عواصم - وكالات
كشف مصدر غربي مطلع على العمليات العسكرية أن القوات الحوثية، لدى وصولها إلى مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية الخميس الماضي، واجهت وحدات عسكرية يمنية تعاني إنهاكًا شديدًا، في تطور يعكس حجم الصعوبات التي تواجه القوات المناهضة للحوثيين على الساحل الغربي.
وقال المصدر إن قوائم الجيش اليمني المدعوم من التحالف المساند للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تضم أعدادًا كبيرة من الأسماء الوهمية التي تتقاضى رواتب من دون أن تكون موجودة فعليًا على الأرض، مشيرًا إلى أن القوة الفعلية للجيش لا تتجاوز، بحسب تقديره، نحو 20% من إجمالي القوة المسجلة رسميًا.
ونقلت شبكة «CNN» عن المصدر أن هذا الاختلال في أعداد القوات يمثل نتيجة تراكم سنوات من الفساد الإداري وسوء إدارة الموارد، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين حجم القوات المسجلة على الورق وقدرتها الفعلية على خوض العمليات العسكرية.
وعلّق عمرو البيض، المسؤول الأعلى في المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، على الوضع العسكري، معتبرًا أن مطالبة القوات التي كانت تؤدي الدور الرئيسي على الأرض بالانسحاب من دون توفير بديل قادر على سد الفراغ تمثل خللًا في إدارة المعركة.
وقال البيض إن الداعم الرئيسي للقوات الموجودة على الأرض ظل يؤدي هذا الدور لسنوات، قبل أن يُطلب منه المغادرة من دون اتخاذ ترتيبات كافية لملء الفراغ، واصفًا ذلك بأنه غياب للاستراتيجية وسوء إدارة.
وبحسب مصدر إقليمي تحدث إلى «CNN»، فإن سرعة سقوط المخا تعكس، من وجهة نظره، فشلًا كاملًا في القيادة السياسية، وليس مجرد إخفاق عسكري ميداني.
من جانبه، أرجع محمد الباشا، المستشار السابق للحكومة الأمريكية، جانبًا من المسؤولية إلى القيادات اليمنية، معتبرًا أن الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين أضعفت قدرته على التعامل مع التحركات العسكرية للجماعة.
وقال الباشا إن المشكلة تتجاوز الوضع في جبهة واحدة، إذ ترتبط بغياب التماسك السياسي ووجود قيادة وسيطرة موحدة بين الأطراف والقوات المناهضة للحوثيين.
وأضاف أن مؤشرات تحرك الحوثيين باتجاه الساحل الغربي كانت واضحة، وأن أطرافًا عدة كانت تدرك مخاطر هذا التقدم، إلا أن غياب قيادة عسكرية وسياسية موحدة حال دون التعامل معه بصورة فعالة.
ويأتي سقوط مدينة المخا، أعقبه إعلان السيطرة على جزيرة بريم عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ليعزز المخاوف بشأن التحولات العسكرية في منطقة باب المندب.
وتتمتع المخا بأهمية استراتيجية بسبب موقعها على الساحل الغربي لليمن وقربها من مضيق باب المندب، بينما تمثل جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم جزيرة ميون، موقعًا بالغ الأهمية لإطلالتها المباشرة على الممر الملاحي.
وبحسب الرواية التي أوردتها «CNN»، فإن التطورات الأخيرة منحت الحوثيين نفوذًا واسعًا على المنطقة المحيطة بباب المندب، وهو ما يثير مخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية، خصوصًا أن المضيق يمثل أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزامنًا على عدد من الجبهات، بينما تتزايد أهمية باب المندب بالنسبة إلى حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات والتجارة بين آسيا وأوروبا.
وتضع هذه التطورات الحكومة اليمنية والقوى المتحالفة معها أمام اختبار عسكري وسياسي جديد، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات بين مكونات المعسكر المناهض للحوثيين وتعدد مراكز القرار العسكري.
كما يعيد التقدم الحوثي على الساحل الغربي طرح تساؤلات بشأن قدرة القوات الحكومية وحلفائها على الحفاظ على مواقعها الاستراتيجية، ومدى استعدادها لإعادة تنظيم صفوفها ووقف تمدد الحوثيين نحو المناطق الساحلية والممرات البحرية الحيوية.
وفي المقابل، فإن السيطرة على مواقع قريبة من باب المندب لا تعني بالضرورة حسم السيطرة على كامل المضيق، إذ تتداخل في المنطقة اعتبارات جغرافية وعسكرية وإقليمية ودولية، كما أن أمن الملاحة فيها يرتبط بدور أطراف إقليمية ودولية متعددة.
وتشير التطورات الأخيرة، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إلى أن الأزمة اليمنية لا ترتبط فقط بموازين القوى في ساحة القتال، بل تمتد إلى ضعف المؤسسات العسكرية، والفساد الإداري، والانقسامات السياسية، وغياب القيادة الموحدة، وهي عوامل قد تحدد إلى حد كبير قدرة الأطراف المناهضة للحوثيين على استعادة زمام المبادرة خلال المرحلة المقبلة.
