الأحمر العُماني.. طموح خليجي يبدأ من بوابة العراق

 

 

 

قصي بن موسى مراد البلوشي

 

تتجه أنظار الجماهير العُمانية يوم الأربعاء إلى مدينة جدة بالسعودية؛ حيث يستعد منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم لخوض غمار منافسات كأس الخليج العربي السابعة والعشرين، في بطولة يعود إليها «الأحمر» بطموحات كبيرة، بعد أن نجح في الوصول إلى المباراة النهائية في النسختين الماضيتين، لكنه اكتفى في كلتيهما بالمركز الثاني.

ويبدأ منتخبنا مشواره في البطولة بمواجهة المنتخب العراقي يوم الأربعاء (23 سبتمبر)، في مباراة تحمل أهمية خاصة؛ فالبداية الجيدة في مثل هذه البطولات القصيرة قد تكون مفتاحًا للعبور إلى الأدوار التالية، بينما التعثر منذ الجولة الأولى قد يضع المنتخب أمام حسابات أكثر تعقيدًا في بقية مشواره.

ولعل أبرز ما يميز المشاركة العُمانية هذه المرة هو وجود جهاز فني جديد بقيادة المدرب المغربي طارق السكتيوي، الذي يخوض أول مهمة رسمية له مع المنتخب الأول في بطولة خليجية. وهذا الأمر يضع المدرب أمام تحدٍ مزدوج؛ فهو مطالب بتحقيق نتائج إيجابية، وفي الوقت ذاته بناء هوية فنية واضحة للمنتخب خلال فترة زمنية قصيرة.

وقد اختار السكتيوي قائمة تضم 26 لاعبًا، شهدت حضور عدد من العناصر التي ستخوض منافسات كأس الخليج للمرة الأولى، إلى جانب لاعبين يمتلكون خبرة طويلة مع المنتخب. وربما يكون هذا المزيج أحد أهم مفاتيح المشاركة، فخبرة اللاعبين القدامى يمكن أن تمنح الفريق الهدوء في المباريات الصعبة، بينما يستطيع اللاعبون الشباب تقديم الحماس والطاقة والرغبة في إثبات الذات.

لكن التحدي الحقيقي لن يكون في الأسماء وحدها، وإنما في قدرة الجهاز الفني على الوصول إلى التوليفة المناسبة وتحقيق الانسجام بين الخطوط؛ فالبطولات المجمعة لا تمنح المدرب وقتًا طويلًا لتصحيح الأخطاء، ولذلك سيكون التنظيم داخل الملعب، والانضباط التكتيكي، وسرعة استيعاب أفكار المدرب من أهم العوامل التي يمكن أن تحدد شكل المشاركة العُمانية.

وتأتي مواجهة العراق كاختبار حقيقي لهذه الجوانب؛ فالمنتخب العراقي يمتلك تاريخًا كبيرًا في كأس الخليج، وسبق له أن توج باللقب عدة مرات، كما أن المواجهات بين المنتخبين غالبًا ما تحمل طابعًا تنافسيًا خاصًا. لذلك فإن التعامل مع المباراة يحتاج إلى تركيز كامل، وعدم الاستعجال في البحث عن الفوز، مع المحافظة على التوازن بين الدفاع والهجوم واستثمار الفرص التي قد تتاح خلال اللقاء.

ولا يمكن النظر إلى مباراة العراق بمعزل عن بقية مباريات المجموعة، التي تضم إلى جانب العراق منتخب السعودية صاحب الأرض والجمهور والمنتخب الكويتي. وسيكون على «الأحمر» التعامل مع المباريات الثلاث باعتبارها سلسلة متكاملة، مع ضرورة جمع أكبر قدر ممكن من النقاط منذ البداية، خصوصًا أن مواجهة المنتخب السعودي في الجولة الثانية ستكون أمام جماهيره وعلى أرضه.

ومن الجوانب التي تستحق الاهتمام أيضًا الجانب البدني؛ فالمباريات المتقاربة زمنيًا تفرض على اللاعبين مستويات عالية من الجاهزية، وتجعل الاستشفاء وإدارة الجهد أمرين لا يقلان أهمية عن التدريب التكتيكي. ومن هنا ستكون مسؤولية الجهاز الفني كبيرة في المحافظة على جاهزية المجموعة، وإجراء التدوير المناسب متى ما تطلبت ظروف المباريات ذلك.

كما أن الجانب النفسي سيكون حاضرًا بقوة؛ فالمنتخب العُماني يدخل البطولة وهو يحمل ذكريات الوصول إلى نهائي خليجي 25 وخليجي 26، لكنه خسر اللقب في المناسبتين. وهذه التجربة يمكن أن تكون مصدرًا للخبرة، لا للضغط؛ فالوصول إلى النهائي مرتين متتاليتين يؤكد قدرة المنتخب على المنافسة، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف طموحات الجماهير.

والجماهير العُمانية لا تبحث فقط عن نتيجة في مباراة افتتاحية، وإنما تتطلع إلى رؤية منتخب يمتلك شخصية واضحة وروحًا قتالية، ويقاتل على كل كرة، ويحافظ على تركيزه حتى صافرة النهاية. فالنتائج مهمة بلا شك، لكن طريقة ظهور المنتخب ستكون هي الأخرى محل اهتمام كبير، خصوصًا مع بداية مرحلة جديدة تحت قيادة السكتيوي.

وفي المقابل، فإنَّ هذه البطولة تمثل فرصة مهمة أمام عدد من اللاعبين الشباب لإثبات أنفسهم على المستوى الدولي. المشاركة في كأس الخليج ليست مجرد منافسة على لقب، وإنما تجربة يمكن أن تسهم في بناء جيل جديد من اللاعبين القادرين على حمل قميص المنتخب في الاستحقاقات المقبلة.

لقد سبق لمنتخبنا أن توج بكأس الخليج مرتين، في عامي 2009 و2017، والآن يبحث عن اللقب الثالث، والطريق إلى ذلك لن يكون سهلًا في مجموعة تضم منتخبات لها تاريخها وثقلها، لكن الطموح مشروع، خصوصًا أن المنتخب العُماني أثبت في السنوات الأخيرة أنه قادر على الوصول إلى المراحل المتقدمة عندما تتوافر له الجاهزية والتركيز.

وفي النهاية.. تبقى مواجهة العراق هي الخطوة الأولى في رحلة جديدة. وربما يكون أهم ما يحتاج إليه «الأحمر» هو أن يدخل البطولة دون التفكير كثيرًا في الماضي، وأن يتعامل مع كل مباراة باعتبارها تحديًا مستقلًا. فالماضي يمنحنا الخبرة، لكنه لا يضمن المستقبل، والطموح وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى عمل وانضباط وتركيز داخل الملعب.

جدة تنتظر «الأحمر»، والجماهير العُمانية تنتظر بداية تليق بتاريخ المنتخب وطموحات الجيل الحالي. وبين صافرة البداية وحلم الوصول إلى منصة التتويج، ستبقى الإجابة الحقيقية داخل المستطيل الأخضر: هل يستطيع منتخبنا أن يحول خبرة النهائيين السابقين إلى خطوة جديدة نحو اللقب الخليجي الثالث؟

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z