علي بن راشد المطاعني
الغريب أن يسأل البعض عن جدوى المقر الجديد لغرفة تجارة وصناعة عُمان، وعن رسوم الانتساب إلى الغرفة، ويثيروا تساؤلات حول ما يحصل عليه أصحاب الأعمال، وغير ذلك من التساؤلات التي تبدو غريبة في طرحها، خصوصًا عندما تتجاهل ما تقوم به الغرفة من أدوار وخدمات للقطاع الخاص، وما تنجزه من أعمال لا تُضاهيها فيها الكثير من المؤسسات التطوعية والنفعية العامة في البلاد، ولا حتى على مستوى الغرف الخليجية والعربية؛ إذ إنَّ دور الغرفة في الجوانب التشريعية والتنظيمية ليس بخافٍ على أحد، إلى جانب ما تتَّبِعه من حوكمة وشفافية، وما تخضع له من رقابة وتدقيق داخلي وخارجي، فضلًا عن رقابة الجمعية العمومية والجهات المُختصة.
والأمر الذي يبعث على الدهشة أن ما يُطرح في الساحة المحلية من تساؤلات غير منطقية لا ينسجم مع التوجهات، ولا يستشرف المرحلة المُقبلة وما تتطلبه من معطيات تتواكب مع الرؤى المستقبلية لبناء قطاع خاص قادر على مواكبة المستجدات والمتغيرات.
فعلى صعيد مبنى غرفة تجارة وصناعة عُمان؛ فهو أيقونة اقتصادية تعكس حالة النمو والتطور التي يشهدها القطاع الخاص في البلاد، ومن الأهمية أن تمثله مؤسسة لها وزنها وكيانها المُعبِّر عنه، ويتواكب مع ما يشهده العالم من تطور، وكذلك يُضاهي مباني الغرف المماثلة في المنطقة والعالم، وذلك لتهيئة البيئة الملائمة لهذه المؤسسة لكي تؤدي دورها وفق متطلبات العصر، وتتواكب مع متطلبات القطاع الخاص.
نعم، المبنى الحالي انتهى عمره الافتراضي، وأكمل أكثر من 50 عامًا، ومن الطبيعي أن يتم تغييره إلى ما هو أفضل، ويتعاطى مع متطلبات المرحلة ودواعيها، كغيره من المؤسسات الحكومية التي تترصع بها مرتفعات مدينة العرفان، من كيانات اقتصادية وخدمية تبلور ملامح المرحلة المقبلة. وغرفة تجارة وصناعة عُمان ليست بمعزل عن هذه التطورات والتطور الذي تشهده البلاد، ولا ضير في ذلك، كما أن التكاليف تخضع لأنظمة التناقص المعروفة ووفق المعايير والأُطر المعروفة، ولا يجب أن نشكك في من يعمل على إنجاز هكذا مشاريع بدواعٍٍ شخصية لا أكثر.
الغرفة استقبلت في الفترة من عام 2023 إلى يونيو 2026، نحو 169 وفدًا من دول العالم بمستويات عالية، بهدف تعزيز الشراكات الوطنية وجذب الاستثمارات وتعزيز التجارة البينية بين القطاع الخاص في البلاد والدول الشقيقة والصديقة، وبالتالي خدمة الأعضاء المنتسبين للغرفة.
هذه الوفود، عندما تُستقبل، ليست للسياحة والترفيه، وإنما لرفد الجهود المبذولة وفتح آفاق أوسع أمام الشركات والمؤسسات لبناء علاقات تجارية وصناعية.
ولذلك السؤال الذي يطرح نفسه: هل المبنى الحالي للغرفة يستوعب هذه التطورات والمستجدات، ويتوافق مع بيئة الأعمال المطلوبة؟
فضلًا عن ذلك، تُعقد فعاليات الغرفة بين المستثمرين وأصحاب الشركات، وتستضيف الفعاليات الاقتصادية؛ إذ نفذت هي وفروعها في المحافظات نحو 604 أنشطة، وعقدت 1723 اجتماعًا مع جهات حكومية وخاصة ومستثمرين خلال الفترة من عام 2023 إلى أبريل 2026، حضرها المستثمرون ورجال الأعمال للاستفادة مما يُطرح فيها من مجالات للتعاون، وما يُعرض من فرص، وما يُعالج من تحديات تواجه القطاع الخاص.
هذه الأرقام تُبيِّن حجم النشاط، فهل المباني القائمة تستوعب كل هذه التطورات في الأنشطة والأعداد التي تحضرها، أم أنَّ البعض يجد في الفراغ مجالًا للحديث والنقد غير البناء لأسباب شخصية؟
إنَّ القطاع الخاص يحتاج إلى ترميم بيته وبناء بيت يتواكب مع كل هذه التطورات، ويعكس نموه وتقدمه في مختلف القطاعات، ولا ريب في ذلك، حتى لو حاول البعض إثارة الضبابية والضجيج حول دور الغرفة، فلا يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل، كما يقول الشاعر.
بالطبع، النقد البناء مطلوب ومُرحَّب به، ولكن عندما يفقد النقد معناه، ويصبح بلا معنى، ولا يقوم على الأدلة والبراهين، ولا يستشرف القادم ويشخصن القضايا، فهو لا يُعبِّر إلّا عن ذاته، ولا يعكس إلا مستواه الفكري.
نأمل أن نكون أكثر واقعية، وألا ننظر إلى الكأس من نصفه الفارغ، وأن نفتح آفاقًا للمستقبل بدلًا من اللعن في الظلام؛ فالدول تتطور، والحكومات تتقدم، والقطاع الخاص جزء لا يتجزأ من التطور والتقدم الذي تشهده الدولة، والغرفة جزء من هذه المنظومة التي تتطور وتتفاعل مع كل هذه التطورات.
