الرؤية- ريم الحامدية
أكد الدكتور خالد بن سعيد العامري رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية أن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى كل من جمهورية بوتسوانا وجمهورية أنجولا تشكل محطة تاريخية ودفعة استراتيجية قوية نحو تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية وتوسيع أطر الشراكة الاستثمارية والتجارية لسلطنة عُمان في القارة الأفريقية الواعدة.
وقال العامري- في تصريح خاص لـ"الرؤية"- إن هذه الزيارة السامية تأتي متسقة مع المرتكزات الاقتصادية لرؤية "عُمان 2040"، والتي تهدف إلى تنويع الشركاء التجاريين والاستفادة من المزايا النسبية واللوجستية التي تتمتع بها سلطنة عمان كبوابة رئيسية للربط بين الأسواق الآسيوية والخليجية والأسواق الأفريقية. وحول المؤشرات الاقتصادية والتجارية بين سلطنة عُمان وجمهورية أنجولا، أشار العامري إلى أن المؤشرات الرسمية تظهر وجود قاعدة تصديرية عُمانية مستمرة؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري التراكمي بين البلدين خلال الفترة من (2016 إلى 2025) نحو 26.74 مليون ريال عُماني (ما يعادل قرابة 69.56 مليون دولار أمريكي)، شكلت الصادرات العُمانية السلعية ما نسبته 98.9% من إجمالي هذا التبادل، مبينًا أن الميزان التجاري يميل بشكل مستمر لصالح السلطنة.
وأضاف العامري أنه رغم التراجعات الأخيرة التي شهدها حجم التبادل التجاري ليصل إلى 1.40 مليون ريال عُماني في عام 2025 و375.8 ألف ريال عُماني في النصف الأول من عام 2026، إلّا أن هناك مؤشرات إيجابية تعكس مرونة المنتجات العُمانية، وفي مقدمتها قطاع اللدائن والمطاط، الذي سجل نموًا بنسبة 10.6% في النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 ليصعد إلى 272.4 ألف ريال عُماني، مستحوذًا على 72.5% من إجمالي الصادرات العُمانية إلى أنجولا. كما شهدت هذه الفترة دخول قطاعات صادرات جديدة لأول مرة مثل المعادن العادية ومعدات النقل.
وبيّن رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية أن الزيارة السامية تسهم بشكل مباشر في تذليل العقبات اللوجستية والتنظيمية، واستعادة الحصة النسبية للصادرات العُمانية، إلى جانب تنمية جانب الاستيراد وتنشيط التبادل الاستثماري والسياحي بين البلدين.
وفيما يتعلق بجمهورية بوتسوانا، أوضح الدكتور خالد العامري أن العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين ما تزال في مراحلها الأولى؛ حيث بلغت التجارة التراكمية المسجلة بين عامي 2016 و2025 نحو 407.8 ألف ريال عُماني، وتركزت في نوبات تجارية متفرقة وإعادة تصدير. وأشار العامري إلى أن النصف الأول من عام 2026 شهد بادرة إيجابية لاستئناف النشاط التجاري لتسجيل صادرات بقيمة 15.6 ألف ريال عُماني، بالتوازي مع نمو ملحوظ في أعداد الزوار القادمين من بوتسوانا إلى السلطنة بنسبة 190.5% بين عامي 2024 و2025.
وأكد العامري أن هذه الزيارة السامية تُشكل فرصة حقيقية للانطلاق بالعلاقات العُمانية البوتسوانية من نقطة الصفر نحو التأسيس لشراكات استثمارية وتجارية فعلية، لاسيما في مجالات إعادة التصدير والخدمات اللوجستية التي تتيحها المناطق الاقتصادية العُمانية كبوابة لبوتسوانا نحو أسواق المنطقة، إضافة إلى فتح مجالات التعاون في الاستثمار والتبادل التجاري المباشر.
وذكر العامري أن القطاع الخاص ومجتمع الأعمال في سلطنة عُمان ينظر ببالغ الاهتمام والتقدير للنتائج المرتقبة لهذه الزيارة السامية لجمهوريتي أنجولا وبوتسوانا، مؤكدًا على أهمية البناء على المخرجات الاقتصادية للزيارة السامية، والعمل على استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة، وتفعيل مجالس الأعمال المشتركة؛ بما يسهم في تعزيز الحضور الاقتصادي العُماني في القارة الأفريقية وتحقيق منافع متبادلة تدعم التنمية المستدامة.
