◄ تعنت إسرائيلي تجاه تنفيذ اتفاق وقف الحرب.. ونتنياهو يصر على رفض "خارطة الطريق"
◄ استمرار سياسة الاغتيالات وقصف تجمعات الفلسطينيين في القطاع
◄ الاحتلال دأب على اتهام من يغتالهم بالمشاركة في السابع من أكتوبر
◄ استشهاد 1265 فلسطينيا منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025
◄ إسرائيل تواصل تعزيز البنية العسكرية خلف الخط الأصفر لترسيخ الوجود العسكري
◄ الأقمار الصناعية تكشف وجود 40 نقطة عسكرية إسرائيلية داخل القطاع
◄ استحداث 8 نقاط عسكرية بعد اتفاق وقف إطلاق النار
◄ بناء سواتر ترابية تمتد لعشرات الكيلومترات بالقرب من الخط الأصفر
◄ التحركات الإسرائيلية في غزة تشير إلى نية مسبقة للوجود الدائم خلافا للاتفاق
الرؤية- غرفة الأخبار
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار وخارطة الطريق التي أعلن عنها "مجلس السلام" ووافقت عليها الفصائل الفلسطينية، وذلك باستمرار عمليات الاغتيال داخل القطاع والقصف الممنهج للتجمعات الفلسطينية، إلى جانب تعزيز التواجد العسكري، على الرغم من أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب تنص على الانسحاب التدريجي لقوات الاحتلال من القطاع.
وبالأمس، أعلن مصدر في مستشفى الشفاء استشهاد 6 فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة عدد آخر، في غارة شنتها إسرائيل، الثلاثاء، على منطقة الميناء بمدينة غزة.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف قادة من حركة حماس في منطقة الشاطئ شمالي قطاع غزة.
وجاء في بيان لقوات الاحتلال: "استهدفنا قادة حماس بغارة على مدينة غزة لإزالة التهديد على قواتنا". ووفق البيان، فإن "قادة حماس المستهدفين خططوا لتنفيذ عملية ضد قواتنا في غزة".
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، عن مصدر أمني، أنه تم استهداف 4 قادة من حماس، أحدهم قائد سرية، والبقية كلهم برتبة قائد فصيل.
وفي وقت سابق، ادعى الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، اغتيال عنصر من حركة الجهاد الإسلامي في خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وخلال بياناته في الآونة الأخيرة، دأب الجيش الإسرائيلي على اتهام من يستهدفهم في قطاع غزة بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر.
ووفق أحدث إحصائية لوزارة الصحة في غزة، فإن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025 أسفرت عن استشهاد 1265 فلسطينيا وإصابة 4198 آخرين.
وميدانيا، تحاول إسرائيل ترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في القطاع، من خلال توسيع نقاط الانتشار وتعزيز البنية العسكرية خلف ما يُعرف بالخط الأصفر، وذلك في وقت يرفض فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإكمال مراحل اتفاق وقف الحرب.
وأثار هذا التوجه انتقادات عربية ودولية، إذ حذرت ثماني دول -بينها مصر وقطر والسعودية وتركيا- من أن رفض إسرائيل للخطة يهدد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وتهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم.
وقال وزراء خارجية الدول الثماني إن هذا الرفض "يهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها ترامب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم".
وسبق أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخطة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن غزة، التي وافقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) و"مجلس السلام" الخاص بالقطاع، والمتعلقة بفتح مسار سياسي وأمني وإنساني لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.
وتدعو خطة ترامب للسلام إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية في غزة. وتستند إلى نزع سلاح حماس مع انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وإعادة إعمار القطاع المدمر كليا، في ظل إدارة مدنية فلسطينية جديدة.
لماذا رفض نتنياهو الخطة؟
وكان "مجلس السلام" قد أعلن -في 1 أغسطس- خريطة طريق من 15 بندا لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد إبلاغ حركة حماس والفصائل الفلسطينية الوسطاء موافقتها على النسخة الأخيرة من المسودة.
وبينما وافقت الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس على مسودة الاتفاق، أعلن نتنياهو رفضه الوثيقة، وقال إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المناطق التي يسيطر عليها في غزة قبل نزع سلاح حماس بصورة فعلية وليست شكلية.
وأوضح نتنياهو أن نزع السلاح يجب أن يشمل "جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة"، مؤكدا أن الحديث يدور عن "نزع سلاح حقيقي، لا مجرد نزع سلاح صوري".
