صاحب السمو السيد/ نمير بن سالم آل سعيد
الحظ يلعب دورًا كبيرًا في حياة الإنسان، صغيرًا كان أو كبيرًا، فيعتبر البعض أنفسهم غير محظوظين في هذه الحياة، بينما يرى البعض الآخر أن الحظ في صفهم يؤازرهم، وكل بحسب رؤيته، وما يعنيه له الحظ، وقدرته على التأقلم مع مُعطياته، بما يأتي به له في حياته.
وقد تختلف مسميات الحظ لدى الناس؛ فهناك من يسميه النصيب أو البخت أو الطالع، وهناك من يسميه القدر أو المكتوب أو المقسوم. ولكل منَّا نصيبه من الحظ، حاضر في حياتنا، يعبر أيامنا معنا، ثم يسرع أحيانا إلى مفترقات طرقنا لينتظرنا هناك، متخفيًا، غير مفصح عمَّا يُخبئه لنا، إلّا في حينه.
والحظ هو ما يصيب الإنسان من أحداث أو ظروف أو ما يطرأ عليه من تغييرات قد تأتي لصالحه أو ضده، جيدة كانت أو سيئة، فلا يكون للإنسان سيطرة كبيرة عليها، بما ما قاده إليه حظه من منعطفات في مساره.
وأحيانا يتغير مجرى حياة الإنسان كاملا، فلا يعود كما كان؛ فتختلف حياته عما كانت عليه، وكأنها ليست حياته التي عاشها سابقًا. وإنما حياة جديدة مختلفة بأحوال وشروط جديدة تفرض نفسها عليه. وهكذا تكون الفروقات القدرية بين الناس واختلافاتهم على كافة المستويات، فلا يكون للإنسان قدرة على تفسيرها وفهمها ومعرفة أسبابها في كثير من الأحيان.
ولكن هناك حظوظ رئيسية كبرى تبدأ مع ولادة الإنسان نفسه وتؤسس لما يأتي بعدها، لترسم إطار محيطه وتُحدد مساره العام، ومنها زمانه الذي نزل فيه، والبلاد التي ولد بها، والمنطقة التي نشأ فيها، وبيئة تربيته، ومنظومة أسرته، والتعليم الذي حصل عليه، والفرص التي أتته أو التي فاتته، وكلها عوامل قد تفتح للمرء أبواباً لا تفتح لغيره، أو تغلق أمامه أبوابا لا يستطيع فتحها، وتبقيه رهن أحواله.
فمن كان الحظ في صالحه، وتمضي حياته بيسر دون عناء، بصحته ومصدر دخله المالي المستقر، وبيته، وعائلته، وأصدقائه؛ ومقتنياته، وأنشطته الحياتية، وقد وضع كل شيء في موضعه حوله بما يسره ويرضيه.
محافظاً على ما لديه، فكهذا يبقى بحظوظه المُيسَّرة، وإنما أن لا يهتم بصغائر الأمور وتوافهها حتى لا تنغص عليه حياته، وليستمتع برحلة حياته طالما هي مستمرة لديه هكذا.
ومن كان يرى أن حظه في الحياة ضئيلا في صحته أو حياته الاجتماعية، أو وضعه المالي، أو كانت ظروف بيئته لا تساعده، أو تعترضه العراقيل مرات كثيرة ولا يتوفق في أموره، فإن الحظ هكذا جاءه، وهكذا تسير به حياته، ولا يفيد أن يسخط على دنياه أو يحسد غيره، لأن حظه ساقه إلى أوضاع سيئة في حياته يرى أنه لا يستطيع الخروج منها.
وإنما عليه- في كل الأحوال- ألا يتوقف عن التفكير في حلول، ومحاولة تجاوز ظروفه إلى الأفضل. وليس له إلّا هذا.
ويبقى الاجتهاد سبيلًا للخروج مما علق به من عوالق لسوء حظه، فلا يعلم ما يخبئه له الحظ مستقبلا، فربما سيبتسم له بعد عبوس، ويفتح له القدر أبوابه المغلقة.
"وما بين غمضة عين وانتباهتها يُغيِّر الله من حالٍ إلى حال".
