منتدى مسقط للمرونة البحرية

 

خلفان الطوقي

على غرار ما قامت به سلطنة عُمان في يونيو الماضي ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة وتحالف الأمم المتحدة للحضارات وصناع السلام الدينيين والتقليديين حين قادت السلطنة مبادرة بعنوان "خطة مسقط" للسلام والتعايش ونبذ خطاب الكراهية وتقارب الشعوب، تسعى عُمان إلى إطلاق مبادرة جديدة بعنوان "منتدى مسقط للمرونة البحرية" بشراكةٍ بين وزارة الخارجية ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وشركة أسياد.

المنتدى الذي سوف يعقد يومي 27 و28 أكتوبر الجاري، يضم أكثر من 80 ممثلًا متخصصًا من كبرى المنظمات وشركات العالم من دول الخليج العربية وأوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا في مجال النقل البحري والتأمين واللوجستيات وسلاسل الإمداد وكل ما يتعلق بالصناعة البحرية.

وتقود عُمان هذه المبادرة النوعية من العاصمة مسقط، كبذرة لجهود مستقبلية قد تمتد لأعوام، وقد تعقد سنويًا إلى أن تصل إلى مرحلة النضوج لتكون إطارًا توافقيًا يدعم قطاع اللوجستيات وسلاسل الإمداد، وخير من يقود هذه الجهود في بداياتها كبلد مثل عُمان.

هذه المبادرة من خلال هذا المنتدى التخصصي ليست عادية لعدة أسباب؛ أبرزها:

- التوقيت: الآن هو التوقيت المناسب بسبب الأجواء الجيوسياسية المضطربة في معظم الخطوط الملاحية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وغيرها من الممرات البحرية الحساسة.

- حل إنساني: وإن كان هذا الجهد يبدأ من مسقط، لكنه يهدف لأن يكون حلًا لسلاسل الإمداد وسهولة وصول السلع الاستهلاكية من المصنع إلى المستهلك النهائي، وأي عرقلة قد تصيب هذه الخطوط، فالمُعاناة سوف تصيب معظم بني البشر.

- روح المبادرة: مثلما تميزت عُمان في مبادراتها في الوساطات الدبلوماسية الدولية، ومبادراتها الدولية الأخرى، ولأنها تقع في موقع جغرافي مميز لكنه حساس في ذات الوقت، فليس بغريب عليها أن تبادر بحل تطبيقي وتوافقي وعملي يفيد كل من يعمل في القطاع التجاري والبحري.

- منتدى تجاري: إضافة إلى أنَّ هذه المبادرة إنسانية إلّا أنها تجارية أيضًا، ويظهر ذلك جليًا من خلال الثمان مجموعات التخصصية التي سوف تُعقد على هامش المنتدى، وسوف تجد كل المشاركين في هذه الحلقات التخصصية يعملون في القطاع التجاري البحري بشكل دقيق، وهدفهم التعامل مع خطوط سلاسل الإمداد لجعلها مرنة وآمنة مهما كانت الظروف الجيوسياسية.

- مبادرة عالمية: وإن كانت مبادرة أطلقتها عُمان من العاصمة مسقط، إلّا أن هدفها العالم أجمع، بهدف عدم استغلال أي ممرات ملاحية لأغراض سياسية.

- بعيدًا عن السياسة: والأهداف توضح ذلك جليًا، والحلول الإنسانية والتجارية توضح عدم أنانية عُمان، ولا تسعى لتكسب من وراء الأزمات، أو سحب البساط، بل مبادرة لإزالة أي تحديات حالية أو مستقبلية، وخلق إطار توافقي ملزم يضمن إيجاد مرونة لسلاسل الإمداد، ولا بأس في زرع البذرة لعلها تنبت ثمرًا مثمرًا غنيًا مفيدًا للجميع.

- مسؤولية دولية: تسمع كلمة عُمان يوميًا منتشرة في وسائل الإعلام العالمية بسبب موقعها الاستراتيجي على مضيق هرمز وإشرافها المباشر عليه، مما يحتم عليها البدء في التفكير لإيجاد حلول مستقبلية عملية ومستدامة، من خلال جمع كل الخبراء والمختصين لتبادل وجهات النظر والخبرات التراكمية الفنية والتجارية، والبحث من خلال هذا المنتدى في كيفية إزالة التحديات التي كلفت سلاسل الإمداد وقطاع اللوجستيات كلفة مالية عالية أثرت سلباً على الاقتصاد العالمي والدول والأفراد والتجارة والاستثمار.

- فوائد غير مباشرة: لا توجد فوائد مباشرة لعُمان إلّا أن ما تقوم به يُمثِّل قوة ناعمة لعُمان من خلال ارتباط اسم عُمان بالسلام من ناحية، والمصداقية والموثوقية في جمع أكثر من 80 منظمة وشركة وأفضل الخبرات العالمية من جميع قارات العالم من ناحية أخرى.

- فوائد إضافية: ولأنَّ مجموعة أسياد مساهمة بشكل جوهري في إقناع هذه الخبرات المتخصصة أن تأتي إلى مسقط؛ فذلك في حد ذاته يحمل دلالة على السمعة الطيبة لعُمان وللشركة في المجال التجاري، وهو فرصة لنا كعُمانيين للمبادرة من ناحية، ولاقتناص الفرص من خلال هذه التجمعات الجادة، ولا يضير عُمان شيء في ذلك.

- الهدف الأسمى: هو الانتقال من منتدى مسقط ومنصة تجمع الكفاءات والخبرات إلى تسمية هذا المنتدى مستقبلا لينتقل من وجهات نظر ورؤى واجتماعات وحلقات عمل تخصصية إلى إطار ناضج ومتكامل ملزم وتوافقي يحمل اسم مسقط ليكون بمسمى "إطار مسقط للمرونة البحرية"، والإنجاز الأكبر الذي يحسب لعُمان هو المبادرة النوعية الخلّاقة، وفي هذا الوقت الحساس والمضطرب الذي يدعو للهدوء والحكمة والعقلانية من خلال حلول عملية مُبتكرة.

الأكثر قراءة

z