رحلة صحفية ضمن "برنامج سوق السفر الألماني" تُعيد تعريف مفهوم السفر

برلين وبوتسدام تكشفان عن وجههما النابض في تجربة استثنائية تجمع بين الحداثة وأصالة التاريخ

 

 

منتدى هومبولت بمثابة منصة حوار حضاري فوق أطلال القصر الملكي

برج التلفزيون يُتيح للزائرين استكشاف المدينة من ارتفاع 203 أمتار

ساعة "ألكسندر بلاتس" شاهد تاريخي على وحدة الزمن وتنوع الجغرافيا

شارع "بوتسدامر شتراسه" يجسد فلسفة مدرسة الباوهاوس في إعادة تعريف العمارة الحديثة

بوتسدام مدينة القصور والملوك التي تحتفظ بذاكرة التاريخ وتسير نحو الحاضر

 

برلين- مدرين المكتومية

دائماً ما تكون الزيارة إلى ألمانيا استثنائية، لأنه في كل مرَّة يزيد الانبهار بما نكتشفه من تقدم وتطور لا يتوقف، ففي ربيع ألمانيا المعتدل هذا العام وبين الخامس عشر والثامن عشر من أبريل 2026، انطلقت رحلة صحفية ضمن برنامج سوق السفر الألماني 2026، وحملت الرحلة عنوان: "نبض المدن.. الحياة الحضرية في برلين وبوتسدام"، والتي أتاحت للزائرين التعرف على الوجه النابض لألمانيا، حيث تتجاور الحداثة مع التاريخ في مشهد واحد.

من القصر إلى السماء

بدأت الرحلة من قلب العاصمة الألمانية برلين، تلك المدينة الجميلة ذات الطابع الحيوي والديناميكي، مدينة مليئة بالحياة بكل تفاصيلها، مقاهٍ مصطفه وشوارع منظمة، وطقس بارد وماطر في آن واحد، كل تلك الجماليات تحت سماء غائمة، ورائحة المخبوزات تفوح في الأرجاء والتي تقودك لتتذوق كل ساعة نوعا مختلفا منها، لتكتشف أن كل شيء فيها أعد بنظام ونسق فريد.

كانت الإقامة في فندق "هيلتون برلين" الذي يقع في مكان مُميز وتحيط به العديد من المعالم، هو ما يجعل منه موقعا استراتيجيا يضع الزائر على مقربة من أبرز معالم المدينة الجميلة.

ومع ساعات العصر الأولى، كانت الوجهة إلى "منتدى هومبولت"، وهو صرح ثقافي حديث افتتح عام 2020 فوق موقع قصر برلين الملكي السابق، ويضم متاحف عالمية مثل متحف الفن الآسيوي والمتحف الإثنولوجي، ليكون منصة حوار حضاري بين الشرق والغرب، وقد سمي تكريما للعالمين والمستكشفين البروسيين ألكسندر وفيلهلم فون هومبولت، ومن هناك توجهنا إلى "برج التلفزيون" في برلين الذي تم تشييده عام 1969 في زمن ألمانيا الشرقية بارتفاع يبلغ نحو 368 مترا، ليعد بذلك أطول مبنى في البلاد، ومن منصة المشاهدة على ارتفاع 203 أمتار ظهرت برلين كلوحة بانورامية حية وجميلة، وترى من خلالها الشوارع والتناسق المعماري، لتقرأ المدينة من الأعلى كما تقرأ الخرائط.

وخلال زيارة البرج، استمتع الصحفيون بتناول بعض المقبلات والمشروبات وهم يشاهدون ذلك المنظر العجيب، ومع حلول المساء كان العشاء المخصص للمجموعة في مطع  "فيشر ولوستيغ" في حي نيكولايفيرتل، وهو من أقدم أحياء برلين، حيث تعود جذوره إلى القرن الثالث عشر، وأُعيد ترميمه ليحافظ على طابعه التاريخي الذي يقدم أطباقا ألمانية تقليدية ويتميز في وجبات السمك.

مع صباح اليوم التالي، انطلقت المجموعة من ساحة "ألكسندر بلاتس"- إحدى أشهر ساحات برلين وأكثرها حيوية- حيث تقف الساعة العالمية التي أُنشئت عام 1969 شاهدة على وحدة الزمن وتنوع الجغرافيا واختلاف التفاصيل، وهي ساحة مميزة وذات طابع رائع وتكشف جانبا من قرات الفنانين آنذاك، ومن هناك اتجهنا إلى حي "برينزلاور بيرغ " الذي كان حيا عماليا في برلين الشرقية قبل أن يتحول بعد إعادة توحيد ألمانيا إلى أحد أكثر الأحياء حيوية، إذ يضم الآن الأسواق المحلية المتنوعة والمطاعم المختلفة، وتمكنت المجموعة من استكشاف التنوع في الطعام والمشروبات.

