إبراء- العُمانية
تشهد محافظة شمال الشرقية نقلة نوعية في القطاع الصحي تتوافق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، إذ تحولت المنظومة الصحية إلى ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة أكثر من 320 ألف نسمة في ولايات إبراء والمضيبي وبدية والقابل ووادي بني خالد ودماء والطائيين وسناو.
ويأتي تطوير القطاع الصحي بالمحافظة مراعيًا طبيعتها الجغرافية الممتدة وتباعد ولاياتها والنمو السكاني والعمراني المتسارع، عبر ثلاثة محاور رئيسة، أبرزها تقريب الخدمة من المواطن عبر إنشاء مستشفيات ومراكز صحية جديدة تقلل عناء التنقل إلى خارج المحافظة، ومواكبة الاحتياجات السكانية بتوفير خدمات تخصصية لم تكن متوفرة سابقًا، بالإضافة إلى الربط بين الصحة والإنتاجية لدعم القطاعات الاقتصادية والزراعية والسياحية التي تشتهر بها المحافظة.
وحقق القطاع الصحي بالمحافظة تقدمًا ملموسًا خلال الفترة الماضية في أربعة محاور رئيسة، يبرز منها محور الخدمات التخصصية النوعية من خلال استحداث خدمات جراحية متقدمة شملت زراعة القرنية، واستبدال مفصل الكتف، ورقع طبلة الأذن، إلى جانب إجراء أكثر من 100 عملية جراحية للسمنة المفرطة، أسهمت في تخفيف قوائم الانتظار وتقليل نسب الإحالات إلى خارج المحافظة.
ويبرز محور تطوير البنية الأساسية من أهم تلك المحاور التي شهدت تحقيق نقلة نوعية من المنشآت الصحية، حيث شهدت المحافظة خلال هذا العام افتتاح مركز الجرداء الصحي ومشروع توسعة مستشفى وادي بني خالد، فيما تم الانتهاء من الأعمال الإنشائية بمركزي إبراء والمضيبي الصحيين ويجري العمل حاليًا في تجهيز الأعمال الفنية الطبية بالمركزين.
وتبلغ مساحة مركز إبراء الصحي 39,692 م² وبمساحة بناء 13,770 م² وبتكلفة 1.157 مليون ريال عُماني، أما مركز المضيبي الصحي فتبلغ مساحته 24,827 م² وبمساحة بناء 1,458.90 م² وتكلفة 1.120 مليون ريال عُماني.
كما يجري العمل على تدشين مركز صحي الظفرات بولاية سناو، فيما يعد مشروع "مستشفى النماء" من أبرز المشروعات الجاري تنفيذها بتكلفة 56.050 مليون ريال عُماني، وعلى مساحة 428 ألف متر مربع وبسعة 152 سريرًا، وبنسبة إنجاز تجاوزت أكثر من 80%.
ويقوم التميز المؤسسي والاعتمادات بدور هام في المنظومة الصحية في محافظة شمال الشرقية، حيث حصل مستشفى إبراء المرجعي على اعتماد المستوى الثالث للتقييم الذاتي لمبادرة المستشفيات المراعية لسلامة المرضى، فيما نالت أكثر من قرية صحية بولاية المحافظة الاعتراف الدولي من منظمة الصحة العالمية، بينما فازت المديرية العامة للخدمات الصحية بالمحافظة بالمركز الأول في جائزة التميز المؤسسي على مستوى المحافظة لعام 2026.
وفي جانب رفع جودة الرعاية تم تفعيل المشروع الوطني للسكتة الدماغية، وتدشين منظومة المنظار الجراحي، وافتتاح عيادات تخصصية للدم والتوحد والخصوصية، إلى جانب تدشين مشروع المسالك البولية وجهاز فحص شبكية العين بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتسعى المنظومة الصحية بالمحافظة خلال المرحلة الحالية 2025-2030 إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة لكل التجمعات السكانية، وتوفير قرابة 80% من التخصصات الدقيقة داخل المحافظة، والحصول على اعتمادات دولية لجميع المنشآت الصحية، وتفعيل برامج الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والوراثية.
أما الأهداف الاستراتيجية حتى 2050 فتتمثل في خفض معدل الأمراض المزمنة بنسبة 30% عبر التوعية والطب الوقائي، وجعل شمال الشرقية مركزًا للسياحة العلاجية والتأهيل الطبي، والتحول إلى "مدينة صحية ذكية" تربط جميع المنشآت بنظام رقمي موحد باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتحقيق الاكتفاء بالكوادر الوطنية المتخصصة.
وأكدت المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة شمال الشرقية أن الاستثمار في المنظومة الصحية ليس إنفاقًا بل استثمارًا في الإنسان، مشيرة إلى أن المشروعات الجارية تجسد شعار "نحو صحة أفضل لمجتمع أكثر عافية"، بما ينسجم مع أهداف رؤية "عُمان 2040"، ويمتد أثرها حتى 2050
