الرؤية-ريم الحامدية
شهدت أعمال اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، خلال العام الماضي تطورًا ملحوظًا في فاعلية منظومة الرصد وتلقي الشكاوى وتوسيع نطاق الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، وتنوع وتطوير وسائل الإبلاغ المتاحة، بالإضافة إلى تكثيف الزيارات الميدانية والمتابعة المستمرة مع الجهات المعنيّة، مما يعكس الجهود المتواصلة التي تقوم بها اللجنة في تعزيز الحماية اللازمة للأفراد، وتفعيل أدوارها المختلفة وفقًا لاختصاصاتها القانونية.
وأكدت اللجنة في بيان لها عن تلقي ورصد (1479) حالة متعلقة بحقوق الإنسان خلال عام 2025م؛ حيث قامت بالتعامل معها، وجرى التثبت من الوقائع وتتبع المسارات القانونية والإدارية لكل حالة؛ ضمانًا للوصول إلى حلول تُنهي أسبابها، وتسهم في تسويتها بما يتوافق مع القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
وعملت اللجنة على دراسة الحالات الواردة لتحليل أبعادها وتحديد أسانيدها المباشرة، وأثمر ذلك عن تقديم الاستشارات والمشورات القانونية لأصحابها، وتوجيههم إلى الآليات الرسمية المتاحة لمتابعة قضاياهم أمام الجهات المختصة، كما واصلت دورها في رصد وتلقي الشكاوى والبلاغات ومتابعتها بالتنسيق مع الجهات المعنيّة، من خلال بذل جهود عملية لتيسير الوصول إلى العدالة وضمانات التقاضي، ومتابعة حقوق النزلاء والموقوفين والرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، إلى جانب رصد الموضوعات المتعلقة بالحق في العيش الكريم والحماية الاجتماعية والعمل والتعليم والصحة والسكن والبيئة السليمة.
وأولت اللجنة اهتمامًا بحماية الطفل من الممارسات الضارة، لا سيما ما يتصل باستغلال الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث دفعت باتجاه تعزيز التوعية وتطوير قنوات الإبلاغ والوقاية، بما يصون مصلحة الطفل الفضلى ويحمي خصوصيته وسلامته.
وتابعت اللجنة خلال عام 2025م صدور عدد من المراسيم السلطانية التي قضت بمنح ورد الجنسية العُمانية لعدد (329) من المتقدمين لها، كما رصدت اللجنة صدور أوامر سامية قضت بالإفراج عن مجموعة من نزلاء السجن المركزي، حيث بلغ إجمالي عدد النزلاء الذين شملهم العفو السامي خلال عام 2025م نحو (2115) نزيلًا من المواطنين والأجانب، من المدانين في قضايا مختلفة.
وأكدت اللجنة أن هذه الخطوات تعكس التزامًا عمليًّا بمبادئ حقوق الإنسان، وصون حق المواطنة، وتعزيز الانتماء والاستقرار الأسري والمجتمعي، كما يُعدّ إعمال العفو السامي تجسيدًا عمليًّا لمفهوم "العدالة الإصلاحية" التي تفتح أبواب إعادة التأهيل والاندماج في المجتمع.
وفيما يتعلق بحقوق العمال، ذكر البيان أن اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان نفّذت زيارات ميدانية للتجمعات العمالية ولسكن العمال؛ بهدف تقييم ظروف السكن العمالي من حيث معايير السلامة، وتوافر الإسعافات الأولية، والمساحة الملائمة، ومتطلبات مكافحة الحريق، والمرافق الصحية، ومستوى النظافة، وذلك تنفيذًا لاختصاصاتها في متابعة حقوق العمال وضمان توفير بيئة سكنية لائقة لهم، كما استمعت اللجنة خلال الزيارات إلى ملاحظات العمال والوقوف على المرافق والخدمات المقدمة.
