ما زالت الرحلة في بداياتها

 

 

 

خلفان الطوقي

 

نهضةٌ مُتجددةٌ أكملت اليوم ما يقرب من ستة أعوام ونصف العام، وهناك الكثير مما تحقق، ولكن ما زال الكثير في الانتظار، وبالرغم مما مرَّ من ظروف عديدة ومعقدة على عُمان والمنطقة الخليجية والعالم منذ عام 2020 إلى هذه اللحظة، إلّا أنَّ هناك تحركات حكومية سريعة توافقت مع الظروف المحيطة؛ فعلى سبيل المثال مرَّت علينا تذبذبات أسعار النفط، وجائحة كوفيد-19، والآن الأزمة العسكرية والسياسية بين أمريكا وإيران، غير أن عُمان بسبب موقعها الجغرافي كانت أقل الدول تضررًا، خاصة في قطاع اللوجستيات البحرية والبرية وحتى الجوية.

بغض النظر عن وجهة نظر البعض فيما اتخذته الحكومة من إجراءات منذ 2021، فيما يخص البرامج الوطنية والمبادرات المنبثقة منها؛ فهناك من يرى أن القوانين أصبحت أكثر من اللازم، وهناك من يرى أنها خطوة تنظيمية، ولا بُد منها إن أرادت عُمان أن تكمل رحلتها التطويرية والتنظيمية الهادفة لبناء عُمان صلبة، ومرنة تستطيع التأقلم وسريعة في مواكبة المتغيرات، اختلفنا أو اتفقنا، إلا أن هناك تحرك، ربما يحتاج إلى تطوير وتحسين ومراجعة وتقييم مستمر، وهذه هي سنة الحياة الداعية إلى التحسين لأجل حياة أفضل.

ما نحتاجه اليوم هو المُحافظة على هذا الزخم، التغيير لأجل التحسين المستمر، الذي يجعل عُمان متقدمة ورائدة في كافة المجالات، من حيث نقل التجارب وأفضل الممارسات، وتأهيل شبابها لتحمل ما هو قادم من تحديات ومسؤوليات عظام، ويقظة لكل ما يجعلنا أكثر مرونة، واشد وعيا في التعامل مع الوقت وأهميته، فليس المهم أن نصل إلى هدفنا، بل متى نصل، وهذا ما يجعل الفارق عظيمًا ومؤثرًا.

الرحلات الدولية والاستقبالات التي يقوم بها عاهل البلاد المفدى- أيده الله-، وكثير من المؤشرات الإيجابية في الفوائض المالية، وانخفاض نسبة الدين العام التي تقترب من 32% من إجمالي الناتج الإجمالي، وارتفاع نسب المصروفات الحكومية على المشاريع الإنمائية، وتفوق بورصة مسقط خلال العام الماضي على المستوى الإقليمي والعالمي، وتحقيقها أفضل العوائد السنوية، وإصدار الحكومة كثيرًا من القوانين واللوائح التنفيذية، واستمرار مرجعيات عدد من البرامج الوطنية، وتبني سياسات تدعم تطوير المحافظات واللامركزية وغيرها من عشرات المبادرات من هنا وهناك، ما هو إلا مؤشر أن عُمان مقبلة على تحولات كبيرة وسريعة، تحتاج إلى جهود حثيثة وحقيقية مضاعفة لأجل تحويل كل ذلك إلى ما هو قادم.

من يظن أننا قطعنا شوطًا طويلًا؛ فالرحلة ما زالت في بداياتها، وكل ما تم إقراره يحتاج إلى عمل مُضنٍ وجهد من مؤهلين أكفّاء من ناحية، كما أنه يحتاج إلى أن ينعكس إيجابًا ويكون ملموسًا في كل المؤشرات المستهدفة، فكما يُقال في مثل هذا المقام: ليس المهم أن تصل إلى القمة، ولكن الأهم والأصعب كيف لنا أن نستمر في القمة، لذلك لا بُد أن تكون هذه القاعدة حاضرة عند كل مسؤول حكومي، وحاضرة عند كل تشريع أو قانون أو برنامج أو مبادرة جديدة، فإن تحققت كل هذه التغيرات، تبقى المسؤولية في كيفية المحافظة على هذا الزخم من خلال كافة الأدوات التي تملكها الحكومة، وإن لم تحقق ما نصبو اليه من أهداف، يمكن العودة إلى التحسين والتطوير والمراجعة المستمرة، وعلاج ما يمكن علاجه، لعودة الانطلاق من جديد دون توقف أو تأخير.

الاستحقاقات المستقبلية كثيرة، والتطلعات طموحة، وربما قطعنا شوطًا، لكن تنتظرنا أشواط مليئة بالتنافسية والتحديات من كل صوب وحدب، لذلك فالرحلة ما زالت في بداياتها.

الأكثر قراءة

z