ذكر أم أنثى؟ الإجابة: رجل!

 

 

 

 

سعيد المالكي

من الأشياء الجميلة في بعض الخدمات الإلكترونية أنها لا تتركك في حيرة. تُدخل البيانات، تختار النشاط، تحدد المهنة، ثم تصل إلى خانة واضحة جدًا: الجنس: ذكر أم أنثى؟

اختارت صاحبة المؤسسة: أنثى؛ فالوظيفة مكتبية وإدارية ومالية، وتصلح للرجل والمرأة، وصاحبة المؤسسة امرأة، والموظفة ستعمل معها مباشرة طوال اليوم في الحسابات والملفات والتنسيق وشؤون المكتب.

منطقي؟!

يبدو كذلك. لكن المفاجأة أن المنطق لم يكن آخر محطة، فبحسب ما واجهته صاحبة المؤسسة أثناء متابعة طلب مأذونية العمل، كان الاتجاه إلى مطالبتها برجل. وهنا يصبح السؤال الإلكتروني أكثر إثارة: ذكر أم أنثى؟

الإجابة: رجل!

إذا كان كذلك، فلماذا سألتم من البداية؟

امرأة تريد امرأة، ما المشكلة؟

صاحبة المؤسسة لا تقود حملة ضد الرجال؛ بل إنها تقدمت أصلًا بطلب موظف رجل للأعمال الخارجية والميدانية والتسويق وزيارات العملاء ومتابعة الأعمال والاتفاقيات؛ أي أن لديها مكانًا تحتاج فيه إلى رجل، ومكانًا آخر تريد فيه امرأة. لا أكثر.

لكن يبدو أن اختيار المرأة لموظفة تعمل معها مباشرة يحتاج إلى تفسير أطول من اختيار الرجل لموظفة تعمل معه.

وهنا نسأل: إذا كان الرجل صاحب المؤسسة يستطيع توظيف امرأة في الإدارة أو الحسابات أو المبيعات أو السكرتارية متى كانت الوظيفة تسمح بذلك، فلماذا تحتاج المرأة صاحبة المؤسسة إلى الدفاع عن رغبتها في توظيف امرأة مثلها؟

هل خصوصية المرأة تنتهي بمجرد أن تستخرج سجلًا تجاريًا؟ هل تتحول من امرأة لها راحتها واعتباراتها إلى مجرد "صاحب عمل" بلا خصوصية؟

هل نحارب الاختلاط، أم نبحث عنه؟

وهنا تكبر المفارقة. في السوق نرى رجالًا يعملون في أنشطة تخدم النساء، ونساء يعملن في مؤسسات يملكها رجال، ونساء يعملن في أنشطة تقدم خدمات مباشرة لرجال.

ولدينا مراكز تدليك تعمل فيها نساء، ويقصدها رجال للحصول على الخدمة، كما توجد مراكز يعمل فيها رجال. ولا اعتراض هنا على أي نشاط يُمارَس وفق ترخيصه وضوابطه. لكننا نُحاول فقط أن نفهم.

إذا كان التعامل المهني المباشر بين الرجل والمرأة مقبولًا في السوق من حيث الأصل، فلماذا تصبح امرأة تريد امرأة أخرى تجلس معها في مكتب للحسابات والإدارة حالة تستدعي الإصرار على رجل؟

هل الهدف حماية المرأة من الاختلاط؟

إذا كان كذلك، فإجبارها على العمل يوميًا مع رجل بدل المرأة التي اختارتها طريقة مبتكرة جدًا لتحقيق الهدف!

أم أن الاختلاط أمر طبيعي ولا مشكلة فيه؟

جميل.

إذن اتركوا لها الاختيار.

المشكلة ليست في الاختلاط أو عدمه. المشكلة في أن المرأة تقول: "أنا أُفضِّل امرأةً للعمل معي".

ثم يأتيها الجواب بمعنى: "نرى أن الرجل أنسب لك".

أنسب لها؟! أم أنسب من وجهة نظر من اتخذ القرار؟

وماذا عن عبارة تمكين المرأة التي نحب أن نكررها؟

نطلب منها أن تدخل سوق العمل. فتدخل. أن تؤسس مشروعًا. فتؤسس. أن تستثمر مالها. فتستثمر. أن تتحمل الإيجارات والرسوم والرواتب والمخاطر. فتتحمل. أن تبحث عن العقود والشراكات. فتفعل.

ثم عندما تصل إلى قرار صغير داخل مؤسستها: من سيعمل معي يوميًا؟ نقول لها: لحظة، في هذه نحن نقرر لك.

أي تمكين هذا الذي يمنح المرأة المؤسسة كلها، ثم يتردد في منحها اختيار الموظفة التي ستجلس معها؟

حتى المحل النسائي احتاج رجلًا!

والأغرب أن امرأة أخرى افتتحت محلًا لبيع الملابس النسائية الخاصة والإكسسوارات.

صاحبة المحل امرأة.

الزبائن نساء.

البضاعة نسائية.

والخصوصية في مثل هذا النشاط لا تحتاج إلى شرح.

ثم احتاجت صاحبة المشروع إلى موظفة تساعدها.

واجهت هي الأخرى اشتراطًا باتجاه تعيين رجل!!

وهنا يصبح السؤال فكاهيًا: هل الرجل مطلوب لحماية خصوصية الزبونات؟

المرأة لم تستسلم فورًا، حاولت أن تقوم بالعمل بنفسها رغم ظروفها الخاصة. استمرت ما استطاعت.

ثم لم تستطع. وأغلقت المحل!

ولا نقول إن سببًا واحدًا وحده أغلق المشروع؛ فالمشاريع تتأثر بعوامل كثيرة. لكن النتيجة تستحق السؤال: امرأة أرادت أن تعمل. طلبت موظفة أخرى تساعدها. حاولت أن تسد النقص بنفسها. ثم انتهى المشروع. فمن استفاد؟

القضية ليست رجلًا ضد امرأة

لا نريد إقصاء الرجال، ولا منح النساء امتيازًا.

ولا القول إن المرأة أفضل في المكتب والرجل أفضل في الميدان.

القضية أبسط بكثير: إذا كانت الوظيفة تصلح للجنسين، فلماذا لا تختار صاحبة المؤسسة من يناسبها؟

وإذا كان هناك سبب تنظيمي يمنع اختيار المرأة في حالة معينة، فليكن واضحًا منذ البداية.

أما أن يعرض النظام: ذكر / أنثى

فتختار صاحبة المشروع: أنثى

ثم تكتشف أن المطلوب: ذكر

فهنا لا نحتاج إلى مزيد من الشعارات عن تمكين المرأة.

نحتاج فقط إلى إجابة عن سؤال صغير جدًا: إذا لم يكن الخيار خيارًا، فلماذا وضعتموه؟!

الأكثر قراءة

z