توصيات بإعداد قيادات حكومية قادرة على إدارة التحول المؤسسي والمستقبلي

الشراكات الدولية وتطوير الكفاءات ضمن مناقشات مؤتمر «جاهزية الحكومات لمستقبل مستدام»

صلالة- الرؤية

يواصل المؤتمر السنوي العام الخامس والعشرون الذي تنظمه المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية بالتعاون مع وزارة العمل أعماله لليوم الثاني؛ وذلك ضمن فعاليات الأسبوع الثالث من "ملتقى العمل" في محافظة ظفار، بمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بتعزيز الجاهزية الحكومية، وتطوير الشراكات الدولية والقيادات والكفاءات في ظل التحولات التقنية والذكاء الاصطناعي.

وكانت الجلسة الثانية بعنوان "الشراكات الدولية ودورها في دعم جاهزية الحكومات"، التي ترأسها الدكتور حسن دياب، رئيس مجموعة الإدارة الاستراتيجية والجودة بالمنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية؛ إذ ناقشت عددًا من الموضوعات، حيث تناول الدكتور يونس أبو أيوب، رئيس شعبة الحوكمة وبناء الدولة بلجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، موضوع "الإسكو ودورها في دعم جاهزية الحكومات". فيما استعرض المهندس خالد بن محمد بن حاتم البلوشي، مدير عام المديرية العامة للتغير المناخي بهيئة البيئة، "التعاون الإقليمي والدولي في مجال الاستدامة: التمويل المبتكر للاستدامة: نماذج التعاون الدولي في مواجهة فجوة التمويل".

وتطرق مبارك بن خميس الحمداني مدير المكتب الوطني لاستشراف المستقبل بوزارة الاقتصاد، إلى موضوع "الحكومات الاستباقية والانتقال من التخطيط الاستراتيجي إلى الاستشراف الاستراتيجي". واستعرض الأستاذ الدكتور أحمد منيب الصباغ رئيس الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا "دور الجامعة في استدامة التنمية والجاهزية الحكومية: الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا نموذجًا".

وتناول هلال بن حميد الحوسني مدير مختص للجدارات الوظيفية بوزارة العمل، موضوع "من التحديات إلى الاستدامة.. كيف تبني الجاهزية الحكومية؟"، فيما قدمت فاطمة العلي اختصاصي اقتصادي أول بالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، ورقة حول "فعالية التعاون الإقليمي والدولي في مجال الاستدامة- دراسة حالة: الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية".

أمَّا الجلسة الثالثة فحملت عنوان "القيادة الحكومية المستقبلية وتطوير الكفاءات الحكومية في ظل الذكاء الاصطناعي"، برئاسة الدكتور المهندس ربيع الخمليشي المدير العام للمصالح لجهة طنجة تطوان الحسيمة بالمملكة المغربية، عددًا من الموضوعات المرتبطة بتطوير العمل الحكومي في ظل التحولات التقنية.

في السياق، تناول القحطان بن ناصر العامري أخصائي أمن سيبراني بوزارة العمل، موضوع "الأمن السيبراني وحماية البنى الرقمية"، فيما استعرض الدكتور محمد بن مصطفى النجار مدير عام المديرية العامة للتدريب بوزارة العمل، "إعادة تصميم المسارات المهنية في القطاع الحكومي نحو منظومة قائمة على المهارات". وتطرقت الدكتورة عائشة بنت سعيد السريحي خبيرة الاقتصاد البيئي بوزارة الاقتصاد، موضوع "الاقتصاد الدائري كمدخل لتعزيز جاهزية الحكومات لمستقبل مستدام"، فيما قدمت الدكتورة آمال نوري محمد أستاذة مساعدة بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد، موضوع "نحو مؤشر محاسبي لقياس جاهزية الحكومات للاستدامة المالية والتحول الرقمي: إطار مقترح لدعم الحوكمة وكفاءة الأداء العام".

وتناول الدكتور باعزيز علي بن علي الفقيه، أستاذ القانون العام ومساعد العميد بكلية القانون بالجامعة العربية المفتوحة، موضوع "التأصيل الدستوري والقانوني للعدالة الرقمية وحماية البيانات الشخصية في المعاملات الحكومية: دراسة تحليلية استشرافية".

واختُتِم المؤتمر أعماله بإقرار عدد من التوصيات التي جاءت في ضوء المناقشات العلمية وتبادل الخبرات والتجارب، أولًا: تطوير القيادة الحكومية وبناء الكفاءات: إعداد قيادات حكومية قادرة على إدارة التحول المؤسسي والمستقبلي في ظل التسارع التقني وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إعادة تصميم المسارات المهنية بالقطاع الحكومي بالانتقال نحو منظومة وظيفية قائمة على الكفاءات والمهارات، وتحديث منهجيات تحديد الاحتياجات التدريبية وربطها بمستهدفات التحول الحكومي ونتائج الأداء.

وفي محور التحول المؤسسي وتعزيز الاستدامة، أوصى المشاركون بإعداد خرائط وطنية للتحول المؤسسي للاستفادة من التجارب العربية الرائدة وبناء مستقبل الإدارة الحكومية، تبسيط الإجراءات وإعادة تصميم الخدمات الحكومية لتعزيز الاستدامة والمرونة التشغيلية، وضع إطار عربي استرشادي لقياس جاهزية الحكومات، يشمل كفاءة الأداء، والاستدامة المالية، والتحول الرقمي، وإدارة المخاطر.

وأكدت التوصيات أهمية الانتقال من التخطيط التقليدي إلى الاستشراف الاستراتيجي، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحليل السيناريوهات المستقبلية لتعزيز الاستجابة الاستباقية، إلى جانب تطوير الحوكمة القانونية للعدالة الرقمية وحماية البيانات الشخصية في الخدمات الحكومية، وتعزيز حوكمة البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لضمان جودتها وتكاملها وتبادلها الآمن، ودعم الشراكات العربية وتكافؤ فرص الوصول إلى الخدمات الرقمية المستدامة.

وفي مجال الأمن السيبراني، أوصى المؤتمر بتعزيز الأمن السيبراني، وصياغة خطط استمرارية الأعمال والاستجابة للحوادث لحماية البنى التحتية الرقمية الحكومية، فيما شملت التوصيات المتعلقة بالاستدامة البيئية وضع استراتيجيات وطنية لخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs)، وتبني مبادئ الاقتصاد الدائري وإدماجها في السياسات والمشاريع والمشتريات الحكومية.

وأوصى المشاركون بتطوير مؤشر محاسبي لقياس جاهزية الحكومات للاستدامة المالية والتحول الرقمي، وتبني أدوات التمويل المبتكر وسد الفجوات التمويلية عبر الشراكات مع الصناديق والمؤسسات التنموية، إلى جانب تعزيز الشراكة مع المنظمات العربية والدولية، وتفعيل دور الجامعات ومراكز البحوث في صياغة السياسات العامة وابتكار حلول عملية للتحديات الحكومية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z