ترامب يقر بتراجع نفوذ إسرائيل في أمريكا

واشنطن – وكالات

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن نفوذ إسرائيل واللوبي المؤيد لها في الولايات المتحدة شهد تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، واصفًا ذلك بأنه «أكبر تغيير» رآه خلال نحو 25 عامًا، في تصريحات تعكس تحولًا لافتًا في خطابه بشأن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.

وأضاف ترمب، خلال مقابلة مع شبكة «ريل أمريكا فويس» الأمريكية، أن إسرائيل واليهود كانوا يتمتعون بما وصفه بـ«أقوى لوبي» في العاصمة واشنطن، مشيرًا إلى أن الوضع تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

وقال الرئيس الأمريكي: «أكبر تغيير رأيته خلال ربع قرن هو ما حدث لإسرائيل واليهود»، مضيفًا أن نفوذهم السياسي في واشنطن لم يعد، بحسب تقديره، بالمستوى الذي كان عليه سابقًا.

ووجه ترمب انتقادات إلى زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، متهمًا إياه بالتراجع عن مواقفه السابقة المؤيدة لإسرائيل.

وقال ترمب، في إشارة إلى شومر وعدد من أعضاء مجلس النواب: «انظروا إلى مجلس النواب وإلى أشخاص مثل شومر، لقد أصبح فلسطينيًا»، في أحدث استخدام منه للعبارة التي سبق أن أثارت انتقادات واسعة.

ويُعد شومر، وهو سيناتور ديمقراطي عن ولاية نيويورك وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، من أبرز السياسيين اليهود في تاريخ الولايات المتحدة، وكان لسنوات من المدافعين عن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

لكن مواقف شومر شهدت في السنوات الأخيرة انتقادات متزايدة لسياسات الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب تأكيده دعمه لحل الدولتين، في ظل تزايد الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وكان ترمب قد استخدم وصف «فلسطيني» بحق شومر في مارس 2025، عندما قال إن السيناتور «كان يهوديًا» لكنه «أصبح فلسطينيًا»، في تصريحات أثارت آنذاك ردود فعل وانتقادات من منظمات أمريكية.

وأثارت تصريحات ترمب السابقة بشأن شومر انتقادات من منظمات يهودية وإسلامية، إذ اعتبرت رابطة مكافحة التشهير أن الرئيس لا يملك صلاحية تحديد هوية الشخص الدينية، منتقدة استخدام كلمة «فلسطيني» باعتبارها إهانة.

كما دعا مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية ترمب إلى الاعتذار، معتبرًا أن استخدام المصطلح بهذه الطريقة مسيء ولا يتناسب مع منصب الرئيس الأمريكي.

وتأتي تصريحات ترمب الجديدة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشًا متزايدًا بشأن مستوى الدعم السياسي والشعبي لإسرائيل، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب على غزة وتزايد الانقسامات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن السياسة الأمريكية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي المقابلة نفسها، تطرق ترمب إلى انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، محذرًا من فوز الديمقراطيين، وقال إن الولايات المتحدة ستكون، وفق تعبيره، «تحت حكم الجهاديين» إذا تمكن الديمقراطيون من تحقيق الانتصار.

ويبدو أن تصريحات ترمب جاءت في سياق حديثه عن صعود مرشحين مسلمين داخل الحزب الديمقراطي، في أعقاب فوز المرشح الديمقراطي المسلم عبد الرحمن السيد بترشيح حزبه لخوض الانتخابات النصفية في ولاية ميشيغان.

ودعا ترمب الجمهوريين إلى التركيز على طرح سياسات قادرة على جذب الناخبين وضمان الفوز في انتخابات التجديد النصفي، في ظل مؤشرات على تراجع شعبية بعض المرشحين الجمهوريين قبل الاستحقاق الانتخابي.

وجدد الرئيس الأمريكي خلال المقابلة حديثه عن رغبته في البقاء في منصب الرئيس لولاية أخرى، رغم أن الدستور الأمريكي يحظر انتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين.

وقال ترمب إنه يرغب في أن يكون «الرئيس المقبل» للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن السياسات الصناعية والاقتصادية التي تنتهجها إدارته ستؤدي إلى افتتاح آلاف المصانع خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الرئيس الذي سيخلفه سيحصل، بحسب رأيه، على الفضل في جزء من الإنجازات التي تحققها إدارته.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يستعد فيه الحزبان الجمهوري والديمقراطي لمعركة انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، التي يُنظر إليها باعتبارها اختبارًا لشعبية ترمب وسياساته خلال النصف الأول من ولايته الحالية.

وكان ترمب قد حذر في تصريحات سابقة من أن الجمهوريين قد يخسرون الانتخابات المقبلة، ووصل إلى حد القول إن فوز الديمقراطيين قد يجعله «آخر رئيس جمهوري» للولايات المتحدة، في تحذير يعكس حجم الرهان السياسي الذي تضعه الإدارة الأمريكية على انتخابات نوفمبر.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z