الرؤية- أحمد السلماني
يدشن السيب مشواره في دوري "أبطال آسيا 2" للموسم (2026-2027) مساء الأربعاء، عندما يحل ضيفا على الشرطة العراقي على ملعب الزوراء في العاصمة بغداد، في مواجهة مرتقبة لحساب الجولة الأولى من منافسات المجموعة الرابعة، التي تضم إلى جانبهما الحسين إربد الأردني وإيست بنغال الهندي.
وتنطلق المواجهة عند الساعة 10:15 مساء بتوقيت مسقط، 9:15 مساء بتوقيت بغداد، في اختبار مبكر لطموحات الفريقين في مجموعة تبدو مفتوحة على أكثر من احتمال، ويتأهل منها صاحبا المركزين الأول والثاني إلى دور الـ16.
ويذهب السيب إلى بغداد محملا بطموحات تتجاوز مجرد الظهور المشرف، فممثل الكرة العمانية يعرف جيدا طريق الإنجازات القارية، بعدما كتب في عام 2022 واحدة من أهم صفحات تاريخ الأندية العمانية عندما توج بكأس الاتحاد الآسيوي عقب فوزه على كوالالمبور سيتي الماليزي بثلاثية نظيفة في النهائي الذي أقيم على استاد بوكيت جليل، ليصبح أول ناد عماني يتوج بلقب قاري.
جاهزية سيباوية
وصلت بعثة السيب إلى بغداد مبكرا بقيادة المدرب الروماني فلورين متروك، وضمت 26 لاعبا، في خطوة هدفت إلى منح الفريق الوقت الكافي للتأقلم وإكمال تحضيراته للمواجهة، خاصة أن المباراة تقام أمام منافس صعب وعلى ملعب ينتظر أن يشهد حضورا جماهيريا عراقيا مساندا للشرطة.
وتضم قائمة السيب إبراهيم المخيني، معتصم الوهيبي، محمد رمضان، علي البوسعيدي، عبدالعزيز المقبالي، عمر المالكي، زاهر الأغبري، أرشد العلوي، عبدالله فواز، أحمد الخميسي، ناصر الرواحي، مصعب الشقصي، عبدالسلام الشكيلي، حسن العجمي، ملهم السنيدي، عيسى البريدعي، عبدالمجيد البلوشي، محمد المسلمي، أحمد الريامي، ماجد السعدي، عبدالعزيز البلوشي، جواد العزي، فهد المخيني، إياد المالكي، أوجستين أولادايو وأكسل ماي.
ويصل السيب إلى الموعد الآسيوي بمعنويات جيدة بعدما حافظ على سجله خاليا من الخسارة خلال الجولات الثلاث الأولى من دوري جندال، إذ استهل مشواره بالفوز على بهلاء 3-1، ثم تجاوز صور بهدفين دون رد، قبل أن يخرج بالتعادل 1-1 أمام النهضة، مسجلا ستة أهداف مقابل هدفين فقط في مرماه.
وتعطي هذه البداية الجهاز الفني مؤشرات إيجابية، خاصة من ناحية الاستقرار والتوازن بين الخطوط، وإن كانت مواجهة الشرطة تمثل اختبارا مختلفا تماما من حيث القوة البدنية والضغط الجماهيري والخبرة القارية.
الشرطة يبحث عن انطلاقة جديدة
في المقابل، يستقبل الشرطة منافسه العماني وهو أحد أصحاب التاريخ الكبير في الكرة العراقية، ويقوده فنيا المدرب التونسي سامي الطرابلسي، الذي يواجه تحديا يتمثل في إعادة الفريق إلى المنافسة بقوة قاريا بعد مشاركاته السابقة على المستوى الآسيوي.
ويحتل الشرطة المركز الخامس في دوري نجوم العراق برصيد 12 نقطة، وفقا لآخر تحديث رسمي للنادي، بينما يتصدر الأرجنتيني كريستيان باركو قائمة هدافي الفريق بثلاثة أهداف.
وخاض الشرطة ست مباريات أخيرة حقق خلالها ثلاثة انتصارات وتعادلين وتلقى خسارة واحدة، وسجل ستة أهداف واستقبل ثلاثة فقط، وهي أرقام تعكس صلابته الدفاعية أكثر من غزارته الهجومية.