وأفاد البيان بأن اللجنة قامت بزيارة وحدة التفتيش التابعة لمؤسسة خدمات الأمن والسلامة، حيث اطّلعت على اختصاصات الوحدة وآليات عملها وإجراءاتها المتبعة والخدمات التي تقدمها، مؤكدة على مستوى الجودة والكفاءة في أداء المؤسسة، وذلك بما يعكسه من التزام بالمعايير المهنية.
وأشارت اللجنة إلى تلقي عدد من الشكاوى والبلاغات التي تمت تسويتها بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، بالإضافة إلى توفير أماكن مخصصة تمكن النزلاء من لقاء أسرهم، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الروابط الأسرية وتحسين الأوضاع النفسية للنزلاء، وشملت هذه المبادرات تنظيم فعاليات ترفيهية وثقافية، وإتاحة لقاءات أسرية خاصة في بيئة مناسبة تسهم في تعزيز التماسك الأسري إلى جانب إقامة معارض لمنتجات النزلاء تظهر وتبرز المهارات والقدرات التي اكتسبها النزلاء والنزيلات من خلال حلقات العمل والبرامج التدريبية التي تقدم لهم داخل السجن، موضحة أن هذه الجهود تأتي في إطار الدعم لأسر النزلاء، والمساهمة في إعادة تأهيلهم وتهيئتهم للاندماج الإيجابي في المجتمع بعد الإفراج عنهم.
وذكرت اللجنة عن تلقي ورصد عدد من الشكاوى عبر منصات التواصل الاجتماعي للحصول على منفعة الحماية الاجتماعية، والتي تصنف كأحد الفئات المستحقة، حيث تم تمكينها من الحصول على المنفعة وفقًا لأحكام قانون الحماية الاجتماعية، وذلك بالتنسيق مع صندوق الحماية الاجتماعية.
وأفادت اللجنة عن تلقي شكوى حول توفير بيئة تعليمية آمنة، وذلك بسبب تأثير أعمال الصيانة والترميم في بعض المدارس حيث تابعت اللجنة في إطار اختصاصاتها مع وزارة التعليم، وأصدرت الوزارة تعميمًا للمديريات التعليمية بأهمية التعامل مع هذه الأعمال بما يضمن سلامة مرتادي المدارس وعدم تأثيرها على سير العملية التعليمية، وضرورة متابعة الشركات المنفذة لأعمال الصيانة في المدارس الجاري صيانتها، وفق الاشتراطات والمعايير الفنية المعتمدة مع الالتزام بالإجراءات الوقائية المعمول بها، وبما يحقق أعلى مستويات السلامة في البيئة المدرسية.
وأكدت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان أن افتتاح مركز مسقط للتعافي لتقديم خدمات العلاج والتأهيل من الإدمان، يأتي كإضافة نوعية ضمن منظومة الخدمات الصحية المتكاملة، ويستهدف تقديم خدمات التأهيل والتعافي لمرضى الإدمان، والإصابات النفسية، والعصبية وغيرها من الحالات التي تحتاج إلى رعاية تأهيلية طويلة الأمد، مشيرة إلى أن المركز يعد أول مركز حكومي متخصص في التأهيل والتعافي من الإدمان، ويمثل مظلة متكاملة للخدمات العلاجية للمدمنين، تبدأ بمرحلة التخلص من السموم، مرورًا بمرحلة التأهيل، وصولًا إلى مرحلة التعافي والدعم النفسي.
وأفادت اللجنة بأن إنشاء مركز صحار للتعافي بالشراكة مع القطاع الخاص يسهم في تقديم خدمات طبية ونفسية واجتماعية متخصصة لتعافي مرضى الإدمان وإعادة دمجهم في المجتمع بما يعزز جودة الحياة، وهو يعد جانباً مهماً في التطور النوعي في تقديم الخدمات الصحية، وعملت وزارة الصحة على إصدار تشريعات خاصة معنيّة بتوظيف تقنيات الثورة الصناعية والذكاء الاصطناعي، وبدأت في تطبيقها على العمليات الدقيقة في مجال العيون.
