عباس المسكري
الشارع الداخلي في ولاية إبراء ليس مجرد طريق تعبره المركبات كل يوم، بل هو شريان حيوي يخدم الأهالي والزوار، ويمثل جزءًا من المشهد اليومي للحياة في الولاية. غير أن هذا الطريق، الذي أُنشئ في بداية سبعينيات القرن الماضي، وقد تجاوز عمره 5 عقود، أصبح اليوم شاهدًا على سنوات طويلة من الاستخدام، وباتت حالته تستدعي وقفة جادة لإعادة تأهيله وتطويره، بما يواكب احتياجات المرحلة ومتطلبات التنمية.
ولا يفوتنا، ونحن نتحدث عن هذا الطريق، أن نشير بكل تقدير إلى الجهود التي تبذلها الحكومة في تطوير المحافظات والولايات، والارتقاء بشبكة الطرق والبنية الأساسية، ورصف الطرق وتأهيلها بما يعزز انسيابية الحركة ويربط مختلف الولايات والمناطق، وهي جهود ملموسة تعكس ما توليه سلطنة عُمان من اهتمام متواصل بالتنمية والخدمات التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة.
وتأتي ولاية إبراء في هذا السياق بمكانة خاصة؛ فهي مركز محافظة شمال الشرقية، وإحدى الولايات التي عُرفت تاريخيًا بحضورها التجاري والاقتصادي، وتتمتع بكثافة سكانية وحركة نشطة، كما تستقبل أعدادًا من أبناء الولايات المجاورة لقضاء احتياجاتهم والاستفادة من خدماتها وأسواقها، ومن ثم فإن الطريق الداخلي فيها لا يخدم سكان الولاية وحدهم، وإنما يؤدي دورًا في حركة التواصل والتنقل والنشاط التجاري بين إبراء ومحيطها.
فمن يعبر هذا الشارع اليوم يرى بأم عينيه حجم ما أصابه من تشققات وحفر وتآكل في أجزاء متعددة منه، ولا يقتصر الأمر على المشهد البصري، بل يشعر مرتاد الطريق نفسه بوطأة هذه الحالة، وما تتركه من آثار على المركبات، من أعطال وتلف للإطارات وغيرها من الأضرار التي تتكرر مع الاستخدام اليومي.
غير أن القضية لا تقف عند حدود الطريق ومركبات مستخدميه؛ فحالة الشارع تنعكس، بصورة أو بأخرى، على الحركة الاقتصادية في الولاية. فالطرق المهيأة والسلسة ليست مجرد بنية أساسية، وإنما هي عنصر مهم في حركة الناس والزوار، وفي تنشيط الأسواق والمحلات والمتاجر والأنشطة التجارية المختلفة، ومع تراجع سهولة الوصول، تتأثر حركة الزوار، وتتأثر معها الحركة التجارية، وهو ما يجعل تطوير هذا الطريق شأنًا يتجاوز حدود الطريق ذاته إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية أوسع.
وقد أُثيرت هذه القضية في أكثر من مناسبة، خصوصًا مع طرح مناقصة ازدواجية هذا الشارع قبل نحو عام، وهو ما بعث الأمل في أن تنتقل الولاية من مرحلة الحديث عن المشروع إلى مرحلة التنفيذ، وأن يبدأ الطريق رحلة جديدة تواكب احتياجات السكان وحركة التنمية المتسارعة في المنطقة.
لكن مرور الوقت أبقى المشهد على حاله؛ طريقٌ أنهكته السنوات، ومشروعٌ لا يزال ينتظر أن ينتقل من أوراق المناقصة إلى أرض الواقع. وبين هذا الانتظار وذاك، تبقى معاناة مرتادي الطريق قائمة، ويبقى السؤال حاضرًا: متى يرى هذا المشروع النور؟
الطريق ليس مجرد مساحة من الإسفلت تعبرها المركبات، وإنما هو جزء من البنية التي تقوم عليها حركة الحياة في الولاية؛ فكلما كانت الطرق أكثر كفاءة وأمانًا وسهولة، انعكس ذلك على حركة السكان والزوار، وعلى النشاط التجاري، وعلى قدرة الولاية على مواصلة مسيرتها التنموية، ومن هنا، فإن تطوير الشارع الداخلي في إبراء لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مشروعًا خدميًا فحسب؛ بل باعتباره خطوة من شأنها أن تعزز جودة الحياة، وتدعم الحركة الاقتصادية، وتواكب ما تشهده سلطنة عُمان من تطور في بنيتها الأساسية.
إن الحديث عن هذا الطريق لا يأتي من باب النقد لمجرد النقد، ولا من باب تحميل جهة بعينها مسؤولية واقع قائم، وإنما هو تعبير صادق عن تطلع الأهالي إلى أن تواكب الخدمات الأساسية في ولايتهم ما تشهده سلطنة عُمان من نهضة شاملة، وأن يجد هذا المشروع طريقه إلى التنفيذ وفق ما تسمح به الخطط والأولويات؛ فالمواطن حين يتحدث عن طريق يستخدمه كل يوم، إنما يتحدث عن تفاصيل تمس حياته مباشرة؛ عن سلامة أسرته، وعن مركبته، وعن سهولة وصوله، وعن متجر ينتظر حركة الزوار، وعن ولاية تتطلع إلى مزيد من النشاط والحيوية.
ومن هنا تأتي أهمية أن تُقرأ مثل هذه المطالبات في سياقها الطبيعي، حرصٌ على المصلحة العامة، وتطلعٌ إلى الأفضل، وثقةٌ بأن التنمية تصل إلى كل شبر من أرض عُمان.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تجد هذه المطالبة طريقها إلى التنفيذ، وأن تتحول المخططات والمشروعات إلى واقع يلمسه المواطن على الأرض، وأن تبدأ لهذا الطريق مرحلة جديدة تليق بمكانة ولاية إبراء وأهاليها، وتنسجم مع مسيرة التنمية التي تمضي بها سلطنة عُمان بثبات.
نسأل الله العلي القدير أن يكتب لهذا المشروع أن يرى النور قريبًا، وأن تنتهي معاناة مرتادي هذا الطريق، وأن ينعم أهالي ولاية إبراء بطريق آمن ومهيأ يليق بهم، وبما تشهده سلطنة عُمان من نهضة وتنمية.
