◄ المقبالي: صنعنا نقلة نوعية والقادم يحمل طموحات أكبر
◄ الشكيلي: الانضباط التكتيكي قادنا إلى الذهب
◄ عبدالله المقبالي: العمل الجماعي سر نجاح الفريق والمرحلة المقبلة تتطلب المزيد من العمل
◄ البدواوي: نجاح التنظيم اكتمل بالتتويج بالذهبية
الرؤية- أحمد السلماني
لم يكن مساء الواحد والعشرين من يوليو مجرد ليلة تتويج عابرة، بل كان لحظة فارقة في تاريخ الرياضة العُمانية، حين ارتفع علم سلطنة عُمان على منصة التتويج بطلًا للنسخة الثانية من بطولة غرب آسيا للرجال لكرة الطائرة، ليُسجل المنتخب الوطني أول لقب قاري وإقليمي في تاريخه، ويكتب صفحة جديدة من صفحات الإنجاز الرياضي العُماني.
ولأن الإنجازات الكبرى لا تُقاس بالكؤوس وحدها، فقد جاء التتويج مصحوبًا بمكاسب فنية وإدارية غير مسبوقة، أبرزها القفزة التاريخية في التصنيف العالمي إلى المركز التاسع والخمسين، وهو أفضل ترتيب يحققه المنتخب الوطني على الإطلاق، بعد أن تقدم نحو 19 مركزًا مقارنة بتصنيفه السابق (78 عالميًا)، في مؤشر واضح على أن الكرة الطائرة العُمانية دخلت مرحلة جديدة من النضج والتنافس الحقيقي على المستويين القاري والدولي.
وخلف هذا الإنجاز تقف منظومة متكاملة صنعت النجاح؛ إدارة خططت، وجهاز فني أعد، ولاعبون قاتلوا داخل الملعب، وجماهير آمنت بالحلم حتى أصبح حقيقة. وفي تصريحات خاصة، أجمع قادة هذا الإنجاز على أن اللقب ليس سوى نقطة الانطلاق نحو طموحات أكبر.
وأكد المهندس إبراهيم بن عبدالله المقبالي، رئيس الاتحاد العُماني للكرة الطائرة، أن التتويج ببطولة غرب آسيا يمثل محطة تاريخية في مسيرة اللعبة، لكنه في الوقت ذاته يفرض مسؤوليات أكبر للحفاظ على المكتسبات ومواصلة التطوير.
وأضاف أن هذا الإنجاز لم يكن وليد أيام البطولة، وإنما جاء نتيجة رؤية واضحة وعمل متواصل بدأ قبل فترة طويلة، من خلال إعداد فني وإداري متكامل، ووضع خطة استراتيجية هدفت إلى إحداث نقلة نوعية في أداء المنتخب الوطني، مشيرًا إلى أن اللاعبين كانوا على قدر المسؤولية، وجسدوا داخل الملعب قيم الانضباط والروح القتالية والشخصية البطلة التي تليق باسم سلطنة عُمان.
وأوضح أن المنتخب أثبت امتلاكه قاعدة فنية متميزة يمكن البناء عليها مستقبلًا، مؤكدًا أن الاتحاد لن يتعامل مع هذا الإنجاز باعتباره نهاية المشوار، بل بداية لمرحلة أكثر طموحًا، تقوم على الاستثمار في الفئات السنية، وتوسيع برامج الإعداد، وزيادة المشاركات الخارجية، بما يضمن استمرار المنتخب بين المنتخبات المنافسة في آسيا.
ولفت إلى أن القفزة الكبيرة في التصنيف العالمي جاءت لتؤكد صحة النهج الذي يسير عليه الاتحاد، وأن العمل خلال المرحلة المقبلة سيتركز على تثبيت هذا المستوى والارتقاء به بصورة أكبر.
من جانبه، وصف مدرب المنتخب الوطني نزار الشكيلي اللقب بأنه ثمرة أشهر طويلة من العمل المكثف والإعداد العلمي، مؤكدًا أن المنتخب دخل البطولة وهو يحمل إيمانًا كاملًا بقدرته على المنافسة، وليس مجرد المشاركة.
وأوضح الشكيلي أن البطولة شهدت مستويات فنية مرتفعة بين جميع المنتخبات، إلا أن المنتخب العُماني تميز بالانضباط التكتيكي العالي، والتركيز الذهني، والقدرة على قراءة المنافسين واستغلال نقاط ضعفهم في اللحظات الحاسمة.
وأضاف أن اللاعبين التزموا بالخطة الفنية في جميع المباريات، وهو ما منح الفريق شخصية ثابتة وأداءً تصاعديًا حتى المباراة النهائية أمام المنتخب القطري، التي فرض خلالها المنتخب الوطني أسلوبه، وسيطر على مجريات اللقاء حتى حسم اللقب بثلاثة أشواط نظيفة.