ولفتت اللجنة إلى التقدم المحرز في تقليص مواعيد العيادات والجراحة خلال الفترة الماضية والتي تعد من المنجزات المهمة في تقديم الخدمات الصحية لوزارة الصحة، مؤكدة أن الإعلان عن السياسة الصحية الوطنية لسلطنة عُمان، يعد من أهم المنجزات على المستوى الاستراتيجي في الجانب الصحي ويمثل خارطة الطريق لتحقيق نظام صحي متكامل وعادل ومستدام قادر على على تقديم خدماته لجميع السكان.
وأكدت اللجنة رصدها قيام بعض الأسر باستغلال الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض تتصل بالشهرة أو الكسب، مشيرة إلى أن ذلك يعد من صور الإساءة والممارسات الضارة، لا سيما عند تكراره أو توظيفه لتحقيق غايات محددة على حساب مصلحة الطفل الفضلى، لافتة إلى أن اللجنة تحرص على تعزيز حماية الطفل من خلال التنسيق مع الجهات المختصة، بما يسهم في مساعدة الآباء والأمهات على الحد من الآثار السلبية المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، إذ إن استمرار هذه الممارسات يهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل، وقد يعرضه للتنمر أو الإساءة أو الابتزاز من قبل الأقران أو المتابعين.
وأوضح البيان أن اللجنة قامت بتكثيف حملات التوعية والتثقيف بحقوق الطفل، وذلك بالتنسيق مع وزارة التعليم ومؤسسات المجتمع المدني المعنيّة، إلى جانب طباعة ونشر العديد من الكتيبات التوعوية، وتكثيف الحملات الرقمية للحد من الآثار السلبية لاستغلال الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي، ورفعت اللجنة مرئياتها ومقترحاتها للجهات ذات العلاقة لإيجاد أطر تشريعية ونصوص قانونية محددة تجرم استغلال الأطفال رقميًّا وتضمن حمايتهم الشاملة.
وبيّنت اللجنة أن تنفيذ برنامج /قيم وانتماء/ شمل 16 ولاية ضمن 9 محافظات، شارك فيه أكثر من 2000 مستفيد مباشر من الأطفال والطلبة وأولياء الأمور والمعلمين والأخصائيين وغيرهم من الفئات المعنيّة بحماية الطفل، كما خرجت اللجنة الدفعة الأولى من المدربين المعتمدين في مجال حقوق الإنسان دوليًّا، وتستعد لتخريج الدفعة الثانية بما يعزز استدامة بناء القدرات بمنهج احترافي.
وذكرت اللجنة دليل حقوق القوى العاملة في القطاع الخاص تضمن 6 لغات هي اللغة العربية، والإنجليزية، والأوردية، والهندية، والبنجلاديشية، والفلبينية، ويهدف إلى تعزيز وصول الرسائل الحقوقية إلى شرائح أوسع من القوى العاملة.
وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، عززت اللجنة حضورها عبر مساهمات متعددة من التقارير الموازية، والردود على الاستبيانات الموضوعية، والمشاركات المهنية، بما يدعم نقل الخبرات، وتحسين أدوات القياس، وتطوير المنهجيات الوطنية القائمة على الأدلة، بالإضافة إلى تفاعلها مع الآليات الأممية والإقليمية من خلال تقديم تقريرها الموازي للاستعراض الدوري الشامل (الدورة الرابعة)، وتقديم مساهمات تتصل بالتعاون التقني وبناء القدرات، ومناهضة العنصرية والتمييز، ومكافحة الاتجار بالبشر، بالإضافة إلى عقد لقاءات تشاورية ومهنية مع جهات ومنظمات دولية، واستضافة وفود أممية، وتوسيع الشراكات في موضوعات تخصصية مثل حقوق العمال وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والأعمال التجارية وحقوق الإنسان، بما يسهم في تطوير الأدوات والمنهجيات وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات.
