"برازيل الخليج" يبدأ العد التنازلي في جدة.. جاهزية كاملة ومعنويات عالية قبل ضربة البداية أمام العراق

 

الرؤية- أحمد السلماني

 

دخل منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم المرحلة الأخيرة من تحضيراته للمشاركة في بطولة كأس الخليج العربي السابعة والعشرين «خليجي الديار العربية 27»، التي تستضيفها مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 23 سبتمبر وحتى 6 أكتوبر، وسط أجواء إيجابية ومعنويات مرتفعة في معسكر الأحمر، ومع اكتمال الصفوف وعدم وجود إصابات مؤثرة في قائمة المنتخب قبل أيام قليلة من ضربة البداية.

ووصلت بعثة منتخبنا إلى جدة مساء الخميس، وكان في استقبالها ممثلو اللجنة المنظمة للبطولة وأعضاء القنصلية العامة لسلطنة عُمان في جدة، قبل أن يدخل المنتخب مباشرة في برنامجه الإعدادي القصير الذي وضعه الجهاز الفني بقيادة المدرب المغربي طارق السكتيوي للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل مواجهة العراق.

ويواصل الأحمر تدريباته على فترتين، إذ خصص الجهاز الفني الحصة الصباحية للعمل داخل صالة الجيم، والتركيز على الجوانب البدنية والاستشفائية، فيما تقام الحصة المسائية على الملعب الفرعي بمدينة الملك عبدالله الرياضية «الجوهرة»، وتركز على الجوانب الفنية والتكتيكية، وتنظيم خطوط الفريق وطريقة التحول بين الدفاع والهجوم، إضافة إلى الإنهاء على المرمى والكرات الثابتة والمناورات المصغرة.

وتسير التحضيرات وسط معنويات عالية وانضباط واضح من اللاعبين، في الوقت الذي تمنح فيه سلامة جميع العناصر وعدم وجود إصابات الجهاز الفني مساحة أكبر لاختيار التشكيلة المناسبة للمواجهة الأولى. وكانت إحدى الحصص التي أقيمت عقب الوصول قد اشتملت على الإحماء، ثم تدريبات مصغرة وتمارين الإنهاء على المرمى، قبل أن تختتم بمناورة مصغرة.

واكتملت صفوف الأحمر بعد التحاق لاعبي السيب والنهضة عقب فراغهم من المشاركة مع نادييهما في دوري أبطال آسيا 2، وهو ما أتاح للسكتيوي جمع العناصر المختارة في المرحلة الأخيرة من الإعداد، بعد أن فرضت ارتباطات الأندية المحلية والخارجية تفاوتا في مواعيد التحاق بعض اللاعبين.

ثلاث مراحل إعداد قبل جدة

وسبق الوصول إلى جدة برنامج تحضيري مر بعدة مراحل، بدأ بمعسكرات داخلية عمل خلالها السكتيوي على التعرف بصورة أكبر على اللاعبين ورفع معدلات الجاهزية البدنية والفنية، وكان من أبرزها معسكر أغسطس في مسقط الذي شهد تدريبات صباحية ومسائية، بين صالة الجيم وملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، مع التركيز على العمل التكتيكي وزيادة الانسجام.

كما خاض الأحمر معسكرا خارجيا في إندونيسيا ضمن البرنامج التحضيري، ولعب خلاله تجربتين مختلفتين، خسر الأولى أمام إندونيسيا بثلاثة أهداف دون مقابل، قبل أن يقدم صورة أفضل في التجربة الثانية ويتغلب على موزمبيق بأربعة أهداف نظيفة، سجل عصام الصبحي ثلاثة منها. وأوضح السكتيوي أن مراحل الإعداد هدفت إلى التعرف على اللاعبين في البداية، ثم دمج المحترفين واختبار المجموعة أمام مدارس وأساليب مختلفة.

السكتيوي: نريد الذهاب إلى أبعد نقطة

وأكد السكتيوي قبل البطولة إدراكه لحجم التطلعات الملقاة على الأحمر، خصوصا بعدما بلغ منتخبنا نهائي النسختين الأخيرتين من كأس الخليج، موضحا أن الهدف يتمثل في تقديم مباريات قوية ومحاولة الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة، مع احترام قوة المنتخبات المنافسة التي تدخل البطولة بالطموحات نفسها.

ويرى المدرب المغربي أن كأس الخليج لا تمثل هدفا منفصلا عن مشروعه مع المنتخب، بل محطة ضمن بناء فريق للمستقبل، مشيرا إلى أهمية استثمار البطولة في تجهيز الأحمر بصورة ذكية لكأس آسيا 2027 ثم تصفيات كأس العالم 2030. كما أكد رغبته في تقديم شيء يليق بالكرة العمانية ويجعل الجماهير فخورة بمنتخبها.