وكانت آخر مواجهاته أمام غاز الشمال وانتهت بالتعادل السلبي، وهي نتيجة لم ترض مدربه سامي الطرابلسي، الذي اعتبر عقب المباراة أن التعادل بمثابة الخسارة، مشيرا إلى أن فريقه صنع عددا من الفرص في الشوط الأول قبل أن يتراجع أداؤه الهجومي في الثاني، كما تحدث عن تأثير العامل البدني والإصابات ومحدودية الخيارات المتاحة على دكة البدلاء.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية قبل مواجهة السيب، حتى وإن كانت قد جاءت عقب المباراة المحلية وليس في المؤتمر الخاص بالمواجهة الآسيوية، لأنها تكشف بعض المشكلات التي عانى منها الشرطة قبل أيام قليلة فقط من استقبال بطل عمان، وفي مقدمتها الجانب البدني وتراجع نسق الفريق مع مرور الوقت.
تاريخ قاري مختلف
وتجمع المواجهة بين فريقين يحمل كل منهما تاريخا آسيويا بطابع مختلف. فالشرطة صاحب خبرة طويلة في المشاركات الخارجية، ويرتبط اسمه تاريخيا بوصول آليات الشرطة إلى نهائي بطولة الأندية الآسيوية عام 1971، كما توج الشرطة ببطولة الأندية العربية عام 1982، فضلا عن سجله الكبير محليا.
أما السيب فربما يكون أقل حضورا تاريخيا في المشاركات الآسيوية، لكنه يمتلك ما لا يمتلكه منافسه في البطولة القارية الحديثة، وهو لقب كأس الاتحاد الآسيوي 2022، الإنجاز الذي يمنحه ثقة إضافية كلما عاد إلى الساحة القارية.
وفي الموسم الماضي، شارك السيب في دوري أبطال آسيا 2 لكنه غادر من الدور التمهيدي عقب خسارته أمام جوا الهندي 1-2، لينتقل إلى دوري التحدي الآسيوي، حيث أنهى مجموعته في المركز الثالث بأربع نقاط بعد الفوز على باشوندهارا كينجز البنغالي والتعادل مع الكويت الكويتي والخسارة أمام الأنصار اللبناني.
ويعود هذه المرة بصفته بطل الدوري العماني للموسم الماضي، بينما يدخل الشرطة المجموعة بعدما أنهى دوري نجوم العراق 2025-2026 وصيفا، وهو ما يجعل المواجهة في بدايتها صراعا مباشرا بين اثنين من المرشحين للمنافسة على بطاقتي المجموعة.
التفاصيل الصغيرة مفتاح المباراة
فنيًا، سيكون على السيب التعامل بحذر مع الدقائق الأولى، إذ يتوقع أن يبدأ الشرطة بضغط مرتفع مستفيدا من عاملي الأرض والجمهور، ومحاولة فرض إيقاع بدني سريع يجبر السيب على التراجع.
وهنا تبدو قدرة لاعبي السيب على امتصاص الاندفاعة العراقية وعدم فقدان الكرة بسهولة في مناطق البناء من أهم مفاتيح المباراة. وكلما نجح الفريق العماني في إبقاء النتيجة متوازنة وتجاوز فترات الضغط، ازدادت فرصته في نقل المباراة إلى السيناريو الذي يريده.
ويمتلك متروك عناصر قادرة على منح السيب السيطرة والجودة في الوسط، بوجود عبدالله فواز وأرشد العلوي وزاهر الأغبري وعمر المالكي، بينما تمنحه تحركات ناصر الرواحي وعبدالعزيز المقبالي وأكسل ماي وأوجستين أولادايو خيارات متنوعة في الثلث الهجومي.
كما ستكون خبرة إبراهيم المخيني ومحمد المسلمي وعلي البوسعيدي وبقية عناصر الخط الخلفي مهمة أمام الضغط المتوقع، خصوصا أن مباريات خارج الأرض في البطولات الآسيوية تحتاج إلى تركيز كبير في الكرات الثابتة والالتحامات والكرات الثانية.
