محمد بن عيسى البلوشي **
تستعد مُحافظة جنوب الشرقية لاستقبال المقدم السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم -حفظه الله ورعاه-، وتتوشح بثوب العزة والفخار، وعلى جِيدِها منجزاتٌ عظيمة لنهضةٍ عُمانية مُتجددة جعلت من الإنسان -أينما وُجد- موردًا بشريًا فاعلًا ومنسجمًا مع المكان والزمان. واليوم، يدرك كلُّ من يزور هذه المحافظة الاستثنائية بمواردها ومقوماتها الطبيعية والسياحية والاقتصادية أنه أمام فرصٍ استثمارية وتنموية حقيقية تستدعي النَّظر إليها بعينٍ فاحصة وطموحة.
وتتشرف المُحافظة وولاياتها، وهي تترقب الموكب الميمون لجلالة السلطان المعظم- رعاه الله- بآمال عريضة يتطلع فيها أهالي المحافظة إلى حراكٍ اقتصادي يضيف إلى مينائها البحري التجاري عمقًا استراتيجيًا استثنائيًا؛ فولاية صور هي ميناء عُمان التاريخي القديم الذي انطلقت منه الأساطيل العُمانية إلى موانئ الخليج والبصرة والهند وشرق أفريقيا وصولًا إلى جزر القمر، وما زالت "الفرضة" التي شهدها خور البطح شاهدًا تاريخيًا يروي أمجاد الملاحة العُمانية.
واليوم، يتجدَّد بالمقدم الميمون هذا الحلم التنموي الذي نرجو أن يتحقق بالتكامل بين الميناء ومدينة قلهات الصناعية (التابعة لمدائن) التي تمثل رئةً اقتصادية للمنطقة؛ لما وفرت لها الحكومة الموقرة من إمكانات مالية وإدارية وفنية طوال السنوات الماضية؛ إذ تُعد أكبر مجمع صناعي في السلطنة بمساحة تبلغ 36 كيلومترًا مربعًا، وتضم بؤرةً متكاملة من المرافق الخدمية والمساحات الشاسعة التي أوضحتها دراسات بيوت الخبرة الهندسية، وبما ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية التي أبرزت الميزة النسبية لمحافظات السلطنة، وجعلت من "الاقتصاد الأزرق" محرّكًا محوريًّا للتنمية الشاملة والمستدامة في جنوب الشرقية.
إنَّ محافظة جنوب الشرقية عمومًا وولاية صور على وجه التحديد تنعم بمقومات جغرافية فريدة حباها الله إياها؛ إذ شكّلت سواحلها ميناء طبيعيا وموطنًا للاستقرار ومحطة لرعيل التجار منذ القدم، وما الأسماء والتكتلات التجارية العُمانية التي ولدت في صور العفية وذاع صيتها إقليميًا ودوليًا إلا دليلٌ ساطع على محورية هذه الولاية في التاريخ التجاري والإنساني للملاحة العُمانية.
سيحتشد أبناء محافظة جنوب الشرقية بولايتها جعلان بني بو علي وجعلان بني بو حسن والكامل والوافي لاستقبال الموكب الميمون لسلطان البلاد المفدى، محبةً واعتزازًا بمقدمه السامي، وتطلعًا نحو غدٍ أكثر إشراقًا وازدهارًا للإنسان والمكان؛ فالمزنُ أينما حلّ انهمر خيرًا ورحمةً وعطاءً، وكذلك الموكب الميمون؛ فأنّى حلّ رَكْبُه الكريمُ أينعتِ الأرضُ استبشارًا، ونَمَت الطموحاتُ بغدٍ أجمل.
وفي مظاهر الاستقبال الشعبي، سيمتطي الفارس العُماني صهوة جواده العربي، ليُعيد العهد بفضائل العرب وشيمهم الأصيلة في إكرام القادمين بالبِشْر وحُسن الوفادة؛ فتلك أبهى صور الاعتزاز بالضيف، فكيف إذا كان الزائر هو قائد المسيرة، وصاحب الدار الذي يحل بين أبنائه ورعيته.
** إعلامي وباحث اقتصادي
