دعوا إلى مواءمة المخرجات التعليمية مع احتياجات سوق العمل

أعضاء "الشورى" يطالبون وزير الصحة بتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة المنظومة الصحية

مسقط- الرؤية

واصل مجلس الشورى لليوم الثاني على التوالي مناقشة بيان معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة؛ حيث تركَّزت مداخلات وملاحظات أصحاب السعادة أعضاء المجلس على جملة من التحديات والموضوعات الحيوية المرتبطة بجودة الخدمات الصحية، واستدامة النظام الصحي، وكفاءة إدارة الموارد البشرية والطبية، إلى جانب مناقشة سبل تطوير الخدمات، بما يواكب التطلعات الوطنية ويحقق مستهدفات رؤية "عُمان 2040".

جاء ذلك ضمن أعمال الجلسة الاعتيادية السابعة عشرة من دور الانعقاد العادي الثالث (2025–2026) من الفترة العاشرة (2023–2027)، التي عُقدت برئاسة معالي خالد بن هلال المعولي، وحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس، وسعادة الشيخ أحمد بن محمد الندابي أمين عام المجلس. وأكد أصحاب السعادة أعضاء المجلس خلال مناقشتهم معالي وزير الصحة أهمية تعزيز الأمن الدوائي في مختلف المحافظات، مشيرين إلى وجود تحديات تتعلق بسوء تخزين المستلزمات الطبية ونقص الإمدادات في بعض المؤسسات الصحية؛ الأمر الذي يستدعي إنشاء مخازن طبية متخصصة على مستوى المحافظات، لضمان استمرارية توفر الأدوية والمستلزمات الطبية، خاصة للأمراض المزمنة، الأمر الذي يترتب عليه توجه المواطنين لشرائها من الصيدليات الخاصة، مما يشكل أعباء اقتصادية لهم. وأشار أصحاب السعادة إلى تباين جودة بعض الأدوية وتفاوت انتظام توفرها، مؤكدين أهمية تعزيز الرقابة الدوائية وتطبيق معايير صارمة لتقييم جودة وفعالية الأدوية، وضمان سلامة استخدامها، وفرض رقابة أكبر على أسعار وجودة الأدوية المتوفرة في الصيدليات الخاصة.

وتناولت مداخلات أصحاب السعادة التحديات المرتبطة بالكوادر الطبية؛ حيث أشار الأعضاء إلى وجود نقص ملحوظ في أعداد الكوادر التمريضية، وانخفاض نسب التعمين في بعض التخصصات، مُشددين على ضرورة وضع خطط واضحة لاستقطاب الكوادر الوطنية وتأهيلها، وتحسين بيئة العمل بما يسهم في استبقائها وتقليل الاعتماد على الكوادر الوافدة. وأكد أصحاب أعضاء المجلس أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين وزارة الصحة والجهات التعليمية والأكاديمية في سلطنة عُمان، بما يشمل الجامعات والكليات والمعاهد الصحية، وذلك بهدف مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات القطاع الصحي الفعلية.

واستفسر أصحاب السعادة عن موضوع تمكين الكوادر الطبية المساندة، مؤكدين أهمية تحقيق العدالة الوظيفية وتسريع الترقيات، بما يعزز استقرار هذه الفئة وتشجيع الإقبال على التخصصات الصحية المختلفة. ودعا أصحاب السعادة في هذا السياق، إلى إعادة النظر في إدراج موظفي السجلات الطبية والإداريين ضمن اللائحة الطبية، نظرًا للدور الحيوي الذي يؤدونه في المنظومة الصحية. وتطرقت المداخلات إلى أوضاع سائقي سيارات الإسعاف؛ حيث دعا الأعضاء إلى مراجعة أوضاعهم الوظيفية وتثبيتهم، نظرًا لطبيعة عملهم الميداني وما يواجهونه من مخاطر.

وفي محور الموارد البشرية، تساءل الأعضاء عن أسباب هجرة الكفاءات الطبية الوطنية، مشيرين إلى استقالة عدد من الأطباء خلال فترات زمنية قصيرة دون تعويضهم. ودعا الأعضاء إلى تثبيت موظفي العقود، خاصة العاملين ضمن برامج مثل “ساهم”، إلى جانب المطالبة بإعادة النظر في نظام المناوبات ومنح حوافز عادلة تتناسب مع طبيعة العمل في القطاع الصحي.

وتطرقت مداخلات أصحاب السعادة إلى أوضاع بعض المنشآت الصحية الحكومية، حيث أشار الأعضاء إلى محدودية الطاقة الاستيعابية لبعض المجمعات الصحية وعدم جاهزيتها بالشكل المطلوب، مطالبين بإنشاء عيادات تخصصية مستقلة في تخصصات مثل السكري والربو والتغذية والقدم السكري، إلى دراسة إنشاء مستشفيات متخصصة للنساء والأطفال، وتوفير خدمات توصيل الأدوية لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. وفي جانب التخطيط الصحي، ركزت المداخلات على أهمية وضع استراتيجية متكاملة لاستدامة النظام الصحي، تتضمن آليات واضحة لقياس كفاءة الإنفاق وضمان جودة الخدمات وعدالة الوصول إليها في مختلف المحافظات.

وفي سياق متصل، طرح أصحاب السعادة عددا من الظواهر الصحية المجتمعية، من بينها تزايد بعض الأمراض بين فئات الشباب مثل الجلطات والضغط والسكري والأمراض النفسية، مطالبين بإطلاق برامج وحملات وقائية ودراسات علمية متخصصة للوقوف على أسباب انتشار تلك الأمراض المزمنة وأنواع من السرطانات، بالتعاون مع الجهات المعنية. ودعا الأعضاء إلى التفعيل الرسمي لخدمات الاستشارات الطبية عن بُعد والوصفات الإلكترونية، بما يعزز سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية، ويرفع كفاءتها التشغيلية، ويسهم في تخفيف الضغط على المؤسسات الصحية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z