ووجه الشكيلي شكره إلى مجلس إدارة الاتحاد، برئاسة المهندس إبراهيم المقبالي، على توفير جميع الإمكانات الفنية والإدارية، مشيدًا كذلك بجهود الأجهزة الفنية والإدارية والطبية، والدور الكبير الذي لعبته الجماهير العُمانية، التي كانت الحافز الحقيقي للاعبين طوال البطولة.
وأكد أن المنتخب يمتلك هامشًا واسعًا للتطور، وأن المحافظة على هذا المستوى تتطلب استمرار الدعم، وبرامج الإعداد، والاحتكاك الخارجي.
أما لاعب المنتخب الوطني عبدالله المقبالي، المتوج بجائزة أفضل لاعب حر (ليبرو) في البطولة، فأكد أن هذا التكريم الفردي هو، في حقيقته، تكريم للمنتخب بأكمله، وليس لشخص واحد.
وقال إن النجاح الذي تحقق جاء نتيجة الانسجام الكبير بين جميع عناصر الفريق، والعمل الجماعي داخل الملعب، موضحًا أن اللاعب، مهما تألق، لن يحقق شيئًا دون منظومة متكاملة تدعمه.
وأضاف أن الفوز باللقب يمثل لحظة تاريخية ستظل محفورة في ذاكرة جميع اللاعبين، وأن الجماهير العُمانية كانت اللاعب السابع في جميع المباريات، بعدما منحت الفريق طاقة استثنائية حتى صافرة النهاية.
وأكد أن المنتخب يدرك أن الحفاظ على القمة أصعب من الوصول إليها، ولذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من العمل والاجتهاد حتى يبقى اسم عُمان حاضرًا بقوة في البطولات القارية والدولية.
بدوره، أكد يوسف بن محمد البدواوي، القائم بأعمال الأمانة العامة بالاتحاد العُماني للكرة الطائرة، أن الاتحاد بدأ الاستعداد للبطولة منذ وقت مبكر عبر تشكيل لجان تنظيمية متخصصة برئاسة المهندس إبراهيم المقبالي، وبدعم مباشر من أعضاء مجلس الإدارة، حيث جرى إعداد خطة تنظيمية متكاملة شملت جميع الجوانب الفنية والإدارية واللوجستية.
وأوضح أن النجاح التنظيمي لم يكن ليتحقق لولا التعاون الكبير الذي قدمته وزارة الثقافة والرياضة والشباب، واللجنة الأولمبية العُمانية، ووزارة الصحة، والمجمع الرياضي ببوشر، وشرطة عُمان السلطانية، إلى جانب مؤسسات القطاع الخاص وشركاء النجاح، الذين أسهموا في توفير جميع متطلبات البطولة.
وأضاف أن أجمل ما في البطولة هو أن النجاح التنظيمي اقترن بالنجاح الفني، إذ لم تكتفِ سلطنة عُمان بتنظيم بطولة حظيت بإشادة جميع الوفود المشاركة، بل تُوج منتخبها الوطني باللقب لأول مرة في تاريخه، ليصبح هذا الحدث علامة مضيئة في سجل الرياضة العُمانية، ودليلًا جديدًا على قدرة الكفاءات الوطنية على تنظيم البطولات الكبرى وتحقيق الإنجازات داخل الملاعب في الوقت نفسه.
ولم تتوقف مكاسب البطولة عند منصة التتويج، إذ حقق المنتخب الوطني أفضل تصنيف عالمي في تاريخه بعدما ارتقى إلى المركز 59 عالميًا في التصنيف الصادر عن الاتحاد الدولي للكرة الطائرة، بعد أن كان يحتل المركز 78 قبل انطلاق البطولة.
وتعكس هذه القفزة الكبيرة حجم التطور الفني الذي شهده المنتخب، كما تمنحه دفعة قوية قبل الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها البطولات الآسيوية والعربية، وتعزز مكانته بين المنتخبات الصاعدة في القارة.
وجاء التفوق العُماني واضحًا أيضًا على مستوى الجوائز الفردية، بعدما حصد لاعبو المنتخب أربع جوائز رئيسة، إذ تُوج فلاح الجرادي بجائزة أفضل لاعب متكامل في البطولة، بينما نال عبدالله المقبالي جائزة أفضل لاعب حر (ليبرو)، وحصل ماجد الشبلي على جائزة أفضل لاعب ضارب في المركز (2)، فيما تُوج محمود السعدي بجائزة أفضل لاعب ضارب في المركز (4).
كما شهدت الجوائز تتويج القطري محمد وليد بجائزة أفضل لاعب في المركز (4)، والقطري عبدالله نسيم، والعراقي محمود وهاب، بجائزة أفضل لاعب في المركز (3)، فيما نال القطري مهدي محمود جائزة أفضل مُعد.