ويؤمن السكتيوي بأن فرص منتخبات المجموعة والبطولة عموما لا تتحدد بالأسماء فقط، وإنما بمدى جودة العمل والتخطيط والاستعداد والتعامل مع تفاصيل المباريات، وهي الرؤية التي يسعى إلى ترجمتها مع الأحمر في أول اختبار رسمي كبير له منذ توليه المهمة.

26 لاعبا في قائمة الأحمر

واختار السكتيوي 26 لاعبا لخوض البطولة، وهم: إبراهيم الراجحي، أحمد الرواحي، إبراهيم المخيني، عبدالمجيد البلوشي، خالد البريكي، حارب السعدي، عبدالله فواز، أمجد الحارثي، أحمد الكعبي، جميل اليحمدي، محسن الغساني، ناصر الرواحي، عصام الصبحي، غانم الحبشي، مصعب الشقصي، زاهر الأغبري، تركي بيت ربيع، عبدالحافظ المخيني، خالد الغطريفي، سلطان المرزوق، عاهد المشايخي، وليد المسلمي، أرشد العلوي، الحارث المخيني، حسين الشحري ويوسف المالكي.

وتجمع القائمة بين عناصر الخبرة ومجموعة من الوجوه الشابة، إذ يخوض 11 لاعبا كأس الخليج للمرة الأولى، في توجه يتماشى مع مشروع السكتيوي لبناء مجموعة جديدة تستطيع خدمة المنتخب خلال السنوات المقبلة.

العراق أولا.. ثم السعودية والكويت

وأوقعت القرعة منتخبنا في المجموعة الأولى إلى جانب السعودية مستضيفة البطولة والعراق والكويت، وهي مجموعة تجمع أربعة منتخبات سبق لها التتويج بكأس الخليج.

ويبدأ الأحمر مشواره يوم الأربعاء 23 سبتمبر أمام العراق على استاد الأمير عبدالله الفيصل عند الساعة 6:30 مساء بتوقيت مسقط، قبل أن يواجه السعودية يوم السبت 26 سبتمبر عند الساعة 10 مساء بتوقيت مسقط، ثم يختتم الدور الأول بمواجهة الكويت يوم الثلاثاء 29 سبتمبر عند الساعة 9:30 مساء بتوقيت مسقط.

وتكتسب مواجهة العراق الافتتاحية أهمية مضاعفة، ليس فقط لقوة المنافس، وإنما لأن نتيجة البداية ستؤثر بصورة مباشرة على حسابات المجموعة، خصوصا مع انتظار الأحمر بعد ذلك مواجهة المنتخب السعودي صاحب الأرض والجمهور.

وتحمل مشاركة منتخبنا في جدة امتدادا لمسيرة خليجية بدأت في النسخة الثالثة عام 1974 في الكويت، عندما شارك أول منتخب عماني بالبطولة للمرة الأولى، قبل أن يواصل الأحمر حضوره في جميع النسخ التالية.

وظل الأحمر يبحث سنوات طويلة عن الوصول إلى منصة التتويج، قبل أن تبدأ مرحلة التحول الحقيقي في مطلع الألفية الجديدة. وبلغ النهائي للمرة الأولى في خليجي 17 بقطر عام 2004 وحل وصيفا، ثم كرر الإنجاز في خليجي 18 بالإمارات عام 2007، قبل أن تأتي اللحظة التاريخية في مسقط عام 2009 عندما توج منتخبنا بلقبه الخليجي الأول بعد الفوز على السعودية بركلات الترجيح.

وأضاف "برازيل الخليج" لقبه الثاني في خليجي 23 بالكويت عام 2017، عندما تجاوز البحرين في نصف النهائي ثم تفوق على الإمارات بركلات الترجيح في النهائي.

وعاد منتخبنا إلى المباراة النهائية في خليجي 25 بالبصرة عام 2023، وخسر أمام العراق 2-3 بعد التمديد، ثم حافظ على حضوره القوي في خليجي 26 بالكويت وبلغ النهائي للمرة الثانية تواليا، قبل أن يخسر أمام البحرين 1-2. وبذلك يدخل الأحمر نسخة جدة بعدما بلغ ست مباريات نهائية خلال آخر عشر نسخ، محققا اللقب مرتين والوصافة أربع مرات خلال هذه الفترة.

وبين إرث خليجي بات مختلفا تماما عن البدايات، ومجموعة تضم مزيجا من الخبرة والوجوه الجديدة، يبدأ الأحمر في جدة مرحلة جديدة تحت قيادة السكتيوي، على أن تكون مواجهة العراق الاختبار الأول لمدى نجاح فترة الإعداد وقدرة المنتخب على تثبيت حضوره بين المنافسين على بطاقات العبور من مجموعة لا تبدو سهلة على الإطلاق.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z