عائض الأحمد
من يعتقد بأن كل من حوله يبادله نفس الحب والتقدير، فقد ظلم نفسه وظلمهم معه. لا ترفع سقف توقعاتك كثيرًا حينما يتعلق ذلك بتعاملاتك الإنسانية وأحوالك اليومية، فالحياة متقلبة، صعبة، وليست خياراتها صحيحة دائمًا، ولن تكون.
ليس الوفاء أن تقول «نعم» لكل من تحب، وليس الوفاء أن تفعل له ما لا تستطيع، أو تمنحه ما لا يستحق. الوفاء أحيانًا أن تقول له «لا» بوضوح، وأن تبقى واقفًا أمامه، لا أن تهرب منه لأنك عجزت عن تلبية طلبه.
الوفاء أن تكون صريحًا معي، وأن تقولها دون خوف أو خجل: لا أستطيع.
كُن أنت كما عرفتك، لماذا تلبس سنوات عمرنا هراء ضعفك وانهزامك؟ هل تظن بأنني راضٍ إن كان ما طلبته خارج إرادتك؟
الفضل بيننا لم يعد كلمات نتلوها ليسمعها الحاضرون، بل أفعالًا نحتفظ بها في سجلاتنا وحدنا، دون أن ينظر أحدنا بزهو أو بانكسار، شاكرًا ما سعى إليه الآخر.
لو عاد بنا الزمان، ماذا ستقول لي حينما كنا نبحث عن طريق، كل واحد منا يتلو حلمه على الآخر؟ تذكر حينما استوقفتك «مازحًا»: هل ستدخلني مكتبك أم سأنتظر كأي أحد آخر؟
الحقيقة أنني لا أريد أن أذكّرك، ولن أشغل نفسي بعد اليوم بهذا الحديث، لأنه كان حدثًا لا أكثر. وسأجعله خلف ظهري، لعلني أرى شيئًا أجمل مما تركته في صفحات الماضي. ولو كان جرحًا، فلن يكون مؤلمًا إلا لو تم فتحه مرة أخرى.
قد يكون الرفض أصدق من الموافقة، وقد تكون كلمة «لا» أكثر وفاءً من ألف «نعم» قيلت مجاملة أو خوفًا من خسارة أحد. فأنا لا أريد منك أن تخالف قناعتك من أجلي، ولا أن تتجاوز قدرتك، ولا أن تمنحني ما لا تملك؛ أريد منك فقط أن تكون أنت، كما عرفتك، حتى وإن كانت «لا» هي ما أسمعه منك.
وبعيدًا عن كل هذا، الوفاء ليس كلمات تقال في لحظات أنس، نغدق بها على من نريد ونحجبها عمن نريد، كما أنه ليس إشارة محبة لهذا دون ذاك. هو كالمطر، يأتي على الأخضر الذي لا حاجة له به، ويسقي اليابس في آن واحد.
فراقب نفسك، وتعلم أين تمطر.
وداعًا يا صديقي العزيز.
لها: لم تعد كثرتهم تعني حضورًا، فالغائبين أكثر أثرًا وأكبر ذكرى.
شيء من ذاته: أحمد الله كثيرًا أن جعل الرحمة والمودة بين الناس، ولم يجعلها مرهونة بالعطاء والهبة.
نقد: اعتقادك بأن الزمن سيقف إن تجاهلته، فأنت الجهل نفسه.