وتشير رويترز إلى سبب ثان للرفض ظهر في تفاصيل الخطة، ممثلا في مطالبة واشنطن إسرائيل بوقف عمليات الاغتيال المستهدفة ضد عناصر حماس، وهو ما ينتزع من إسرائيل حرية العمل الأمني التي تريد الاحتفاظ بها حتى بعد وقف الحرب.
وسبق أن ألمح نتنياهو خلال إعلان رفض الوثيقة إلى أنه لن تقام دولة فلسطينية -لا في غزة ولا الضفة الغربية- ما دام رئيسا للوزراء، وهو التصريح الذي يتناقض مع مخرجات "وثيقة السلام" المرتبطة بترتيب حكم فلسطيني مدني وإعادة إعمار غزة، وفي النهاية بمسار نحو تقرير المصير والدولة الفلسطينية. وهذا يتعارض بصورة مباشرة مع موقف حكومة نتنياهو الحالية.
إسرائيل استعدت للوجود الدائم
وتكشف صور الأقمار الصناعية -التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- التحركات الإسرائيلية التي ترسم بوضوح طريقة تفكير الحكومة الإسرائيلية لمستقبل غزة ما بعد الحرب. فبعد 8 أشهر من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، تكشف صور أقمار صناعية وجود 40 نقطة عسكرية إسرائيلية داخل قطاع غزة، بينها 8 مواقع استُحدثت بعد اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يعني أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع لم يتراجع كما نص الاتفاق، بل شهد توسعا لافتا في عدد من المناطق، كان آخرها موقع أقامه الاحتلال على أنقاض القرية السويدية قرب ساحل مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بمحاذاة الحدود المصرية.
وإلى جانب تشييد القواعد الإسرائيلية، رصدت الوحدة قيام الجيش الإسرائيلي ببناء سواتر ترابية تمتد لعشرات الكيلومترات بالقرب مما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل قطاع غزة.
ويبدأ ما يُسمى الخط الأصفر من جنوب شمال غزة، مرورا بمناطق الوسط، وصولا إلى أطراف رفح جنوبا. وخلف هذا الخط، يتمركز الجيش الإسرائيلي في مناطق تشمل شرق مدينة غزة بأحيائها الشجاعية والتفاح والزيتون، إضافة إلى بلدتين في الشمال هما بيت حانون وبيت لاهيا، ومناطق جنوب القطاع في رفح وشرق خان يونس.
ولا تتوقف القيود المفروضة داخل القطاع عند ما يُعرف بالخط الأصفر. فبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، أدخلت السلطات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار ما يُسمى "الخط البرتقالي"، باعتباره نطاقا يتطلب تنسيقا مسبقا لتحركات المنظمات الإنسانية داخله.
وتشير بيانات أوتشا إلى أن ما يُسمى "الخط الأصفر" كان يشير بعد وقف إطلاق النار إلى منطقة انتشار مؤقتة للقوات الإسرائيلية تغطي نحو 53% من مساحة قطاع غزة، بينما يغطي ما يُعرف بـ"الخط البرتقالي" الحالي نحو 36 كيلومترا مربعا، تتطلب تحركات المنظمات داخله تنسيقا مسبقا، وهو ما يجعل نحو 64.9% من مساحة القطاع ضمن نطاق أشد تقييدا وخضوعا للسيطرة الإسرائيلية المباشرة.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة حتى 15 يوليو أن الجيش الإسرائيلي شيد منذ نوفمبر 2025 سواتر وتحصينات ترابية يصل مجموع أطوالها إلى نحو 30 كيلومترا، تنتشر عبر محافظات غزة الخمس، وتلامس في أجزاء منها مسار ما يُعرف بالخط الأصفر وتمتد في مواضع أخرى خارجه.
وتشير كل تلك التحركات إلى نية مسبقة للوجود الدائم، وأن التحركات الإسرائيلية للبقاء استمرت بالتزامن مع التفاوض، وصولا في النهاية إلى إعلان رفض الخطة برمتها.
ويسيطر الاحتلال حاليا على أكثر من 60% من مساحة غزة، وهو ما يحد من قدرة السكان على العودة إلى مناطقهم ويبقي أجزاء واسعة خارج نطاق الحركة المدنية الطبيعية.
وبينما لا يعني رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خريطة الطريق المقترحة العودة الفورية للقتال، لكنه سيؤخر الانتقال إلى المرحلة التي تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من مساحات واسعة من القطاع وتثبيت وقف إطلاق النار.
كما يهدد تعثر الاتفاق بإطالة أمد الأزمة الإنسانية، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية والخدمات الأساسية تعاني آثار الحرب والدمار الواسع.
