فرقة اللوكندة (11)

مُزنة المسافر

الدخول للوكندة يبدو كفيلم نوار، أبيض، أسود بظلال مسلطة على قبعة عجيبة يلبسها هذا الجراد المافيوزي الذي اسمه سميح، له سترة طويلة، وحقيبة مستطيلة، وعيون تنظر بسرعة البرق نحو كل شيء، يُخرج سميح الجندب كل ما بداخل حقيبته ليشارك الضفدع كمال والأرنب شكيب فكرة عضويته في المافيا، وأسلحته الخفية المكونة من شامبو برغوة عظيمة، وبعض الحاجيات الشخصية التي تحتاجها الجنادب.

لكنه كذلك أخرج أمام الجميع، وعلى طاولة دائرية للنقاش المفيد مصيدة فئران، فكر أن يضع فوقها شيئًا غير متوقع!

سميح: بفكر نستبدل الجبنة بالأناناس!

شكيب: الفيران المجنونة ما بتبصش ناحية الفاكهة!

سميح: حنغير طبعها.

كمال: إزاي؟!

في زاوية أخرى، يمارس شناوي سُكرًا غريبًا يخص المشروبات الغازية، تعجبه الفقاعات التي تدور أو تحوم داخل قنينة المشروب الغازي، شناوي وهو مستلقٍ وبطنه يظهر وكأنه منتفخ قليلًا، يشاركه أبو سريع حالة الضياع هذه.

شناوي: بحب الزبالة! لما تديك كازوزة جديدة، إيه الناس المستهترة دي، بترمي الكازوزة وهي سقعة، وما أحدش قرب قدمها.

أبوسريع: أنا بحب الزبالة أكتر منك، لما الكازوزة بتديك شعور إنك ملك الفرصة!

شناوي: والفيران حد بيخبط عليها ويديها فرصة؟

أبو سريع: حيجي الوقت ونحكم العالم يا شناوي، ونوقف الزمن، ونأخد التلاجة، ونسرق الخواجة، ونعمل كل حاجة نفسينا فيها، اشرب يا جدع!

في ناحية أخرى، وفي هذا الليل الغامض أظهر سميح الجندب أنه يمكنه فعل المستحيل لحماية اللوكندة، أخرج حبالًا كثيرة من حقيبته، وربط بها أعمدة اللوكندة، وبنى سياجًا من الحبال حول كل شيء في البهو، وهنا تدخل كمال الضفدع وفكر كيف يمكن للنزلاء بالحقائب دخول اللوكندة؟

كمال: بتعمل إيه عندك يا سميح؟ والناس حتخش إزاي؟!

سميح: ما تخافش، كله تحت السيطرة!

وهنا شرح سميح الجندب مغامراته مع البوليس، وأي شاويش في المنطقة، وماضيه الأسود في حياة المافيا، وأنه حين يُعين أهل اللوكندة، ستكون له طريقة لفعل الخير وربما الفضل الكبير في حماية العصفورة الواقفة داخل القفص هناك والتي تنظر بفضول كبير إلى ما يفعله رجال اللوكندة.

في القفص الأبيض الصغير، تجلس صوفيا وهي تستمع إلى الأسطوانة التي تدور من غرامافون موضوع على طاولة الاستقبال، إنه إلفيس بريسلي يغني أغنية "لا يمكنني أن أمنع نفسي من الوقوع في الحب".

بكت صوفيا، كم الأغنية مؤثرة، صوت إلفيس ومشاعره وقد تكون تسريحة شعره الظاهرة على وجه غلاف الأسطوانة، وشكله وهو يحمل الجيتار ما هي إلا توليفة لرجل أحلام تعرفه فقط موسيقى الروك أند رول والبلوز والكانتري.

ولا يمكن أن يتحقق شبيه لإلفيس في لوكندة قديمة كهذه.

مع كلمات الأغنية تشعر صوفيا بالشوق.. لمن؟ لفروج؟!

ستكتب له رسالة، تشرح فيها عن سراباتها الشعورية في غيابه، ستكتب له قصيدة طويلة قد تكون يومًا ما أغنية شائعة ورائجة، قررت فقط أنها لن تكتب شيئًا وستقول له الحقيقة، أنها تشعر بآلام في المعدة بسبب.. بسبب.. لا يمكنها شرح التفاصيل، ستخبره أنها تشعر بأن المربى تسببت في آلام في معدتها.

صوفيا: آه يا فروج! قصدي يا كمال.

كمال: مالك يا صوفيا؟

صوفيا: معدتي بتوجعني، لازملي حكيم!

كمال: وماله، ابقى لك أنا الحكيم!

صوفيا: صحيح يا كمال؟

فَهِمَ كمال أن غُنجها ودلالها وسط مشاغل حياته ما هو إلا شيء اعتاده منها، إنها تفهم نقاط ضعفه، تدرس شخصيته حتى وهي في ذلك القفص الأبيض الصغير، تُعبِّر عن غضبها منه بطرق مختلفة، لكنها فوق كل ذلك تشتاق إليه، شوقًا يشبه قليلًا آلام المعدة التي تسببت فيها المربى، وهل المربى هي السبب في هذا الشوق اللذيذ؟ ربما!

تصميم الفنان حميد العوفي.png
تصميم: الفنان حميد العوفي

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z