مسقط - الرؤية
أكد سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عُمان، أن حسن الصلات بين الناس والإحسان إلى بعضهم بعضًا من المطالب الشرعية التي لا يجوز التهاون فيها، مشددًا على ضرورة المحافظة على صلة الأرحام، والتحذير من قطيعتها وما يترتب عليها من آثار دينية واجتماعية.
وقال سماحته في بيان بعنوان "ضرورة صلة الأرحام وخطورة قطيعتها" إن الله تعالى يأمر بحسن الصلات بين الناس، خصوصًا بين الأقربين، وينهى عن قطيعة الأرحام، داعيًا إلى المبادرة إلى وصلها والمحافظة على حقوقها.
وأوضح أن صلة الرحم جاءت ضمن أوامر الله تعالى بالإحسان وإيتاء ذوي القربى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، مؤكدًا أن للرحم حقًا عظيمًا، وأن قطيعتها من الأمور التي شدد الشرع على خطورتها.
وأشار سماحته إلى أن قطيعة الرحم تؤدي إلى الفساد في الأرض، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾، مبينًا أن النصوص الشرعية تؤكد عظم مكانة صلة الرحم وضرورة صيانتها.
وأكد المفتي العام أن صلة الرحم لا تتوقف على صلة الطرف الآخر، بل يجب على كل إنسان أن يبادر إلى وصل رحمه، حتى إذا كان الطرف الآخر مقصرًا أو قاطعًا، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها".
وبيّن سماحته أن صلة الرحم تكون من خلال التزاور، والاطمئنان على الأقارب، وعيادة المرضى منهم، واتباع جنائزهم، وتفقد أحوالهم، وإرسال الهدايا إليهم، ومساعدتهم بالمال وغيره، مشيرًا إلى أن ذلك يدخل في أبواب البر والإحسان التي حث عليها الإسلام.
وأضاف أن من حقوق ذوي القربى مواساتهم في مصائبهم، وتهنئتهم في أفراحهم، وقضاء حوائجهم، مؤكدًا أن هذه الحقوق تتضاعف بسبب رابطة القرابة، وأن الإحسان إلى الأقارب من أعظم وجوه البر.
وأشار إلى أن الصدقة على ذوي القربى لها فضل خاص، مستشهدًا بما ورد عن النبي ﷺ بأن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة.
ودعا سماحته جميع ذوي العلاقات الأسرية إلى تقوى الله تعالى، والمبادرة إلى إعطاء كل ذي حق حقه، وعدم التساهل في حقوق الأرحام، موضحًا أن روابط القرابة تزيد من المسؤولية تجاه بعضهم بعضًا، حتى في حقوق الجوار والعلاقات الاجتماعية.
وأكد أن من يحرص على النجاة من عقاب الله تعالى ولعنته عليه أن يبادر إلى صلة رحمه، حتى لو كان قاطعًا، لما في ذلك من أثر في جمع القلوب المتنافرة، وتحقيق الألفة والمودة، وإزالة الأحقاد والخلافات.
كما دعا سماحته الأطراف التي وقع بينها خلاف أو قطيعة إلى المسارعة في إصلاح العلاقات والعودة إلى التواصل، موضحًا أن من يكون أسرع إلى الصلة يكون أقرب إلى الفضل وأحظى عند الله تعالى وعند الناس.
وأشار إلى أن أصحاب المكانة والفضل أولى بالمبادرة إلى الإصلاح، وأن السبق إلى الخير لا يسقط حق الطرف الآخر، بل ينبغي لكل إنسان أن يحرص على نيل فضل صلة الرحم والمحافظة عليها.
واختتم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بيانه بقوله إنه يستغفر الله تعالى ويتوب إليه من كل إساءة أو تقصير في حق أي أحد، ولا سيما الأرحام، مؤكدًا التزامه ببرهم وحسن صلتهم، سائلاً الله تعالى التوفيق والسداد.
