فرقة اللوكندة (12)

 

مُزنة المسافر

شعرت العصفورة صوفيا بأنها ستمارس الحرية، وستخرج من القفص قليلًا، وستقف على طاولة الاستقبال وستدّعي أنها تشعر بالخطر يقترب، عليها أن تصرخ وتصدح بأن هناك أحد ما أراد سرقة المرآة الصغيرة التي تضعها في حقيبة جميلة حول جسدها.

لا بُد أن المرآة الصغيرة وعلبة المكياج التي سُرقت منها قد أخذها اللص بعيدًا وقد كان ببساطة لصًا سريعًا، كسر العلبة فوق طاولة الاستقبال، حسنًا تبدو الآن كجريمة، لابد أن تصرخ وتصدح صوفيا بأن يأتي فروج أو الضفدع كمال لينقذها من لصوص الجمال.

صوفيا: فروج... يا فروج!

ركض كمال مهرولًا، ترك كل شيء كان يفعله مع الخواجة يوليوس، من مراجعات مستمرة لدفاتر الفواتير وقراءة الجورنال الصباحي، وجاء مسرعًا لحبيبته صوفيا التي نادت بغنج كبير أن يدخل البطل إلى كل مسارح قلبها، إنها تجيد الدراما، إنها ملكة دراما مليئة بالتراجيديا وفؤادها يبحث دومًا عن الآلام العنيدة، فهي تعتقد أن الحب شوق كبير ودراما مستمرة!

كمال: مالك يا صوفيا بتعيطي ليه؟

صوفيا: هيء، هيء… حد كسر علبة المكياج بتاعتي، وحد سرق مرايتي!

كمال: أجيب لك غيرها، بس قلت لك ميت مرة ما تحطيش ألوان كتيرة على وشك.

صوفيا: وإنت إيه يا فروج، زي الحرامية ما بتحبش الجمال؟

كمال: لأ مش قصدي!

ليس اليوم يا كمال أن تحاورها حول علبة المكياج التي أسقطتها بنفسها للفت انتباهك، وكسر روتين حياتك الرتيب، إنك ممل يا كمال، لا بُد أن تكون مليئًا بالألوان.

في زاوية بعيدة، وَجْه شناوي يصطبغ بالألوان الكثيرة، إنه يلون نفسه كمهرج سيقدم عروضًا تهريجية، وأمورًا تثقيفية حول العبث والفرح، بينما أبو سريع يضع أنفًا أحمرَ اصطناعيًا، ويضع شعرًا مستعارًا مجعدًا، شعر بغبطة غريبة، حين دخلت الفرصة العجيبة ألا وهي: لوحة مكتوب عليها بطبشور أصفر: "الليلة دي في اللوكندة، حفلة حلوة، مليانه فرح وغنوة"!

فهم شناوي وكذلك أبو سريع أن الحفلة التنكرية تقتضي منك التنكر بزيٍ ما، وقد يكون شيئًا غريبًا بعض الشيء.

شناوي: شايف يا أبو سريع الدنيا بتعاملنا إزاي؟

أبو سريع: دي مدلعانا النهاردة.

شناوي: ما تقولش لحد إنك مبسوط أوي، عشان الحسد!

أبوسريع: وأنا بعرف حد غيرك يا شناوي، وبعدين مين الي حيحسد فيران مجنونة زينا!

شناوي: فيران بس جدعان! حنخش الحفلة ونأكل تورتة وحلويات، ونشرب كازوزه ونعمل حاجات ما كناش نحلم بيها!

وسط الصخب، يعزف الأرنب شكيب على البيانو من أجل المحبين والسعداء من النزلاء في اللوكندة أغانيَ حزينة ورومانسية، يتنقل الأرنب شكيب بخفة بين مفاتيح البيانو، يضغط على السلالم الموسيقية لتصعد أعلى من أجل إسعاد النزلاء أكثر.

بعض النزلاء لا يفضلون ذوق الأرنب شكيب في الموسيقى، لا يرغبون في سماع البلوز أو الجاز، واقترحوا موسيقى الروك أند رول وأرادوا سماع جيتارٍ صاخب للغاية وسط القاعة.

شرح الأرنب شكيب للنزلاء أنه تعلم الجاز في مدينة نيو أورلينز، ورقص الرقص النقري مرات عديدة في مسرح برودواي في مانهاتن، وحين تغيرت الأذواق وتبدلت الأحوال، فَقَدَ شكيب نجوميته كأرنب يظهر في رسوم متحركة مشوقة، وبالتالي فقد أعماله وعقوده مع نجاح الفأر الوسيم ميكي ماوس.

ولأن المنافسين في عالم التحريك قد باتوا شركات عملاقة عابرة للأفئدة والقارات، طُرد الأرنب شكيب من عمله بعد أن تشاجر مع مُلَّاك المسارح الصغيرة، حين طلبوا منه أن يطور قدراته وأن يقول نكتًا مضحكة أكثر من قصته مع الجزر والركض والسرعة، وأنه لم يكن أبدًا سريعًا في تعلم الأشياء التي تجذب الجمهور، لقد عانى الأرنب شكيب قبل أن يصل إلى اللوكندة، وقبل أن تأخذه الكوميديا إلى مسار البالونات العملاقة، وأن يصبح أرنبًا يغني أغنيات العيد ميلاد المسلية لنزلاء اللوكندة، لكن هل يعتقد الجميع أن صوته جميل مع هذا البوق الكبير؟… ربما!

تصميم الفنان حميد العوفي.png
تصميم الفنان: حميد العوفي

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z