◄ الرواس: مناقشات حول سبل تجاوز تحديات استفادة المؤسسات العُمانية من الاتفاقية
◄ السفير الهندي: الاتفاقية توفر إطارًا داعمًا لتعزيز الشراكة بين مجتمع الأعمال في البلدين
صلالة- الرؤية
استعرضت غرفة تجارة وصناعة عُمان، بنود اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند (CEPA)، وذلك في حلقة عمل توعوية بمحافظة ظفار؛ حيث ناقشت فرص القطاع الخاص العُماني للاستفادة من الاتفاقية.
ورعى الحلقة سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة الغرفة، بحضور سعادة شري براشانت بيسي سفير جمهورية الهند المعتمد لدى سلطنة عُمان، وبمشاركة عدد من المسؤولين والمختصين وممثلي القطاع الخاص.
وأكد سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تأتي في سياق العلاقات العُمانية الهندية لتضيف بُعدًا اقتصاديًا جديدًا، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون والنمو والاستثمار؛ بما يُعزِّز العلاقات التجارية بين البلدين ويرتقي بها إلى مستويات أكثر عمقًا واستدامة. وأضاف الرواس أن الاتفاقية لا تمثل إطارًا لتنظيم العلاقات التجارية فحسب، وإنما تُشكِّل فرصة للانتقال بها إلى آفاق أوسع من الشراكة الاقتصادية في مجالات الاستثمار والتصنيع والتصدير والخدمات وسلاسل القيمة، مستفيدةً من التخفيضات والتسهيلات الجمركية، وقواعد المنشأ، والفرص الواعدة في عدد من القطاعات. وذكر أن هذه الحلقة تنعقد بهدف تعزيز وعي القطاع الخاص بمزايا الاتفاقية ومتطلبات الاستفادة منها، والتعريف بالإمكانات التصديرية إلى السوق الهندية، والإجراءات الجمركية والمعاملة التفضيلية، إلى جانب مناقشة التحديات التي قد تواجه المؤسسات العُمانية وسبل تجاوزها؛ بما يُمكِّنُها من تحويل هذه المزايا إلى فرص تجارية واستثمارية ملموسة، وتوسيع حضورها في السوق الهندية.
من جانبه، أوضح سعادة شري براشانت بيسي سفير جمهورية الهند المعتمد لدى سلطنة عُمان أهمية اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة لتطوير العلاقات العُمانية الهندية، وتعكس الرغبة المشتركة في الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري إلى مستويات أوسع، بما يعزز المصالح المتبادلة ويفتح مجالات جديدة للتعاون بين البلدين.
وأشار سعادته إلى أن الاتفاقية توفر إطارًا داعمًا لتعزيز الشراكة بين مجتمع الأعمال في البلدين، وتشجيع الشركات والمؤسسات على استكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار وبناء شراكات طويلة الأمد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة لتعميق التواصل بين القطاع الخاص العُماني والهندي، والاستفادة من الإمكانات التي يمتلكها البلدان بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مشترك ومستدام.
وأشارت وجدان بنت يعقوب الرحبية رئيسة فريق حلقات العمل التوعوية حول الاتفاقية الاقتصادية الشاملة مع جمهورية الهند إلى أن الحلقة تأتي في إطار التوجهات الاستراتيجية للغرفة نحو تحسين بيئة الأعمال وتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي، كما تأتي ضمن جهود الغرفة الرامية إلى تمكين القطاع الخاص من الاستفادة من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية، وتعزيز قدرته على الوصول إلى الأسواق الخارجية، بما يدعم تنويع الصادرات العُمانية ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات العُمانية للتوسع في الأسواق الدولية.
وقدمت سبأ بنت قابوس الرواس الباحثة الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة عُمان ورقة عمل بعنوان "قراءة في الإمكانات التصديرية للمنتجات العمانية في ضوء الاتفاقية"؛ حيث استعرضت خلالها أبرز المسارات التي يمكن للقطاع الخاص العُماني البناء عليها للاستفادة من الاتفاقية، مع التركيز على أهمية الانتقال من المعرفة النظرية ببنود الاتفاقية إلى الاستفادة العملية من المزايا التي توفرها.
وقدم الدكتور يوسف بن حمد البلوشي، مستشار وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ورقة عمل حول الفوائد الاقتصادية للاتفاقية، أوضح فيها أن نجاح الاتفاقية سيُقاس بقدرة البلدين على ترجمة مزاياها التفضيلية إلى استثمارات نوعية ومشروعات إنتاجية وصادرات ذات قيمة مضافة وشراكات طويلة الأمد، مؤكدًا أهمية توجيه الاستثمارات المستقطبة نحو أنشطة ترتبط بالاقتصاد المحلي وتسهم في توسيع قاعدته الإنتاجية. وأشار البلوشي إلى أن تحرير التعرفة الجمركية لن يتم بوتيرة واحدة لجميع السلع؛ إذ تتضمن الاتفاقية منتجات تُعفى فورًا، وأخرى تُخفَّض رسومها تدريجيًا خلال خمس أو عشر سنوات، فضلًا عن سلع مستثناة أو خاضعة للحماية. وشدد البلوشي على أن استفادة الشركات والمُصدِّرين تتطلب تحليلًا دقيقًا لجداول التخفيض وقواعد المنشأ الخاصة بكل منتج، بدلًا من التعامل مع الاتفاقية باعتبارها إعفاءً جمركيًا شاملًا وفوريًا.
وأوضح سيف بن هلال المعولي مدير إدارة التعاون الجمركي بالإدارة العامة للجمارك أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند تتيح فرصًا أوسع أمام المجتمع التجاري للاستفادة من المعاملة التفضيلية المقررة للسلع، بما يسهم في تسهيل نفاذ المنتجات العُمانية إلى السوق الهندية وتعزيز حركة التجارة بين البلدين. وأشار إلى أن الاتفاقية تتضمن عدداً من الفصول والمحاور ذات الصلة بالتجارة في السلع، وقواعد المنشأ، والإجراءات الجمركية وتيسير التجارة، والعوائق الفنية أمام التجارة، إلى جانب مجالات أخرى من شأنها تعزيز بيئة الأعمال ودعم انسيابية حركة السلع بين البلدين.
وبين المعولي أن فصل التجارة في السلع يتضمن التزامات متدرجة بشأن المعاملة التفضيلية للسلع المتبادلة بين الطرفين، وفق جداول زمنية تمتد من يونيو 2026 وحتى يونيو 2035، وصولاً إلى الإعفاء التام من الرسوم الجمركية بالنسبة لبعض المنتجات. وأكد أن الاستفادة من المعاملة التفضيلية لا تتحقق تلقائياً بمجرد وجود الاتفاقية، وإنما ترتبط باستيفاء قواعد المنشأ والإجراءات الجمركية المحددة فيها، بما في ذلك استيفاء متطلبات إثبات المنشأ وصحة شهادات المنشأ والمستندات ذات الصلة.
وقدمت سفارة جمهورية الهند عرضًا مرئيًا حول إجراءات الجمارك الهندية، ووثائق الاستيراد، وتدابير التسهيل الخاصة بالاتفاقية مع التعريف بالإجراءات والمتطلبات التي يتعين على الشركات العُمانية الإلمام بها عند التوجه إلى السوق الهندية، بما في ذلك الوثائق ذات الصلة بالاستيراد والإجراءات الجمركية والتسهيلات المتاحة في إطار الاتفاقية.