وفي شارع "بوتسدامر شتراسه" تتجلى تأثيرات "مدرسة الباوهاوس" التي تأسست عام 1919، والتي أعادت تعريف العمارة والتصميم الحديث بطريقة مميزة ومختلفة وذات طابع استثنائي عريق، ففي هذا الشارع يكمن الجمال والتميز، وفيه أحد أكبر وأهم المعارض الفنية واستوديوهات المصممين التي تتميز كل منها بطريقة مالكها وتفكيره، كما تضم مساحات للمشاريع التجريبية التي أثبتت قدرتها على التنافسية مع الكثير من كبار المصممين لتخلق بذلك مشهدا معاصرا ينبض بالإبداع والتميز، وقد اختتمت المجموعة يومها بعشاء مميز في مطعم "ايردينجر" وهو أحد المواقع التي تعكس روح الضيافة الألمانية التقليدية في قلب العاصمة برلين.

بوتسدام.. التاريخ يمشي على مهل

في صباح اليوم الثالث من الرحلة انطلقنا نحو بوتسدام، وهي المدينة التي تبعد نحو 25 كيلومترا عن برلين، والتي كانت مقر إقامة ملوك بروسيا "عائلة هوهنزولرن " حتى عام 1918، حيث بدأت الجولة سيرا في المركز التاريخي للمدينة الذي يبرز فيها السوق القديم "ألتير ماركت" الذي يعد القلب التاريخي لبوتسدام والأهم على الإطلاق، حيث تحيط به معالم بارزة مثل "كنيسة نيكولاي "بقبتها الكلاسيكية المهيبة، و"برلمان ولاية براندنبورغ " وهي تمثل العمارة السياسية الحديثة. وجرى تصميم المبنى من قبل المعماري "بيتر كولكا" وجرى إعادة بناء الواجهات الباروكية الخارجية للقصر الذي دمر في الحرب العالمية الثانية بشكل مطابق للأصل، بينما جرى تصميم الداخل كليا بأسلوب عصري وحديث جدا.

ومن هناك انطلقنا إلى "الحي الهولندي" الذي شيد في القرن الثامن عشر بأمر من الملك فريدريك الكبير، ويتكون من نحو 130 مبنى من الطوب الأحمر، صممت لإسكان الحرفيين الهولنديين ليبقى حتى اليوم أحد أكثر الأحياء تميزا في أوروبا من حيث الطراز المعماري.

ويعد منتزه " بابلسبيرغ السينمائي" من أقدم مواقع صناعة السينما في العالم، حيث تأسست استوديوهاته في أوائل القرن العشرين، ويقدم المنتزه تجربة تفاعلية تتيح للزوار استكشاف مواقع التصوير، ومشاهدة عروض الحركات الخطرة، والتعرف على أسرار إنتاج الأفلام في تلك المرحلة، واستطعنا خلال هذه الزيارة التعرف على الكثير من الطرق والحيل المتبعة في صناعة الأفلام.

وفي المساء، كان الموعد مع تجربة أكثر هدوءا عبر جولة "القصور النهرية" على متن قوارب "الأسطول الأبيض" انطلاقا من  "جسر لانج"، وخلال هذه الرحلة تتوالى المشاهد الساحرة للقصور التاريخية والحدائق الملكية الممتدة على ضفاف المياه، في لوحة تجمع بين الطبيعة والتاريخ وتتشكل كلوحة فنية جميلة، مع الشعور بالتناغم والانسجام الفريد في تلك الرحلة التي كانت محطة رائعة فعلا، لتختتم الرحلة بعشاء في أحد مطاعم الحي الهولندي الذي تتلاقى فيه الأجواء الأوروبية الكلاسيكية مع النكهات الحديثة وأصناف الطعام المختلفة والتي تجبرك على العودة لها ذات يوم، وذلك قبل العودة إلى برلين.

ولم تكن هذه الرحلة الصحفية مجرد تنقل بين مواقع بعينها أو زيارات فقط للمشاهدة، وإنما كانت تجسيدا لتجربة متكاملة ساهمت بصورة كبيرة في إعادة تعريف السفر بوصفه معرفة وثقافة وتقصي وبحث، تجعل من المدن نصوصا حية يمكننا قراءتها ومعايشتها، وهو ما وجدناه في ألمانيا التي تبهرنا في كل زيارة لها.

منتدة هومبولت.jpg
صحفية الرؤية خلال الزيارة.jpeg
كنيسة القديس نيكولاس.jpg
حي برينزلاور بيرغ.jpg
ساحة الكسندر بلاتس.jpg
بوتسدام.jpg
برج التلفزيون في برلين.jpg
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z