بعد عمران خان.. هل عادت باكستان إلى حكم التبعية؟

 

 

بقلم: د. جمالات عبدالرحيم

من أسطورة الكريكيت التي رفعت كأس العالم عام 1992، إلى زنزانة في سجن أديالا. هكذا تحوّل عمران خان من قائد رياضي إلى رئيس وزراء، ثم إلى "سجين سياسي" في نظر أنصاره.

اعتُقل عمران خان في أغسطس 2023، وما زال خلف القضبان حتى اليوم، في عمر 73 عامًا. كانت التهمة الرسمية قضية "هدايا الدولة" (Toshakhana). لكن السؤال الذي يطرحه الشارع الباكستاني: هل التهمة هي الهدايا.. أم الموقف؟

ما الذي كان يميّز عهد عمران خان؟

كان أول رئيس وزراء يقول "باكستان أولًا" بصوت عالٍ. هاجم ضربات الطائرات المسيّرة الأمريكية على الحدود الأفغانية، ووصفها بأنها انتهاك صارخ للسيادة. واحتفل بانسحاب أمريكا من أفغانستان عام 2021، وقال إن الشعب الأفغاني كسر "سلاسل العبودية".

ورفض طلب واشنطن بمنحها قواعد عسكرية بعد الانسحاب.

وفي ملف الشرق الأوسط، لم يكن هناك أي حديث عن التطبيع مع إسرائيل في عهده، وكان موقفه داعمًا صريحًا لفلسطين.

القشة التي قصمت ظهر البعير كانت زيارته إلى موسكو في 24 فبراير 2022. وبعدها بأيام، تمت الإطاحة به عبر تصويت لسحب الثقة. وظهرت بعدها "قضية البرقية السرية"، التي قال فيها إن واشنطن، بالتعاون مع المعارضة والجيش، أطاحت به بسبب سياسته المستقلة ورفضه للنفوذ الأمريكي. أمريكا والجيش ينفيان ذلك، وهو ما زال متمسكًا بروايته من داخل السجن.

فماذا بعد عمران خان؟

الحكومات التي جاءت بعده اختارت طريقًا مختلفًا. عادت العلاقات العسكرية والاستخباراتية مع واشنطن. ومع تصاعد الحرب التي أعلنها ترامب ونتنياهو على إيران في عامي 2024 و2025، زاد الضغط على إسلام آباد.

المطلوب من باكستان واضح: موقف محايد أو داعم ضد إيران، وعدم السماح باستخدام أراضيها، وخطوات تطبيع مقابل مساعدات اقتصادية وعسكرية.

وماذا يحدث لمن يرفض؟

تاريخ باكستان يعطينا الإجابة. الرفض يعني تجميد مساعدات بمليارات الدولارات، وأزمات اقتصادية عبر صندوق النقد، وعقوبات، ودعمًا للمعارضة في الداخل.

أما القبول الكامل، فيعني غضب الشارع واتهام المؤسسة بالعمالة. لذلك نرى اليوم "لعبة الحبل": خطاب داعم لفلسطين في العلن، وتعاون أمني مع أمريكا في الغرف المغلقة.

لو كان عمران خان يبحث عن المال والسلطة، لكان أسهل شيء أن يصافح ويوافق ويأخذ. لكنه اختار أن يقول "لا". فكان الثمن السجن والعزلة.

اليوم، باكستان تقف على مفترق طرق. هل نريد دولة صاحبة قرار مستقل، حتى لو كان الثمن غاليًا؟ أم نعود إلى حضن التبعية تحت شعار "الواقعية السياسية"؟

في زمن الحروب بالوكالة، لم يعد السؤال: من يحكم باكستان؟ بل السؤال: من يملك قرار باكستان؟

ولماذا أعين أمريكا على باكستان وأفغانستان؟

حتى منذ حرب الاتحاد السوفيتي، ظل الاهتمام الأمريكي بباكستان وأفغانستان حاضرًا بقوة. والتاريخ أثبت، من وجهة نظر الكاتب، أن أمريكا تريد الهيمنة على العالم كله.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z