الرؤية- أحمد السلماني
أسدل الستار على واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ كرة القدم، بعدما أعلن الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي اعتزاله اللعب الدولي مع منتخب الأرجنتين، منهياً رحلة امتدت لنحو 21 عاماً، تحول خلالها من فتى بدأ مشواره الدولي بحادثة طرد صادمة، إلى قائد حمل كأس العالم وكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ منتخب التانغو.
وجاء قرار ميسي في سن التاسعة والثلاثين، وبعد مشاركته الأخيرة مع منتخب بلاده في كأس العالم 2026، ليضع نقطة النهاية لمسيرة استثنائية، بعدما رأى أنَّ الوقت بات مناسبا للرحيل ومنح الجيل الجديد الفرصة لحمل الراية ومواصلة رحلة المنتخب الأرجنتيني.
وكشف ميسي -في رسالة وداع مُؤثرة- أن قرار الاعتزال يؤلمه كثيرا، مؤكدا أنه قدَّم كل ما يملك من أجل قميص الأرجنتين، ليس فقط خلال السنوات الأخيرة التي شهدت حصد الألقاب، وإنما أيضا في السنوات الصعبة التي سبقتها، والتي عاش خلالها الكثير من الانكسارات وخسارة النهائيات.
وقال ميسي إنه سيبقى عاشقا للمنتخب ومساندا له من الخارج، ووجه شكره للجماهير وعائلته ومدربيه وزملائه والمسؤولين الذين شاركوه الرحلة.
وبدأت رحلة ميسي مع المنتخب الأول في 17 أغسطس 2005 أمام المجر في بودابست، عندما دخل بديلا قبل أن يتلقى البطاقة الحمراء بعد وقت قصير من مشاركته، في بداية لم تكن توحي بأن ذلك الشاب سيصبح بعد سنوات الرمز الأكبر للمنتخب الأرجنتيني وأحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ.
وعاش ميسي سنوات طويلة من البحث عن اللقب الكبير مع بلاده، وبلغ نهائي كأس العالم 2014 قبل الخسارة أمام ألمانيا، كما تعرض لسلسلة من الخسائر المؤلمة في نهائيات كوبا أمريكا، ووصلت العلاقة مع المنتخب إلى أصعب مراحلها عقب خسارة نهائي نسخة 2016 أمام تشيلي، عندما أعلن اعتزاله دولياً قبل أن يتراجع عن قراره ويعود لمطاردة الحلم.
وتحولت القصة بعد ذلك من الانكسار إلى المجد، عندما قاد ميسي الأرجنتين للتتويج بكوبا أمريكا 2021، ثم كأس فيناليسيما 2022، قبل أن يبلغ قمة مسيرته الدولية في مونديال قطر 2022، حين قاد التانغو للتتويج بكأس العالم بعد الفوز على فرنسا في نهائي تاريخي، ليرفع الكأس التي انتظرها طويلا ويكمل الحلقة الأهم في مسيرته.
وعاد ميسي ليضيف لقبا جديدا مع منتخب بلاده بالتتويج بكوبا أمريكا 2024، لتعيش الأرجنتين بقيادته واحدة من أكثر فتراتها نجاحا، بعدما جمعت خلال سنوات قليلة بين لقبي كوبا أمريكا وكأس العالم وفيناليسيما.
ولم تبدأ إنجازات ميسي الدولية مع المنتخب الأول، فقد توج بكأس العالم للشباب تحت 20 عاما عام 2005، قبل أن يحقق الميدالية الذهبية مع الأرجنتين في دورة الألعاب الأولمبية ببكين 2008، لتسبق تلك النجاحات مرحلة المجد الكبرى مع المنتخب الاول.
وشكل كأس العالم جزءا رئيسيا من قصة ميسي، بعدما شارك في نسخ 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 و2026، وعاش خلالها محطات امتدت من لاعب شاب يبحث عن مكانه، إلى قائد حمل الكأس وقاد جيلا كاملا من اللاعبين نحو المجد.
ويمثل اعتزال ميسي نهاية حقبة كاملة في تاريخ المنتخب الأرجنتيني، فهو لم يكن مجرد هداف وقائد، بل كان رمزا لجيل عاش معه الجمهور الانكسارات والانتقادات وخسارة النهائيات، قبل أن تتحول الرحلة إلى واحدة من أجمل قصص العودة في تاريخ كرة القدم، وصولا إلى منصة التتويج بكأس العالم.
