غرفة تجارة وصناعة عُمان.. غرفة المستقبل

 

 

 

بدر بن عبدالله المحروقي **

تمُر بيئة الأعمال اليوم بمرحلة مختلفة عما عرفناه قبل سنوات قليلة؛ فالذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل نماذج الأعمال، وسلاسل الإمداد تتغير، والمنافسة على الاستثمار أصبحت أكثر حدة، بينما تواجه الاقتصادات تحديات متلاحقة تتعلق بالنمو والتجارة والتكنولوجيا وأسواق العمل.

وفي سلطنة عُمان، تفتح مستهدفات "رؤية 2040" والتوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- الداعمة للقطاع الخاص، آفاقًا واسعة لتعزيز دوره كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال مهم للمرحلة المقبلة: كيف يمكن لغرفة تجارة وصناعة عُمان أن تواصل تطوير دورها، والاستفادة من الأدوات الجديدة، والمساهمة في سد الفجوات التي تواجه مجتمع الأعمال، بما يعزز تنافسية القطاع الخاص العُماني وقدرته على النمو؟

لقد أدت الغرفة، على مدى مسيرتها، دورًا مهمًا كحلقة وصل بين مجتمع الأعمال والجهات الحكومية، ويمكن البناء على هذا الدور وتوسيعه ليشمل بصورة أكبر استشراف التحولات الاقتصادية، وقراءة الأسواق الجديدة، ومتابعة أثر المتغيرات الاقتصادية والتشريعية، وتوفير المعرفة التي تساعد الشركات العُمانية، وخصوصًا الصغيرة والمتوسطة، على اتخاذ قرارات أفضل.

ويمثل الذكاء الاصطناعي فرصة مهمة في هذا المجال؛ فهذه التقنيات لم تعد مقتصرة على الشركات الكبرى، وإنما أصبحت أدوات يمكن أن تساعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في التسويق وخدمة العملاء وتحليل الأسواق وإدارة العمليات ورفع الإنتاجية. ويمكن للغرفة أن تكون جسرًا يساعد مؤسسات القطاع الخاص على الانتقال من التعرف على هذه التقنيات إلى استخدامها بصورة عملية في أعمالها اليومية.

وفي الجانب الاقتصادي، يمكن البناء كذلك على دور الغرفة في توفير المعلومات وتطويره باتجاه أوسع في مجال الذكاء الاقتصادي للأعمال، من خلال رصد الفرص والأسواق والتغيرات التجارية، وتقديم قراءات مختصرة ودورية تساعد أصحاب الأعمال على معرفة أين تتجه الفرص، وما الأسواق الواعدة، وما المتغيرات التي ينبغي الاستعداد لها. ففي عالم سريع التغير، قد تكون المعلومة الموثوقة في الوقت المناسب واحدة من أهم الخدمات التي يمكن تقديمها لرائد الأعمال والمستثمر.

لكن الأثر الأهم لهذا الدور ينبغي أن يصل إلى شباب عُمان؛ فالقطاع الخاص ليس فقط محركًا للاستثمار والنمو، بل هو أيضًا المجال الأكبر لصناعة الوظائف والفرص المستقبلية. وكلما ساعدنا مؤسسة صغيرة على التوسع، أو شركة عُمانية على دخول سوق جديد، أو رائد أعمال شاب على تحويل فكرته إلى مشروع قابل للنمو، فإننا لا ندعم مؤسسة واحدة فقط، وإنما نساهم في إيجاد فرص عمل جديدة وبناء خبرات وطنية جديدة.

ومن هنا يمكن أن تتكامل هذه الأدوار في مفهوم بسيط هو «غرفة المستقبل»؛ غرفة قريبة من مجتمع الأعمال، تستفيد من البيانات والتقنية، وتربط بصورة أكبر بين المستثمرين ورواد الأعمال والشباب والفرص، وتساعد مؤسسات القطاع الخاص على النمو والوصول إلى الأسواق.

ولا يعني ذلك تغيير دور غرفة تجارة وصناعة عُمان، وإنما البناء على ما تحقق وتطوير الأدوات بما يتناسب مع اقتصاد يتغير بسرعة. فالغرفة التي تمثل صوت القطاع الخاص يمكن أن تعزز موقعها أيضًا كمنصة للمعرفة والفرص، وشريك في تنمية المؤسسات، وتمكين رواد الأعمال، وفتح آفاق أوسع أمام شباب عُمان.

وفي النهاية.. فإنَّ مستقبل الغرفة يرتبط بمستقبل القطاع الخاص نفسه؛ وكلما كان قطاعنا الخاص أكثر قدرة على الابتكار والنمو والمنافسة وصناعة الوظائف، كان إسهامه أكبر في تحقيق طموحات عُمان الاقتصادية وصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا للأجيال القادمة.

** رائد أعمال

** الرئيس التنفيذي لشركة مهن للاستشارات المالية الإدارية والاقتصادية

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z