التراكمي للاستثمارات، لافتة إلى أن بنك ظفار يبدأ في مساعدة الزبائن على تنمية ثرواتهم من خلال فهم الزبون أولًا، بما يشمل أهدافه المالية واحتياجاته وأفقه الاستثماري ومدى تقبله للمخاطر؛ إذ يتم توجيهه نحو الحلول الاستثمارية التي تتناسب مع احتياجاته، بدلًا من اتباع نهج واحد للجميع، كما أن دور البنك لا يقتصر على توفير المنتجات الاستثمارية، وإنما يمتد إلى مساعدة الزبون على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا وبناء استراتيجية استثمارية تتطور مع تغير أهدافه وظروف الأسواق.

وحول أبرز الحلول الاستثمارية التي يقدمها البنك للزبائن الباحثين عن تنويع استثماراتهم، قالت الصباغ إن من أهم مبادئ إدارة الثروات توفير خيارات متعددة تساعد الزبون على بناء محفظة متنوعة، تشمل فئات مختلفة من الأصول مثل الصناديق الاستثمارية، والأسهم، والسندات والصكوك، وغيرها من الحلول الاستثمارية المتاحة، مبينة أن الهدف ليس امتلاك أكبر عدد من الاستثمارات، وإنما اختيار مزيج متوازن يتناسب مع أهداف الزبون ودرجة تحمله للمخاطر والأفق الزمني للاستثمار.

صناديق الاستثمار

وذكرت أن صناديق الاستثمار توفر وسيلة عملية للوصول إلى مجموعة متنوعة من الأصول والأسواق من خلال استثمار واحد، كما تستفيد من الإدارة المهنية والخبرة المتخصصة في اختيار ومتابعة الاستثمارات، كما تساعد الصناديق على تحقيق قدر أكبر من التنويع مقارنة بالتركيز على أصل أو سهم واحد، وهو ما يجعلها من الأدوات المهمة في بناء المحافظ الاستثمارية.

وأكدت الصباغ أن تصميم المحافظ الاستثمارية يبدأ بفهم احتياجات الزبون وأهدافه الاستثمارية؛ سواء كانت المحافظة على رأس المال، أو تحقيق النمو، أو الجمع بين الاثنين، موضحةً أن البنك يأخذ في الاعتبار أيضًا الفترة الزمنية للاستثمار ودرجة تقبل المخاطر، وبعد ذلك يتم تحديد التوزيع المناسب بين فئات الأصول المختلفة بما يعكس الملف الاستثماري لكل زبون، انطلاقًا من الإيمان بأن كل مستثمر مختلف عن الآخر.

وقالت إن الفكرة الأساسية للمحفظة الاستثمارية تتمثل في ألا يعتمد المستثمر على أصل واحد أو سوق واحد لتحقيق أهدافه، وإنما توزيع الاستثمارات بين فئات أصول وأسواق مختلفة لإدارة مستوى المخاطر بصورة أكثر كفاءة مع المحافظة على فرص النمو، مؤكدةً أن ذلك لا يعني إلغاء المخاطر، وإنما إدارتها بطريقة مدروسة تتناسب مع أهداف المستثمر.

وأشارت إلى أن التنويع يعد من أهم مبادئ الاستثمار، ويمكن تلخيصه ببساطة في عدم وضع جميع الاستثمارات في اتجاه واحد، موضحةً أن الأسواق وفئات الأصول لا تتحرك دائمًا بالطريقة نفسها وفي الوقت نفسه، كما أن توزيع الاستثمار بين أصول وقطاعات وأسواق مختلفة يساعد على تقليل أثر التقلبات في جزء معين من المحفظة، وتحقيق قدر أكبر من التوازن على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالفرق بين السندات والصكوك والمزايا التي توفرها كل منهما للمستثمرين، أوضحت أن السندات هي أدوات دين يصدرها عادةً الحكومات أو الشركات لجمع التمويل، ويحصل المستثمر مقابلها على عوائد وفقًا لشروط الإصدار، أما الصكوك فهي أدوات مالية متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية وترتبط بهياكل وأصول أو منافع وفقًا لطبيعة الإصدار، وكلاهما يمكن أن يوفر للمستثمر فرصة لتحقيق تدفقات دخل وتنويع محفظته، مع اختلاف مستويات المخاطر والعائد من إصدار إلى آخر.

إدارة السندات والصكوك

وأكدت مساعدة المدير العام للخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات ببنك ظفار أن السندات والصكوك يمكن أن تشكل عنصرًا مهمًا في المحفظة، خصوصًا للمستثمر الذي يبحث عن التوازن بين النمو والاستقرار النسبي، كما أن إضافتها إلى جانب فئات أصول أخرى، مثل الأسهم والصناديق تساعد على تقليل التقلبات الإجمالية للمحفظة وتوفير مصادر مختلفة للعائد، بحسب طبيعة الإصدار وظروف السوق.

وشددت الصباغ على أهمية التخطيط المالي المبكر في بناء الثروة على المدى الطويل، قائلةً إن الوقت من أهم الأصول التي يمتلكها المستثمر، لأن بدء التخطيط والاستثمار في مرحلة مبكرة يتيح توزيع الأهداف على فترة زمنية أطول والاستفادة بشكل أكبر من النمو التراكمي، والبدء لا يتطلب دائمًا مبالغ كبيرة، وإنما الأهم هو وضوح الهدف والاستمرارية والانضباط المالي.