نقطة ضعف يمكن استثمارها
وقد يكون الجانب البدني إحدى النقاط التي يستطيع السيب استثمارها إذا حافظ على توازنه حتى المراحل المتقدمة من اللقاء، خاصة أن الطرابلسي تحدث بنفسه عقب التعادل الأخير عن تأثر فريقه بدنيا وتراجع سرعة التحولات خلال الشوط الثاني.
ومن هنا، ربما لا يكون اندفاع السيب بحثا عن التسجيل منذ البداية الخيار الأفضل، بل إدارة المباراة على مراحل، وإجبار الشرطة على بذل مجهود كبير، ثم رفع الإيقاع تدريجيا واستثمار سرعة اللاعبين القادمين من الأطراف والمساحات التي قد تظهر خلف خطوط الفريق العراقي.
وفي المقابل، لا يحتمل السيب الكثير من الأخطاء أمام منافس يملك عناصر هجومية قادرة على صناعة الفارق، ولذلك ستكون جودة التمركز عند فقدان الكرة ومنع التحولات السريعة شرطا أساسيا للخروج بنتيجة إيجابية.
التشكيل المرتقب
ومن المنتظر أن يحافظ فلورين متروك على القوام الأساسي الذي اعتمد عليه محليا، مع إبراهيم المخيني في حراسة المرمى، والاستفادة من خبرة محمد المسلمي وعلي البوسعيدي ومصعب الشقصي ضمن المنظومة الدفاعية، بينما تبدو أسماء عبدالله فواز وأرشد العلوي وزاهر الأغبري وعمر المالكي وناصر الرواحي من أبرز الخيارات في الوسط والمناطق المتقدمة، مع مفاضلة الجهاز الفني بين خياراته الهجومية وفقا للطريقة التي سيبدأ بها اللقاء.
ولا يمكن تثبيت تشكيل نهائي قبل صدور القائمة الرسمية، خاصة أن طبيعة المباراة قد تدفع متروك إلى زيادة الكثافة في وسط الملعب، ثم الاستفادة من أوراقه الهجومية مع تقدم المواجهة.
وفي الجانب العراقي، يتوقع أن يعتمد الطرابلسي على أبرز عناصره المتاحة، وفي مقدمتهم كريستيان باركو، مع محاولة إيجاد حلول هجومية أكثر مما ظهر عليه الفريق في مباراته الأخيرة أمام غاز الشمال.
مواجهة أولى بين الفريقين
ولا تظهر في السجلات الحديثة مواجهة رسمية سابقة بين السيب والشرطة، ما يضيف بعدا آخر للمباراة، إذ يدخل كل فريق اللقاء دون تجربة مباشرة حديثة أمام الآخر، وتصبح قراءة الجهازين الفنيين وتحليل المباريات السابقة أكثر أهمية.
كما أن جدول المجموعة يجعل البداية في بغداد ذات قيمة كبيرة للسيب، الذي يستضيف الشرطة في لقاء الإياب يوم 24 نوفمبر على استاد السيب، بينما يخوض الفريقان أربع مواجهات أخرى أمام الحسين وإيست بنغال ذهابا وإيابا.
السيب قادر على العودة بنتيجة إيجابية
ورغم أفضلية الشرطة في الأرض والجمهور وخبرته الكبيرة، فإن المعطيات لا تضع السيب في موقع الطرف الأقل حظا، فبطل السلطنة يدخل المواجهة دون خسارة محليا، ويمتلك عددا كبيرا من اللاعبين أصحاب الخبرة الدولية، فضلا عن ذاكرة قارية لا تزال قريبة منذ تتويجه التاريخي عام 2022.
والتعادل من بغداد لن يكون نتيجة سيئة في حسابات مجموعة من ست جولات، لكن إمكانات السيب الحالية تمنحه الحق في التفكير بأكثر من نقطة إذا لعب بانضباط ونجح في تجاوز البداية المتوقعة للشرطة واستثمر المساحات والفرص التي ستتاح له.
السيب لا يذهب إلى بغداد باحثا عن مشاركة مشرفة، وإنما ممثلا للكرة العمانية وبطلا سبق له اعتلاء منصة التتويج الآسيوية، وهي ذاكرة كافية لأن يدخل المواجهة بثقة وطموح العودة من العراق بنتيجة تضعه مبكرا على الطريق الصحيح نحو الدور الثاني.