وحول إدارة المخاطر المرتبطة بالاستثمار، قالت إن إدارة المخاطر تبدأ قبل اتخاذ قرار الاستثمار نفسه، لأنه من المهم أولًا فهم قدرة الزبون على تحمل المخاطر وأهدافه والفترة التي يستطيع خلالها الاحتفاظ باستثماراته، مضيفة أن التنويع والتوزيع المناسب للأصول والمراجعة الدورية للمحفظة تأتي بعد ذلك، إلى جانب توعية الزبون بطبيعة المنتجات والمخاطر المرتبطة بها، باعتبارها جزءًا أساسيًا من اتخاذ قرار استثماري مدروس.

وأشارت إلى أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها المستثمرون الجدد البدء بالاستثمار دون تحديد هدف واضح، والتركيز على أصل أو سوق واحد، واتخاذ القرارات بناءً على تحركات السوق قصيرة الأجل أو المعلومات غير الموثوقة، مبينة أن بعض المستثمرين قد يقعون كذلك في خطأ السعي وراء أعلى عائد دون النظر إلى مستوى المخاطر المصاحب له، مؤكدةً أن الاستثمار الناجح يحتاج إلى خطة وصبر وانضباط، وليس إلى محاولة توقع كل حركة في السوق.

وفيما يتعلق بتحقيق التوازن بين الحفاظ على رأس المال وتحقيق النمو، أوضحت أن ذلك يعتمد على توزيع الأصول بطريقة تتناسب مع احتياجات المستثمر؛ إذ قد يركز جزء من المحفظة على أدوات أكثر تحفظًا واستقرارًا، بينما يخصص جزء آخر للأصول التي توفر فرصًا أكبر للنمو على المدى الطويل، مؤكدة أن النسبة بينهما تختلف من شخص إلى آخر وفقًا للعمر والأهداف والمدة الزمنية ودرجة تقبل المخاطر.

الخدمات الرقمية

وقالت إن التكنولوجيا والخدمات الرقمية أصبحت جزءًا مهمًا من تجربة المستثمر الحديثة، مشيرةً إلى أنها ساهمت في تسهيل الوصول إلى المعلومات ومتابعة الأسواق والمحافظ بصورة أسرع وأكثر وضوحًا، كما أنها تدعم قدرة المؤسسات المالية على تطوير تجربة أكثر كفاءة وشفافية وتقديم معلومات تساعد الزبائن على متابعة استثماراتهم واتخاذ قراراتهم بصورة أفضل، ومن المتوقع أن يتزايد دور الحلول الرقمية بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.

وحول كيفية متابعة الزبائن لاستثماراتهم والاستفادة من الرؤى والتحليلات المالية التي يقدمها البنك، أوضحت أن البنك يحرص على أن يكون الزبون على اطلاع مستمر على استثماراته من خلال كشوفات المحافظ الدورية، إلى جانب المراجعات والاستشارات المنتظمة التي تساعده على فهم أداء محفظته ومناقشة ما إذا كانت لا تزال تتناسب مع أهدافه، أو ما إذا كانت هناك فرص وخيارات استثمارية أخرى يمكن النظر فيها، مبينة أن البنك يحرص كذلك على تعزيز الوعي الاستثماري لدى زبائنه من خلال تنظيم الندوات وورش العمل واللقاءات الافتراضية بشكل دوري، واستضافة مختصين ومحللين في مجالات الاستثمار والأسواق المالية لمناقشة تطورات الأسواق وأبرز المتغيرات والفرص؛ إذ إن تمكين الزبون بالمعلومة والرؤية الواضحة يعد جزءًا أساسيًا من مساعدته على اتخاذ قرارات استثمارية أكثر وعيًا.

ووجهت الصباغ نصيحتها للأشخاص الذين يرغبون في بدء رحلتهم الاستثمارية لأول مرة، قائلةً: «ابدأ بهدف، وليس بمنتج». وأوضحت أنه على الشخص أن يسأل نفسه أولًا: لماذا أستثمر؟ وما المدة التي أستطيع خلالها الاحتفاظ باستثماري؟ وما مستوى المخاطر الذي أستطيع تحمله؟ وبعد ذلك يمكن اختيار الحل الاستثماري المناسب، مؤكدة أن البدء بمبلغ مناسب، والتنويع، والاستثمار على المدى الطويل، والحصول على المشورة المتخصصة عند الحاجة، كلها عوامل تساعد على بناء رحلة استثمارية أكثر استدامة.

آفاق الاستثمار

وفيما يتعلق بمستقبل الاستثمار وإدارة الثروات في سلطنة عُمان خلال السنوات المقبلة، قالت إنها تنظر بتفاؤل إلى مستقبل الاستثمار وإدارة الثروات في سلطنة عُمان، مشيرةً إلى وجود تطور ملحوظ في الوعي المالي، واهتمام متزايد من الأفراد بالانتقال من الادخار التقليدي إلى التخطيط والاستثمار طويل الأجل، لأن التطورات الاقتصادية التي تشهدها السلطنة في إطار رؤية "عُمان 2040" تفتح آفاقًا وفرصًا جديدة أمام المستثمرين والمؤسسات المالية.

وأكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد طلبًا أكبر على الحلول الاستثمارية المتنوعة، والإدارة المهنية للمحافظ، والخدمات الرقمية، إلى جانب زيادة الاهتمام بالتخطيط المالي والاستثمار عبر الأجيال، كما أن دور إدارة الثروات سيكون أكثر من مجرد تقديم منتج استثماري، وإنما بناء علاقة طويلة الأجل تساعد الزبون على اتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا وتحقيق أهدافه عبر مختلف مراحل حياته.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z